منتدى الدوحة 2025.. نحو تجارة عالمية وشمول مالي أكثر عدالة ومرونة
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
عقد منتدى الدوحة 2025 في ختام فعاليات اليوم الأول جلسة حوارية بعنوان "الهزات وشبكات الأمان: إعادة التفكير في التجارة في عصر الاضطراب"، جمع خلالها وزراء ومسؤولين دوليين وخبراء اقتصاديين لمناقشة مستقبل التجارة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية، مع التركيز على استراتيجيات الدول في تعزيز التجارة الرقمية، دعم الدول النامية، وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، وذلك بهدف بناء نظام تجاري أكثر عدالة ومرونة في عصر تتسارع فيه الابتكارات الاقتصادية والتقنية.
شارك في الجلسة الدكتور أحمد بن محمد السيد، وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية في قطر، ومحمد شيمشك، وزير الخزانة والمالية التركي، وريبيكا غرينسبان، الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، إلى جانب جاريد كوهين، رئيس الشؤون العالمية في مؤسسة غولدمان ساكس.
تركز النقاش على مستقبل التجارة العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية، إضافة إلى تحديات الاستثمار في الدول النامية، ومدى تأثر الأسواق العالمية بالاضطرابات الاقتصادية. كما ناقش المشاركون كيفية استغلال الفرص التي توفرها العولمة الرقمية، مع وضع سياسات حماية للقطاعات والفئات المتضررة لضمان عدالة وكفاءة أكبر في مواجهة الصدمات.
رؤية قطر للتجارة الرقمية والاقتصاد المستدام
أكد الدكتور أحمد بن محمد السيد أن التجارة الرقمية تمثل عنصرًا أساسيًا في استراتيجية قطر المستقبلية، مشيرًا إلى أن البنية التحتية المتطورة للموانئ والمطارات، وشبكة الطيران العالمية لقطر، تعزز من موقع الدولة كمركز عالمي للاستثمار والأعمال.
وأشار الوزير إلى أن نمو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات، ما يعزز موقع قطر كمصدر رئيسي للغاز الطبيعي. ومع ذلك، شدد على أن قطر تسعى إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن الهيدروكربونات عبر تطوير قطاعات الخدمات، التجارة الرقمية، السياحة، والخدمات المالية.
وأوضح أن الاستثمارات المستدامة لعائدات الطاقة تمثل أساسًا لبناء رأس مال للأجيال القادمة، مؤكدًا أن تنويع محفظة جهاز قطر للاستثمار يأتي ضمن رؤية قطر الوطنية 2030 للتحول نحو اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
تجربة تركيا في مواجهة التحديات الاقتصادية
من جهته، استعرض وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، تجربة بلاده في مواجهة الاضطرابات التجارية العالمية، مشيرًا إلى إطلاق برنامج Heat 30 الذي يحدد ثمانية مجالات و30 منتجًا بحلول عام 2030، مدعومًا بـ30 مليار دولار من الحوافز الاستثمارية.
وأكد شيمشك أن تركيا تسعى لتطبيق التجارة القائمة على القواعد وتقلق من تأثير الحروب التجارية غير المباشرة، التي تخلق منافسة غير متكافئة في قطاعات التصنيع كثيفة العمالة، مشيرًا إلى رغبة بلاده في توقيع اتفاقيات تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وحول أبرز تحديات الاقتصاد التركي، أشار الوزير إلى أن التضخم يمثل أكبر التحديات، وقد انخفض من مستويات منتصف السبعينات إلى نحو 31%، مع تطلع للوصول إلى خانة الآحاد، وعام 2026 سيكون "عام الإصلاحات الهيكلية".
الأونكتاد.. دعم الدول النامية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي
أوضحت الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان، أن التجارة العالمية أظهرت مرونة غير متوقعة، مع توقع نموها بنسبة 2.5% إلى 3% العام الجاري، مدفوعة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ونمو التجارة بين دول الجنوب، وازدهار قطاع الخدمات.
لكنها حذرت من ضعف الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا، حيث لا يتجاوز 2% من الإجمالي العالمي، مع متوسط تعرفة على الدول الأقل نموًا يصل إلى 27%، ما يضعف اقتصاداتها بشكل كبير.
وشددت غرينسبان على ضرورة تصميم نظام دولي يعزز الشمولية من خلال سياسات متعمدة، وليس فقط قوى السوق، معتبرة أن نشر التكنولوجيا، وبناء البنية التحتية، وتنمية المهارات يمثل مفتاح دعم الدول النامية.
الذكاء الاصطناعي كعامل نمو عالمي
وأشار جاريد كوهين، من مؤسسة غولدمان ساكس، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل دافعًا للنمو العالمي لكنه يحمل أيضًا مخاطر، موضحًا أن الاستثمار العالمي في هذا المجال يتم بشكل متزامن لأول مرة منذ انطلاق الذكاء الاصطناعي التوليدي في نوفمبر 2022.
وأكد أن الولايات المتحدة والصين ستقودان سباق الذكاء الاصطناعي، لكن ذلك سيفتح فرصًا للدول الأخرى، مع دور محوري لدول الخليج مثل قطر والإمارات والسعودية في البنية التحتية الرقمية.
