تشير دراسة جديدة إلى أن فصول الصيف الجافة الشديدة بالفعل في جنوب أوروبا قد تزداد سوءا، إذا انهار نظام التيارات المحيطية الرئيسي، مع زيادة حالات الجفاف شدة وطولا في مواسمها.

والتيارات المحيطية الأطلسية هي نظام تيارات محيطية رئيسي في المحيط الأطلسي، ينقل الحرارة من نصف الكرة الجنوبي إلى نصف الكرة الشمالي، ويساعد في تنظيم المناخ العالمي.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4صيف 2025 يسجل كأشد موسم حرارة في تاريخ إسبانياlist 2 of 4حرارة صيف عام 2024 تسببت في أكثر من 62 ألف وفاة في أوروباlist 3 of 4أوروبا تواجه خطر الجفاف بعد موجات حرارة قياسيةlist 4 of 4جنوب أوروبا يرزح تحت وطأة ارتفاع درجات الحرارةend of list

وتعد هذه هي المرة الأولى التي يقارن فيها الباحثون ما قد يحدث لهطول الأمطار في أوروبا في الصيف في ظل سيناريوهات مناخية مختلفة إذا انهار نظام دوران الانقلاب الزوالي الأطلسي المعرف باسم "آموك" (AMOC).

وكان العلماء قد حذروا سابقا من أن تغير المناخ المرتبط بالإنسان يُضعف نظام التيارات الهائل، وقد يدفعه إلى نقطة تحول مناخية حرجة لا يمكن العودة عنها حتى لو تراجعت معدلات الانبعاثات.

ويقول رينيه فان ويستن، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وباحث ما بعد الدكتوراه في العلوم البحرية والجوية بجامعة أوتريخت في هولندا، لموقع لايف ساينس "إن الدورة الأطلسية المعاكسة تشكل في الواقع نظام المناخ العالمي لدينا".

ويضيف أن هذه التيارات هي السبب وراء تمتع شمال غرب أوروبا بمناخ معتدل نسبيا مقارنة بجنوب كندا الذي يقع على نفس خط العرض. ومن المتوقع أن يؤدي انهيار الدورة الأطلسية الجنوبية إلى انخفاض كبير في درجات الحرارة الشتوية في جميع أنحاء أوروبا.

واعتمدت الدراسة على 8 عمليات محاكاة امتدت لأكثر من ألف عام، وحاكت 4 منها مستويات غازات الاحتباس الحراري قبل الثورة الصناعية، واعتمدت الأخرى على  سيناريو انبعاثات مستقبلية منخفضة إلى معتدلة، والتي تعرف باسم "آر سي بي 4.5" ، وتغمر فيها كميات صغيرة أو كبيرة من المياه العذبة المحيط الأطلسي.

وعندما تغمر كميات كبيرة من المياه العذبة المحيط (نتيجة ذوبان القمم الجليدية، على سبيل المثال)، فإنها تُغير ملوحة الماء وكثافته وكيفية نقله للطاقة. وفي نماذج "آر سي بي 4.5″، أدت كمية كبيرة من المياه العذبة في النهاية إلى انهيار الدورة الأطلسية، بينما تعافت في حال وجود كمية أقل من المياه العذبة.

إعلان

وضعت المحاكاتان الأخيرتان نموذجا لسيناريو انبعاثات عالية، حيث تكون انبعاثات الكربون أعلى بنحو 3 مرات مما هي عليه الآن (آر سي  بي 8.5) (سيناريو انبعاثات مستقبلية عالية جدا) وتدفق المياه العذبة إلى المحيط، وبالتالي انهيار نظام "آموك".

الجفاف الترايخي لنهر لوار في فرنسا عام 2022 يظهر تأثير ات التغير المناخي على القارة الأوروبية (رويترز)مواسم حر وجفاف

وقال فان ويستن إنه "في ظل تغير المناخ، يزداد التبخر ويصبح موسم الجفاف أكثر جفافا، وإذا أضفنا انهيار الدورة المدارية الأطلسية إلى ذلك، فسنشهد المزيد من حالات الجفاف المتطرفة".

وفي جميع أنحاء أوروبا، ستزداد شدة موسم الجفاف -أو الفرق بين كمية الماء المتبخر من الأرض وكمية الأمطار- بنسبة 8% في سيناريو الانبعاثات المستقبلية المنخفضة مع بقاء الدورة الأطلسية سليمة. ولكن في حال انهياره، تزداد هذه الشدة بنسبة 28%.

هناك أيضا تباين كبير بين شمال وجنوب أوروبا. وتشير الدراسة إلى زيادة موسم الجفاف بنسبة 54% في السويد (على سبيل المثال) مع وجود "آموك" و72% بدونه. أما إسبانيا، التي تعاني بالفعل من جفاف شديد، فستشهد زيادة في موسم الجفاف بنسبة 40% مع وجود "آموك" و60% بدونه.

