بموكب جنائزي مهيب.. تشييع جثمان الفقيد المجاهد محمد محسن العياني بصنعاء
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
الثورة نت /..
شُيع بصنعاء اليوم، في موكب جنائزي مهيب، جثمان فقيد الوطن المجاهد محمد محسن العياني الذي وافاه الأجل بعد حياة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن.
وخلال التشييع الذي تقدّمه مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين، والقائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح ونائبا رئيسي مجلسي النواب عبدالسلام هشول والشورى ضيف الله رسام وأمين العاصمة وعدد من محافظي المحافظات وأعضاء من مجلسي النواب والشورى ونواب عدد من الوزراء، عبر المشيعون، عن أحر التعازي لقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي برحيل الفقيد العياني، الذي كان من الرعيل الأول والسباقين في المشروع والمسيرة القرآنية.
وأكدوا أن الفقيد كان مجاهدًا ومعطاءً، بذل نفسه وماله في سبيل الله منذ اللحظة الأولى للمسيرة القرآنية، كما كان من السباقين إلى الجهاد في سبيل الله مع الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي حتى استشهاده.
ولفت المشيعون إلى أن الفقيد كان مصلحًا بين الناس ويسعى لقضاء حوائجهم بعيدًا عن الأنظار، وله بصمات بارزة في خدمة وطنه ومجتمعه، خاصة ما يتعلق بكفالة أبناء وذوي الشهداء، مؤكدين أن اليمن خسر برحيل محمد العياني أحد القامات الوطنية.
وأوضحوا أن اليمن يُودع اليوم هامة وطنية جهادية ومن أولي العزم والصبر الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وكان لهم السبق في ترسيخ مبدأ الجهاد في سبيل الله لمواجهة الأعداء، مشيرين إلى أن الفقيد العياني وقف إلى جانب الشهيد القائد، في المسيرة القرآنية، وكانت له إسهامات وطنية في تعزيز حالة الصمود والثبات لمواجهة الأعداء.
ودعوا كافة أبناء الشعب اليمني، إلى الجهوزية والاستعداد العالي لأي جولة صراع مقبلة مع العدو الصهيوني الأمريكي، الذي يُحيك المؤامرات على اليمن، وسيادته واستقلاله، سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع الرحمة والمغفرة ويسكنه فسيح جناته ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وجرى التشييع لجثمان الفقيد بعد الصلاة عليه في جامع الشعب بالعاصمة صنعاء، ليتم موارته الثرى في محافظة صعدة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.