مسقط- الرؤية

انطلقت، الأحد، فعاليات ملتقى ريادة الأعمال في زراعة الجيل الخامس والذي يستمر حتى 11 ديسمبر 2025، بتنظيم مشترك بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وبمشاركة مؤسسات عربية ودولية معنية بالابتكار الزراعي والتحول الرقمي. ورعى حفل افتتاح الملتقى سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري، وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للزراعة.

ويعد الملتقى منصة تجمع الابتكار الزراعي بريادة الأعمال، مستنداً إلى تقنيات الجيل الخامس بما يشمل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والطائرات المسيرة والبيانات الضخمة والتكنولوجيا الخضراء، بما يسهم في تمكين رواد الأعمال وبناء قطاع زراعي أكثر ذكاءً واستدامة.

وأكد الدكتور سالم بن علي الخاطري، مدير عام البحوث الزراعية والحيوانية، أن القطاع الزراعي يشهد على المستويين الإقليمي والعالمي تحولات متسارعة، مدفوعة بالتطور الكبير في التقنيات الحديثة، من الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والطائرات المسيّرة وتحليل البيانات الضخمة، وصولاً إلى التقنيات الخضراء المستدامة.

وأضاف أن سلطنة عُمان تواكب هذه التحولات عبر بناء بنية تحتية رقمية وتمكينيه تعزز الأمن الغذائي وتدعم الابتكار، وتفتح آفاقاً واعدة أمام رواد الأعمال العُمانيين للدخول في مجالات زراعية جديدة قائمة على التقنيات المتقدمة.

وبيّن الدكتور الخاطري أن الملتقى يهدف إلى بناء قدرات الموجهين والمستشارين في ريادة الأعمال الزراعية وتمكينهم من أدوات الإرشاد الحديثة، وتطوير مناخ ريادة الأعمال في سلطنة عمان بما يتواءم مع متطلبات التحول الرقمي الزراعي ويعزز جاهزية المشاريع الناشئة، كما يسعى إلى إبراز تطبيقات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة في الزراعة والغابات والموائل الطبيعية بوصفها أدوات قادرة على رفع كفاءة الإنتاج وتحسين إدارة الموارد.

وأشار إلى أهمية تحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم الابتكار الزراعي وتوسيع فرص الاستثمار في التقنيات المتقدمة، إضافة إلى مناقشة التحديات المؤثرة في ريادة الأعمال الزراعية وإيجاد حلول تسهّل نمو مشاريع الأمن الغذائي. ويولي الملتقى اهتماماً خاصاً بـ رفع الوعي بتقنيات الجيل الخامس (5G) في الزراعة الذكية، وتقديم تدريب عملي على استخدام المسيرات والأنظمة الذكية لتعزيز تمكين المزارعين والشباب تقنياً واقتصادياً.

وبين الخاطري أن الملتقى يوفر برامج تدريبية عملية ومتخصصة تسهم في تعزيز قدرات المشاركين في استخدام التقنيات الحديثة، كما يشكل منصة لتبادل الخبرات ونقل التجارب بين مختلف المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، بما يعزز بناء منظومة زراعية مبتكرة وفعّالة.

من جهته، قال الدكتور أسامة رايس رئيس ريادة الأعمال بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية، إن تحقيق التوازن بين زيادة إنتاج الغذاء والحفاظ على الموارد البيئية هو التحدي الأكبر، وهو التحدي الذي تستطيع التكنولوجيا أن تقدم فيه الكثير، موضحا: "من خلال التكنولوجيا يمكننا رفع الإنتاجية وتحسين نوعية الإنتاج وتقليل الفاقد، والوصول إلى المنتجات المستهدفة بأفضل الطرق، وفي الوقت نفسه استخدام أقل قدر من الموارد وتقليل التلوث البيئيـ، وذه المعادلة الصعبة تستطيع التكنولوجيا أن تسهّلها وتحققها".

وعقب الافتتاح، قام سعادة الدكتور أحمد بن ناصر البكري، راعي الحفل، يرافقه الحضور بجولة في معرض المسيرات وتقنيات الذكاء الاصطناعي المصاحب للملتقى. ويتضمن الملتقى برنامجا تدريبيا للموجهين في تطوير مستشاري ريادة الأعمال الزراعية، ومنتدى تطوير مناخ ريادة الأعمال، وكذلك برنامج تدريبي حول المسيرات الزراعية واستخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة والأمن الغذائي.

ويأتي انعقاد الملتقى ليعكس توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز الابتكار الزراعي، وترسيخ منظومة زراعية ذكية ومستدامة قادرة على مواجهة التحديات واستثمار الفرص، بما يرسخ دور القطاع الزراعي كمحرك فعال للتنمية الاقتصادية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…

قد نفهم كيف كانت النخب في العالم الإسلامي أيام كان الغرب يكتشف المحرك البخاري في القرن الثامن عشر، وأيام كان يخترع الكهرباء والتلغراف في القرن التاسع عشر، وأيام كان يخترع الطائرة والكمبيوتر وانترنت والذكاء الاصطناعي في القرنين العشرين والحادي والعشرين… ولعلنا عادة ما نلجأ للتاريخ لفهم ذلك، وكثير منا يجد ضالته في الدورة الحضارية لِيبرر التخلف أو يَلعنه!…