نحو نظام تجاري عالمي أكثر عدالة ومرونة
اختتم المشاركون الجلسة بالدعوة إلى إعادة بناء النظام التجاري العالمي على أسس أكثر عدالة ومرونة، مؤكدين أن الانفتاح والتعددية، إلى جانب الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، يمثل السبيل الأمثل لمواجهة اضطرابات العصر وتحقيق الاستفادة من العولمة الرقمية.
جلسة رفيعة المستوى حول التعاون الإنساني ـ المالي
على هامش المنتدى، عقدت وزارة الخارجية القطرية جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان: "استعادة الكرامة في الأزمات: نماذج مبتكرة للتعاون الإنساني ـ المالي"، بحضور الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، وسعادة الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية، بالإضافة إلى مسؤولين دوليين وخبراء في القطاع المالي والتكنولوجيا.
أكدت الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزير الدولة للتعاون الدولي، أن التحديات الإنسانية المتفاقمة تتطلب نماذج جديدة تتجاوز الاستجابة التقليدية، وتعزز من كرامة الإنسان وقدرته على الاعتماد على نفسه حتى في أقسى الظروف.
وشددت على أن التمكين المالي يعد ركيزة أساسية للتعافي وإعادة بناء المجتمعات، وأن تعزيز الشراكات متعددة القطاعات بين الحكومات، والأمم المتحدة، والمؤسسات المالية، وشركات التكنولوجيا، هو السبيل لتطوير حلول مبتكرة لمعالجة فجوات الشمول المالي في البيئات الهشة والمتأثرة بالأزمات.
نحو مستقبل أكثر عدالة ومرونة
اختتم المشاركون الجلسات بالدعوة إلى إعادة بناء النظامين التجاري والإنساني العالمي على أسس أكثر عدالة ومرونة، مؤكّدين أن الاستثمار في الإنسان والتكنولوجيا، والانفتاح والتعددية، يمثلان السبيل الأمثل لمواجهة تحديات العصر والاستفادة من الفرص الرقمية والمالية العالمية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية منتدى الدوحة قطر قطر تنمية منتدى الدوحة ندوات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی الدول النامیة الاستثمار فی إلى أن
إقرأ أيضاً:
تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
أعلن مصرف ليبيا المركزي، في تصريحٍ صحفيٍّ، مباشرته الفعلية تنفيذ عمليات بيع العملة الأجنبية للمصارف التجارية، بهدف تمويل الاعتمادات المستندية، والحوالات الخارجية، والمخصصات النقدية، وذلك وفق ما نقلته صحيفة صدى الاقتصادية.
وأوضح المصرف المركزي تفاصيل المبالغ والآليات التشغيلية التي انطلقت بهدف إنعاش القطاع المصرفي وتنظيم سوق الصرف، عبر حزمة من الإجراءات الواسعة التي تستهدف تعزيز استقرار تدفقات النقد الأجنبي وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وفي هذا السياق، جرى تخصيص 1.5 مليار دولار لتغطية طلبات الاعتمادات المستندية الخاصة بالشركات، بما يضمن استمرار تدفق السلع الأساسية إلى السوق الليبية بشكل منتظم، وبما يدعم استقرار الإمدادات التجارية، وفق موقع المشهد.
كما خُصص مليار دولار لتنفيذ الحوالات الخارجية المتنوعة عبر مختلف القنوات المصرفية، بما يعزز انسيابية التحويلات المالية الخارجية ويخفف الضغط على النظام المصرفي.
وفي جانب الأفراد، أعلن المصرف استئناف بيع المبلغ المخصص للأغراض الشخصية، والبالغ مليار دولار، لتلبية احتياجات المواطنين من العملة الأجنبية ضمن الأطر المصرفية المعتمدة.
وعلى صعيد التنفيذ الميداني، تسلمت جميع المصارف التجارية العاملة في البلاد، صباح اليوم الثلاثاء، شحنات نقدية من الدولار الأمريكي “نقدًا”، بهدف ضمان تلبية طلبات السحب من العملاء بشكل مباشر وفوري.
كما يواصل فريق الاعتمادات في المصرف المركزي العمل على إصدار موافقات جديدة لصالح المصارف التجارية، بما يسرّع وتيرة تنفيذ الاعتمادات والحوالات المتأخرة، ويعزز كفاءة الأداء المصرفي.
ويرى المصرف المركزي أن هذه الخطوة تمثل تحركًا استباقيًا لدعم استقرار الدينار الليبي في السوق الموازية، وتقليل الضغوط على المستوردين والمواطنين، خصوصًا مع اقتراب فترة تتسم بارتفاع الالتزامات التجارية.
هذا ويشهد سوق الصرف في ليبيا ضغوطًا متواصلة مرتبطة بارتفاع الطلب على النقد الأجنبي مقابل محدودية العرض في بعض الفترات، ما يدفع المصرف المركزي إلى اتخاذ إجراءات دورية لضبط التوازن النقدي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتقليل الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، في إطار إدارة السيولة الأجنبية وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر احتياجًا.
آخر تحديث: 2 يونيو 2026 - 15:28