الجزيرة:
2026-06-03@01:46:52 GMT

ماذا حققت سوريا اقتصاديا بعد عام على سقوط الأسد؟

تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT

ماذا حققت سوريا اقتصاديا بعد عام على سقوط الأسد؟

شهدت سوريا خلال العام الأول الذي أعقب سقوط نظام بشار الأسد تحولات اقتصادية متباينة بين مؤشرات إيجابية أولية وتحديات بنيوية عميقة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن بيان اتحاد غرف التجارة السورية بمناسبة ذكرى يوم التحرير أن السوق المحلية أصبحت تتمتع بآفاق واسعة للاستثمار والتنمية.

وأشارت إلى أن رجال الأعمال الذين غادروا البلاد خلال سنوات الحرب سيعودون بخبراتهم للمشاركة في جهود الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.

إجراءات حكومية ورفع العقوبات

عملت الحكومة خلال تلك الفترة على تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى رفع العقوبات الدولية وإعادة بناء البيئة التشريعية والاستثمارية، وذلك بهدف جذب رؤوس الأموال، وتحسين حركة التجارة، وتمكين القطاع الخاص من استئناف نشاطه.

وتمكنت دمشق من رفع جانب كبير من العقوبات التي كانت مفروضة عليها واستأنفت علاقاتها بالمؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كما نجحت الشهر الماضي في العودة إلى نظام "سويفت" (SWIFT) الذي سيربطها ماليا ببنوك العالم ومختلف الدول.

وتعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي ببذل كل ما في وسعه لإنجاح سوريا وذلك عقب محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن.

وتحتاج سوريا إلى إجراء تحويلات مع المؤسسات المالية الدولية من أجل إدخال مبالغ ضخمة لإعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد الذي دمرته الحرب. يأتي ذلك في إطار رفع العقوبات الدولية عن سوريا، وكان آخرها تمديد وزارة الخزانة الأميركية خلال الشهر الجاري تعليق "قانون قيصر" لمدة 180 يوما.

لكنّ رفع هذه العقوبات بشكل كامل مرهون بموافقة الكونغرس الأميركي..
ورغم ذلك، بقي القطاع المصرفي يعمل تحت قيود شديدة بسبب نقص السيولة، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وضعف الثقة في النظام المالي.

لكن ومع نهاية العام الأول، بدأت المصارف تستعيد تدريجيا قدرتها على التعامل عبر نظام التحويلات المصرفية العالمية، مما عُدّ خطوة مهمّة لإعادة وصل الاقتصاد السوري بالعالم.

تحديات القطاع المصرفي

يواجه إصلاح القطاع المصرفي تحديات كبيرة أبرزها غياب البيانات الرسمية الدقيقة المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي، والتضخم، وميزان المدفوعات.

إعلان

وهو ما يشكل عقبة أساسية أمام وضع خطط اقتصادية ومالية فعّالة، ويحدّ من قدرة المصارف على تقييم المخاطر وإدارة عملياتها.

آفاق مستقبلية

ورغم هذه التحديات، يتوقع اقتصاديون أن يسهم رفع القيود الغربية والأميركية تدريجيا في:

تحسين العمليات المالية إعادة تنشيط القطاع المصرفي تعزيز تدفق السيولة الأجنبية، وذلك بما يهيئ الأرضية لعودة النشاط الاقتصادي بوتيرة أفضل خلال السنوات التالية.

وبحسب خبراء اقتصاد، فإن العام الأول بعد سقوط النظام شهد استمرار عجز الميزان التجاري نتيجة ضعف القدرة الإنتاجية، ومحدودية الصادرات، واعتماد البلاد بشكل كبير على السلع والمنتجات المستوردة.

وقبل أيام أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن اقتصاد بلاده ينمو بوتيرة تفوق بكثير تقديرات البنك الدولي البالغة 1% لعام 2025، وذلك بفضل عودة نحو 1.5 مليون لاجئ خلال الفترة الأخيرة، جاء ذلك وفق تصريحات أدلى بها عبر رابط فيديو إلى مؤتمر "رويترز نكست" في نيويورك.

وقال حصرية إن الحكومة تسعى لإعادة بناء الثقة بعُملتها ونظامها المالي، من خلال طرح عُملة جديدة من 8 فئات مع حذف صفرين من الليرة السورية التي سجّلت نحو 11.057 ليرة مقابل الدولار مؤخرا على منصة "وورك سبيس" التابعة لمجموعة بورصات لندن. وأوضح "ستكون العملة الجديدة إشارة ورمزا لهذا التحرر المالي".

