المجلس القومي للمرأة يقود معركة الوعي ضد العنف الإعلامي
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
نظّمت لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة ندوة موسعة بعنوان "العنف الإعلامي والمرأة"، وذلك ضمن فعاليات حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة، بمشاركة عضوات لجنة الإعلام، ومقررات فروع المجلس بالمحافظات، ومجموعة من الملهمات العربيات.
وافتتحت الندوة الدكتورة سوزان القليني، رئيس لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، مؤكدة أن الهدف من اللقاء هو تعزيز قدرات المرأة في الحماية الرقمية، خاصة مع التزايد الملحوظ في أشكال المخاطر الإلكترونية مثل الابتزاز، واختراق الحسابات، وانتهاك الخصوصية.
وأوضحت القليني أن العنف بات يتخذ أشكالًا جديدة وسريعة الانتشار يأتي في مقدمتها العنف الإعلامي، مؤكدة أهمية إدراج التربية الإعلامية داخل الأسرة لحماية الأجيال الجديدة من المفاهيم المغلوطة والصور النمطية. كما شددت على ضرورة توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي ووضع خوارزميات تحترم ثقافة وأخلاقيات المجتمع العربي، حمايةً للوعي العام من التشويه.
وخلال الندوة، استعرض أعضاء لجنة الإعلام عدة محاور مهمة:
الدكتورة منى الحديدي: أكدت أن تحقيق الأمن المجتمعي يتطلب وعيًا جماعيًا لمواجهة العنف، خاصة الإلكتروني، الناتج عن الاستخدام غير الرشيد للتكنولوجيا وعدم القدرة على تمييز العنف الإعلامي غير المباشر في الدراما والمحتوى الرقمي.
أشرف مفيد: أوضح أن العنف الإعلامي يُعد "عنفًا صامتًا" لكونه غير مرئي لكنه شديد التأثير، مشددًا على ضرورة الاستخدام الواعي للذكاء الاصطناعي وتدريب المرأة على حماية بياناتها.
الدكتورة رشا الديدي: بيّنت أن العنف الإعلامي يمثل عنفًا رمزيًا يرسّخ صورًا نمطية مغلوطة، مما يستدعي بناء جيل واعٍ يملك مناعة نقدية قوية في مواجهة الشائعات والمحتوى المضلل.
الدكتورة أماني محمود: أشارت إلى أن الدراما والبرامج قد تسهم في إضعاف صورة المرأة من خلال قوالب جاهزة تتجاهل إنجازاتها وتواجدها في مواقع القيادة.
الدكتورة نادية النشار: أكدت أن تجاهل الإعلام لنماذج المرأة الناجحة شكل من أشكال العنف غير المباشر، وأن الوعي والإعلام المسؤول هما خط الدفاع الأول لمواجهة الظاهرة.
وفي ختام الندوة، شددت لجنة الإعلام على جملة من التوصيات، أبرزها:
استمرار جهود مناهضة العنف طوال العام من خلال خطة زمنية واضحة.
تطوير التشريعات لمواكبة التطور التكنولوجي في الإعلام.
تفعيل مواثيق الشرف والأدلة الإرشادية، وفي مقدمتها الكود الإعلامي الصادر عن لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة.
وتأتي هذه الندوة لتؤكد الدور الريادي للمجلس القومي للمرأة في قيادة الحوار الوطني حول العنف الإعلامي وبناء وعي جديد يعزّز احترام حقوق المرأة وحمايتها في الفضاءين الإعلامي والرقمي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المجلس القومى للمرأة ندوة موسعة حملة ال16 يوم مناهضة العنف الإعلامی القومی للمرأة لجنة الإعلام
إقرأ أيضاً:
في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
بعد الاقتصاد وبعد التماسك الداخلي نصل إلى أكثر ساحات الاستقلال تعقيدا "العلاقات الدولية"، هنا لا يكفي أن تكون قويا من الداخل، بل يجب أن تعرف كيف تتحرك في عالم لا يسمح لك أن تكون حرا بالكامل.. فالدولة التي لا تُحسن التموضع تُجبر على الاصطفاف.
أولا: وهم الحياد.. ولماذا لا وجود له؟
كثير من الدول ترفع شعار "الحياد"، لكن في الواقع الدولي الحياد الكامل نادر إن لم يكن مستحيلا، فكل دولة ترتبط بشبكات مصالح وتدخل في توازنات وتُحسب ضمن معادلات. السؤال الحقيقي ليس: هل أنت محايد؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تتحرك دون أن تُقيّد؟
ثانيا: من الاصطفاف إلى المناورة
الدول الضعيفة غالبا ما تجد نفسها في خيارين: الانضمام إلى محور أو مواجهة مكلفة، أما الدول التي تسعى للاستقلال النسبي، فتبحث عن خيار ثالث: المناورة بين المحاور، دون الذوبان في أي منها. وهذا يتطلب ثلاثة أمور غاية في الأهمية: مرونة عالية، وقراءة دقيقة للتوازنات، وقدرة على تغيير التموضع عند الحاجة.
ثالثا: أدوات هندسة التوازن
1- تنويع الشراكات الدولة الذكية: لا تضع كل أوراقها في سلة واحدة في تتحرك من خلال ثلاث أطر: شراكات اقتصادية متعددة، وعلاقات سياسية متنوعة، وتعاون أمني محدود ومتوازن، وكلما زاد التنويع قلت القدرة على الضغط.
2- توزيع الاعتماد: بدل أن تعتمد على طرف واحد في الطاقة والسلاح والتكنولوجيا، توزع اعتمادها على عدة أطراف فتصبح تكلفة الضغط عليها أقل.
3- استخدام الجغرافيا السياسية: بعض الدول لا تملك موارد ضخمة، لكنها تملك موقعا استراتيجيا، والدولة الذكية تفكر استراتيجيا فتحوّل موقعها إلى ورقة تفاوض لا إلى نقطة ضعف.
4- إدارة التوقيت: في السياسة الدولية ليس المهم فقط ماذا تفعل، بل متى تفعل متى تقترب؟ متى تبتعد؟ متى تصمت؟ الخطأ في التوقيت قد يكلف أكثر من الخطأ في القرار.
رابعا: الخط الأحمر.. متى تتحول المناورة إلى خطر؟
المناورة ليست لعبة بلا حدود، فهناك لحظة تتحول فيها إلى مخاطرة. مَن يدير استراتيجية الدولة يحذر من:
1-الغموض الزائد: إذا لم تفهم القوى الكبرى نواياك قد تفترض الأسوأ.
2- التمدد دون غطاء: محاولة لعب دور أكبر من القدرات الحقيقية تجذب ردود فعل قاسية.
3- فقدان الثقة: إذا تغيرت مواقفك بشكل حاد ومتكرر تفقد مصداقيتك وتفقد معها قدرتك على المناورة.
خامسا: الفرق بين الدولة التابعة والدولة المناورة:
الفرق لا يكمن في الحجم بل في طريقة إدارة العلاقات.
سادسا: لماذا تفشل بعض الدول في التوازن؟
تقع في غرور ثلاثة استدراجات:
1- الاعتماد المفرط على قوة واحدة: يجعل أي خلاف أزمة وجود.
2- قراءة خاطئة للنظام الدولي: المبالغة في تقدير الذات أو التقليل من ردود الفعل.
3- ضعف الداخل: الدولة الهشة داخليا لا تستطيع المناورة خارجيا.
سابعا: التوازن ليس موقفا.. بل عملية مستمرة
الدولة لا تصل إلى "نقطة توازن" ثابتة بل تدير توازنا متغيرا باستمرار بين ثلاث متغيرات كبرى:
- تحولات في القوى الكبرى.
- أزمات إقليمية.
- تغيرات اقتصادية.
كل ذلك يفرض إعادة التموضع بشكل دائم ومستمر كلما حدث تغير.
ثامنا: المعادلة الذهبية للمناورة
يمكن تلخيص هندسة التوازن في معادلة بسيطة: علاقات متعددة + اعتماد موزع + قرار مرن = قدرة على المناورة
إذا اختل عنصر واحد تتحول المناورة إلى تبعية مقنّعة.
القاعدة: الاستقلال فن.. لا شعار
القوة الإقليمية المستقلة لا تعني الوقوف في مواجهة الجميع ولا تعني الانضمام الكامل لأي طرف، بل تعني أن تتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح.. دون أن تفقد نفسك فيها وهذا لا يتحقق بالقوة فقط بل بالذكاء الاستراتيجي.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.