كل هذا صحيح وينبغي علينا إدراكه، ولكن ما ينبغي علينا الوقوف عنده هو كيف نستعيد المبادرة؟ وما الذي ينبغي علينا فعله؟ وهل ما نقوم به الآن يتم في إطار واع وضمن رؤية استشرافية تُدرك السيناريو الذي نسعى لبنائه؟ أم هو سَير على غير هَدى، يصيب متى أصاب ويُخطئ متى أخطا، لا نبالي كم عدد المرات التي أخطأ فيها أو أصاب؟

تبادرت إلى ذهني هذه الأسئلة وأنا أتابع التطورات المتسارعة في الغرب وفي الشرق (الصين تحديدا)، في مجال التكنولوجيات المتقدمة من خلال إنتاج الشرائح النانوية المتناهية في الصغر، ومن خلال بناء مراكز البيانات الضخمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، ومن خلال التطلع إلى بناء عالم مستقبلي مختلف تماما عن العالم الذي نعيش فيه. وهنا فرض سؤال ما الذي علينا القيام به نفسه؟

هل نكتفي بتبرير الدورة الحضارية ونترك عصر الذكاء الاصطناعي يمر أمامنا وعلى حسابنا كما مر عصر المحرك البخاري والكهرباء والتلغراف والراديو والكمبيوتر وانترنت؟ هل نكتفي بالنظر لهذا التطور التكنولوجي في أحسن الأحوال كأداة لتحسين التسيير في إداراتنا ومؤسساتنا بعيدا عن اعتباره مسألة تتعلق بوجودنا ذاته وببقائنا وبأمننا القومي؟ هل نستمر ضمن ذات دائرة التفكير المغلقة التي استمرت قرونا ومازال البعض يريدها أن تبقي مُهيمِنة على عقولنا من خلال التركيز على نقاشات هامشية غير مُجدية أو السعي لتحقيق أهداف استعراضية غير مؤسِّسة ومُنتِجة لبُنى عقلية قادرة على التفاعل مع سيناريوهات المستقبل في جميع المجالات؟

يبدو لي أننا في حاجة إلى ضبط أكبر لسياسات التعليم في جميع مراحله لِتقودنا إلى بناء عقل قادر على إدراك مفهوم التقدم في جوانبه المختلفة المادية والروحية. إننا نُعتبر مجتمعات مُركَّبة مختلفة عن المجتمعات الغربية في كثير من المتغيرات المحرِّكة لفاعليتنا وديناميكية مجتمعاتنا. وبقدر ما نحن في حاجة إلى علماء باحثين في المجالات التقنية والرياضية نحن في حاجة إلى علماء وباحثين في مجالات العلوم الإنسانية بمختلف تخصصاتها من الفلسفة إلى العلوم السياسية.

وقد أدركنا في الجزائر هذه المسألة في أكثر من مستوى. في جامعاتنا مثلا تبين لنا أنه علينا أن نتحول وبسرعة من تسيير البيروقراطية الأكاديمية وخداع النفس استنادا إلى بعض المخرجات (أوراق بحثية، معامل التأثير، تصنيف جامعات، عدد الخريجين، الهياكل… الخ) التي هي في الغالب مـضلِّلة، إلى تسيير الابتكار والإبداع وحل المشكلات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي يعرفها المجتمع. وفي قطاعات أخرى بدأت تظهر الديناميكية ذاتها. وهذا يدل أننا بدأنا ندرك طبيعة المرحلة التي نمر بها وما الذي نحن في حاجة إليه..

ومن بين ما يبدو لي أننا في حاجة إليه اليوم قبل أي شيء آخر هو خطاب ثقة نابع عن رؤية وإرادة مخلصة ورغبة جامحة في التطوير… ثقة في أنفسنا وفي نخبنا التي تقاوم في الداخل، أو تلك التي تسعى لمد يد العون لبلادها وهي في الخارج، لتعزيز هذه المرحلة بِالتّفاني والصبر والإخلاص في العمل وكسر حاجز العزلة الإبداعية التي يعيش فيها عدد كبير من الباحثين في جميع التخصصات.

ورؤية مستمَدة من الخبرة التاريخية التي عرفناها، تُوضِّح أهدافنا في المستقبل، وإرادة وعزم لتحقيق ذلك. فالغرب لم يستطع الانتقال من مرحلة تكنولوجية إلى أخرى من دون هذه الثقة في نخبه ومازال، ومن دون وضوح في الرؤية لدى نخبه الفاعلة إن كان في حقل التسيير أو الابتكار في جميع المجالات، ومن دون إرادة وعزم…

ونحن اليوم في هذه المرحلة بما نملك من مواهب شابة لديها الكفاءة والقدرة والإرادة على صوغ رؤية للمستقبل بإمكاننا فعل ذلك. يبقى فقط الاستثمار فيها ووقايتها من التهميش والإقصاء من أدنى المستويات إلى أعلاها، لتبتكر وتمنع عنا تفويت فرصة هذا الزمن حتى وإنْ كان زمن الذكاء الاصطناعي التوكيلي وما بعده…

الشروق الجزائرية



المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • شراكة استراتيجية بين "أبوظبي للرياضات الإلكترونية" و"أسباير" لتطوير ألعاب الذكاء الاصطناعي
  • في مؤتمرها للمطورين.. مايكروسوفت تكشف عن الجيل القادم من وكلاء الذكاء الاصطناعي
  • الحرب تأكل الأرض: كيف ضُرب القطاع الزراعي في عمقه؟
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • "الزراعة" تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة لضمان جودة الصادرات
  • حماية للرقعة الزراعية.. ضبط كميات كبيرة من المبيدات المغشوشة في أسيوط
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة