اختلف الفقهاء في الرجل يدرك الإمام راكعا ،هل يكون بذلك مدركا للركعة أم لا ؟
1-القول الأول: ذهب جماهير العلماء بمن فيهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم يقولون: بأن من أدرك الإمام وهو راكع فركع قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك الركعة.
و حجة مذهب الجمهور:
حديث: "من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة" رواه الترمذي وغيره.
-ولحديث أبي بكرة أنه جاء والقوم ركوع فركع، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: "أيكم الذي ركع، ثم جاء إلى الصف"؟ فقال أبو بكرة: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زادك الله حرصا ولا تعــد" رواه البخاري والنسائي وغيرهما.
إلا أن الحنابلة يخالفون هذا في صورة واحدة وهي: ما إذا أدرك الركعة خلف الصف منفردا، ولم يدخل في الصف حتى ركع الإمام، فإنهم لا يعتدون بهذه الركعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" رواه ابن حبان وابن خزيمة.
وقال في كشف القناع (1/ 460):
((ومن أدرك الركوع معه أي الإمام ، قبل رفع رأسه من الركوع، بحيث يصل المأموم إلى الركوع المجزئ ، قبل أن يزول الإمام عن قدر الإجزاء منه ، غير شاك في إدراكه أي الإمام راكعا : أدرك الركعة ؛ ولو لم يدرك معه الطمأنينة، إذا اطمأن هو - أي المسبوق - )).
ما ذكره الحنابلة ، نص الشافعية على مثله، لكن اشترطوا أن يأتي المأموم بالطمأنينة قبل ارتفاع الإمام عن حد الركوع المجزئ.
قال النووي رحمه الله: "قال الشافعي والأصحاب : إذا أدرك مسبوقٌ الإمام راكعا ، وكبر وهو قائم ثم ركع، فإن وصل المأموم إلى حد الركوع المجزئ, وهو أن تبلغ راحتاه ركبتيه قبل أن يرفع الإمام عن حد الركوع المجزئ، فقد أدرك الركعة ، وحسبت له.
قال صاحب البيان: ((ويشترط أن يطمئن المأموم في الركوع قبل ارتفاع الإمام عن حد الركوع المجزئ)).
و عند المالكية قال العدوي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني" (1/ 302):
(( إدراك الركعة يكون بالانحناء قبل أن يقيم الإمام صلبه، أي قبل أن يرفع من ركوعه، ولو لم يطمئن إلا بعد رفع الإمام)).
و في المذهب الحنفي قال في "الفتاوى الهندية" (1/ 120) :
"(( ذكر الجلابي في صلاته: أدرك الإمام في الركوع ، فكبر قائما ثم شرع في الانحطاط ، وشرع الإمام في الرفع: الأصح أن يعتد بها ، إذا وجدت المشاركة قبل أن يستقيم قائما ، وإن قل . هكذا في معراج الدراية)) " انتهى.
2-ذهب الظاهرية و منهم ابن حزم إلى أن الركعة لا تدرك بالركوع،و بهذا قال الإمام البخاري و عليه السبكي من الشافعية واختاره الشوكاني في نيل الأوطار و رجحه المعلمي اليمني.
و حجة هذا المذهب:
١ - قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»
قالوا: فمن أدرك الركوع فقد فاتته الوقفة وقراءة أم القرآن وكلاهما فرض لا تتم الصلاة إلا به، وهو مأمور بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء ما سبقه وإتمام ما فاته، فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك بغير نصٍّ آخر، ولا سبيل إلى وجوده.
٢ - أما حديث: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» فهو حق وهو حجة عليهم، لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة بلا خلاف، وليس في الحديث أنه إن أدرك الركوع فقد أدرك الوقفة، قلت: فحملوا لفظ «ركعة» على الركعة الكاملة وهذا حقيقة اللفظ.
٣ - أما زيادة «قبل أن يقيم الإمام صلبه» فلا تصح، وغاية الأمر أن يكون أحد الرواة توهَّم أن معنى الحديث: من أدرك مع الإمام الركوع فقد أدرك الركعة، فزاد هذه الزيادة تفسيرًا في زعمه وقد جوَّز بعضهم أن تكون من زيادة الزهري فربما التبس على بعض الضعفاء.
٤ - وكذلك حديث: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود .... الحديث» فضعيف لا يحتج به.
٥ - وأما حديث أبي بكرة فلا حجة لهم فيه أصلاً، لأنه ليس فيه أنه اجتزأ بتلك الركعة وأنه لم يقضها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اختلف الفقهاء بكرة الشافعى صلى الله علیه وسلم أدرک الرکعة رسول الله الإمام عن من أدرک قبل أن
إقرأ أيضاً:
تدشين فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية بمحافظة الحديدة
وفي الفعالية التحضيرية للمناسبة استعرض محافظ المحافظة عبدالله عطيفي، دلالات يوم الولاية وأهمية تهيئة الأمة لاستعادة أمجادها انطلاقا من هذه المحطة المفصلية التي أسست لمرحلة ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأوضح أن يوم الولاية من أهم المناسبات التي يجب أن يعود الجميع من خلالها إلى نهج الإمام علي والتمسك بولايته.. لافتا إلى أن على الأمة أن تبدأ بتغيير مساراتها وواقعها بتجسيد التوجيهات الإلهية للخروج من الشتات.
وأشار عطيفي إلى أهمية ترسيخ قيم الولاء وفق المفاهيم القرآنية الصحيحة، تتويجاً لعظمة الرسالة التي جاء بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما رفع يد الإمام علي وقال "من كنت مولاه فهذا علي مولاه".
وأشاد بالوعي العالي والروح الإيمانية التي يجسدها أبناء محافظة الحديدة.. مشيدا بحضورهم الفاعل والمشرف في هذه المناسبة وكافة المناسبات الوطنية والدينية، وهو ما يعكس ارتباطهم الوثيق بهويتهم الإيمانية ونهج آل البيت.
ونوه محافظ الحديدة بالقدوة الطيبة التي مثلها الإمام علي عليه السلام في حياته وفي قربه من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومواصلة حمله راية الحق بعد وفاة الرسول الأعظم انتصارا للإسلام والمسلمين ومناهضة قوى الباطل.
من جانبه أكد وكيل أول المحافظة مسؤول التعبئة العامة أحمد البشري أن مبدأ الولاية هو السد المنيع الذي يحفظ للأمة هويتها الإيمانية، ويقيها من السقوط في مستنقعات التبعية والانحراف.. مشيرا إلى أن الشعوب لا تهزم إلا عندما تفقد ولاءها لله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى.
وأوضح أن ذكرى الغدير تكتسب هذا الزخم لأنها تفتح وعي الأمة على ضرورة أن تكون لها مرجعية إيمانية واضحة، تربط الماضي بالحاضر وتبني المستقبل على أسس من الولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، بعيدا عن التبعية للغرب وقوى الطغيان.
وربط البشري بين التمسك بمنهج الولاية وما يسطره اليمن اليوم من مواقف تاريخية ومكاسب استراتيجية.. مؤكداً أن الموقف اليمني المشرف والثابت في نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة قوى الاستكبار العالمي "أمريكا وإسرائيل" هو ثمرة من ثمار تولّي الله ورسوله وأعلام الهدى، والتحرر من وصاية أعداء الأمة.
كما تطرق وكيل أول المحافظة إلى الأبعاد الدينية والسياسية لمبدأ الولاية.. موضحاً أنها صمام أمان للأمة في دينها ودنياها؛ فمن الجانب الديني تعني الامتداد النقي للرسالة المحمدية وحفظ قيم الدين من التزييف، ومن الجانب السياسي تعد مشروع تحرر واستقلال يرفض التبعية ويحقق العزة والسيادة في مواجهة الطغيان.
فيما تناول محمد بلغيث في كلمة العلماء المبادئ والقيم التي حملها الإمام علي وآثارها القيمة على الأجيال لتحصينهم فكريا.. مبينا أن يوم الغدير هو يوم الفصل بين الحق والباطل، وهو اليوم الذي تميزت فيه الأمة بمنهج الولاء عن سائر الأمم، داعيا إلى استلهام دروس القيادة الراشدة من الإمام علي عليه السلام.
تخللت الفعالية التي حضرها أعضاء من مجلسي النواب والشورى ووكلاء المحافظة لشؤون الخدمات محمد حليصي، والثقافة والإعلام علي قشر، ومربع المدينة علي كباري، ومديرو المكاتب التنفيذية وقيادات عسكرية وشخصيات اجتماعية وعلماء، فقرات إنشادية وقصائد معبرة.