وقال كارستن هاوستين، عالم المناخ في جامعة لايبزيغ بألمانيا "إن السيناريو المؤقت الذي نخطط فيه للمئة عام القادمة يختلف عن سيناريو التوازن، فمجرد أننا سنشهد ظروفا أكثر جفافا خلال الخمسين أو المئة عام القادمة لا يعني أن الوضع سيبقى على هذا النحو إلى الأبد".

من جهته، قال ستيفان رامستورف، الرئيس المشارك لقسم الأبحاث حول تحليل نظام الأرض في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا: "إن مشاكل الجفاف المتزايدة المتوقعة في كل الأحوال بسبب الاحتباس الحراري العالمي سوف تتفاقم بسبب الضعف الكبير في الدورة الأطلسية الجنوبية، ويبدو هذا الأخير مرجحا بشكل متزايد".

كما يشير إلى أنه إذا توقف نشاط الدورة الأطلسية البحرية، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى عواقب تستمر لألف عام على الأقل، وهي مسؤولية ضخمة تقع على عاتق صناع القرار اليوم.

وبسبب التغير المناخي، تعد أوروبا أسرع القارات ارتفاعا في درجة الحرارة، حيث ارتفعت بمعدل 0.53 درجة مئوية لكل عقد منذ منتصف التسعينيات، مع تسجيل صيف 2024 حرارة قياسية وموجات حر قاتلة. وقد يمتد صيفها ليصبح أطول مع حلول نهاية القرن، بحسب الدراسات.

وتشير دراسة جديدة، إلى أن القارة الأوروبية ستشهد زيادة أكثر من شهر إضافي من أيام الصيف بحلول عام 2100، تحت تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن انبعاثات غازات الدفيئة على أنماط الطقس.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تغي ر المناخ من المیاه العذبة الدورة الأطلسیة موسم الجفاف

إقرأ أيضاً:

مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون

 

 

عمّان ـ عائشة بنت سالم الفارسي

 

استهل مهرجان جرش للثقافة والفنون مساء الأربعاء 22 يوليو 2026 فعاليات دورته الأربعين في المدينة الأثرية بمحافظة جرش في المملكة الأردنية الهاشمية، رافعًا شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، في احتفاء يجمع الثقافة والفنون والتراث تحت مظلة واحدة.

وأقيم حفل الافتتاح برعاية دولة رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي واسع، ضم عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين والسفراء، وفي مقدمتهم سفير سلطنة عُمان لدى المملكة الأردنية الهاشمية سعادة الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي، إلى جانب شخصيات عربية ودولية.

 وتتواصل فعاليات المهرجان حتى الثاني من أغسطس المقبل؛ واكتسى المسرح الشمالي بأجواء احتفالية مميزة عبر عروض فنية وموسيقية شاركت فيها فرق فلكلورية من الأردن وعدد من الدول العربية والأجنبية، لتقدم لوحات استعرضت تنوع الموروثات الثقافية وروح الإبداع، في مشهد عكس الرسالة التي يحملها المهرجان في ترسيخ قيم التواصل الإنساني والاحتفاء بالتنوع الحضاري.

وتشارك في هذه الدورة أكثر من ثلاثين دولة من خلال برنامج حافل بالأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والعروض الموسيقية والمسرحية، إضافة إلى معارض الفنون التشكيلية والحرف التقليدية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين، ما يعزز مكانة المهرجان كملتقى ثقافي يجمع التجارب الإبداعية من مختلف أنحاء العالم.

 ويمثل مجلس صحار الثقافي سلطنة عُمان في المهرجان للعام الخامس على التوالي عبر جناح متكامل يبرز ملامح الهوية العُمانية، ويضم معروضات للفضيات والأزياء التقليدية، ومعرضًا فوتوغرافيًا يوثق أبرز المواقع التاريخية والسياحية، إلى جانب ركن الضيافة الذي يقدم القهوة والحلوى العُمانيتين، في تجربة تمنح زوار المهرجان فرصة للتعرف على جوانب من الثقافة العُمانية الأصيلة.

وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لجهود مجلس صحار الثقافي في التعريف بالموروث الحضاري العُماني، وتعزيز حضوره في الفعاليات الثقافية العربية والدولية، مع توسيع مجالات التعاون والتبادل الثقافي. ويواصل مهرجان جرش تأكيد مكانته كأحد أهم المهرجانات الثقافية في الوطن العربي، مستقطبًا جمهورًا واسعًا من المهتمين بالفنون والثقافة والتراث من مختلف دول العالم.




 

مقالات مشابهة

  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • بعد تقارير عن انهيار العلاقة مع برشلونة.. دي يونغ يكسر صمته برسالة توضيح
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.