البنية التحتية

على صعيد آخر، سُجل تحسن تدريجي في البنية التحتية للنقل من خلال فتح طرق رئيسية كانت مغلقة وتأهيل شبكات متضررة، وتعزيز الربط بين المحافظات.

وتُعد هذه الخطوات أساسية لإعادة تنشيط الحركة التجارية وتسهيل تنقل البضائع والأفراد.

كما برز خلال هذا العام تطور كبير في مرفأي طرطوس واللاذقية، حيث بدأت أعمال إصلاح وتأهيل واسعة أتاحت رفع قدرة المرفأين على استقبال آلاف البواخر القادمة إلى سوريا، في خطوة وصفها مسؤولون بأنها حيوية لعودة النشاط التجاري وتدفق السلع.

وفي موازاة ذلك، تتواصل أعمال تحسين البنية التحتية داخل المدن من شبكات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، وذلك لتسهيل حياة المواطنين، وتمكين المستثمرين من استئناف نشاطهم في بيئة أقل كلفة وأكثر كفاءة.

تحسّن في الكهرباء

قطاع الكهرباء شهد بدوره تحسنا ملحوظا، إذ ارتفع متوسط تزويد المواطنين بالكهرباء من 4 ساعات يوميا إلى 10 ساعات.

أما المدن الصناعية فقد أصبحت تحصل على تغذية كهربائية كاملة على مدار 24 ساعة، ما أعاد للمصانع القدرة على العمل بنظام ورديات كاملة وبشكل متواصل، وهو ما يعد عنصرا أساسيا في تحريك عجلة الإنتاج.

إجراءات التخفيف عن السوريين

إن أهم ما يشغل الشارع السوري اليوم، هو تسهيل ظروف الحياة والتخفيف عنه في ظل ارتفاع الأسعار وقلة الدخل، وتشير البيانات الرسمية إلى اتخاذ عدد من الخطوات، أبرزها:

خفض أسعار المشتقات النفطية بنسبة 25% خلال الشهرين الماضيين  رفع الرواتب والأجور بنسبة 200% خلال الصيف الماضي توقعات بزيادة جديدة للرواتب لتقليص الفجوة بين الدخل وتكلفة المتطلبات

ومن شأن هذه الإجراءات أن تسهم في:

تحسين القدرة الشرائية للسوريين خلق فرص عمل جديدة وتقليل البطالة عبر تدفق الاستثمارات. الاستثمارات الأجنبية

بحسب الأرقام الرسمية، فقد بلغت الاستثمارات الأجنبية خلال عام من سقوط الأسد نحو 28 مليار دولار، ورغم أن المبلغ يُعد متواضعا مقارنة بحجم الاحتياجات الضخمة للبلاد التي تعرضت لتدمير كبير، ولكنه الأكبر منذ سنوات طويلة ويمثل عودة تدريجية لثقة المستثمرين بالسوق السورية.

إعلان

وفي سياق الحديث عن اتجاهات الاستثمار المستقبلية ومع الإعلان عن حزمة واسعة من التسهيلات، توقع خبراء اقتصاديون أن يتضاعف حجم الاستثمارات الأجنبية والعربية خلال الفترة المقبلة، مدفوعا بتحسّن البيئة التشريعية وتخفيف القيود المالية.

ويُنظر إلى عودة الاستثمارات المحتملة على أنها عامل رئيسي في دعم عجلة الإنتاج وتسريع وتيرة التعافي الاقتصادي، خاصة أن المستثمر المحلي يمتلك خبرة طويلة في طبيعة الأنشطة الصناعية والزراعية داخل البلاد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات

إقرأ أيضاً:

قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.

وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.


وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.

ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.

وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".

وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.

وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.

وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.


وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.

مقالات مشابهة

  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • من كتب الثانوية لـ"عجلة الديلفري".. إبراهيم يصارع الحياة لإعالة أسرته
  • يوم البيئة وزمن الدوران
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • 196 ألف لاجئ سوري عادوا طوعا من الأردن إلى سوريا منذ نهاية 2024
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ترامب يعلن تعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق
  • تعليق رامي صبري على أزمة نادر نور يثير جدل المتابعين.. ماذا قال؟
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق