د. نسيم أبو خضير : سيرة رجل جعل الديوان الملكي بيت الأردنيين جميعا .– “أبو الحسن”
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
صراحة نيوز- الدكتور نسيم أبو خضير
ليس من السهل أن تُختصر سيرة الرجال الكبار في كلمات ، لأن أثرهم يُقاس بما يزرعونه في القلوب قبل أن يُدوَّن في السطور . ويوسف حسن العيسوي ـ أبو الحسن ـ هو من أولئك الرجال الذين حضروا بالفعل لا بالصفة ، وبالخلق لا بالمنصب ، وبالإنصات قبل الحديث .
في الديوان الملكي الهاشمي ، لم يكن أبو الحسن مجرد مسؤول يُجري اللقاءات ، بل كان وجه الدولة الدافئ ، وبوابة الثقة بين القيادة والشعب .
ثم يجلس ليستمع … يستمع بكل أريحية ، بكل هدوء، بلا مقاطعة ، وبقلب حاضر . يُنصت للشباب قبل الشيوخ ، ولصوت البسطاء قبل النخبز، ويؤجل حديثه حتى يسمع آخر كلمة ، وحتى آخر شاب ، ولو امتد اللقاء ساعات طويلة . وحين يتكلمز، يتكلم بميزان الحكمة ، وبصوت الدولة العادلة ، وبروح من يعرف الناس ويشبههم .
ولأن الإنسان يُعرف خارج المكتب كما يُعرف داخله ، فإن يوسف العيسوي بعد أن يغادر الديوان ، ينطلق ليكون عزاء الأردن كلّه ؛ من شمال البلاد إلى جنوبها ، ومن بوادِيها إلى مدنها ، حاضرًا في الأتراح ، ممثلًا لجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين ، مواسيًا ، مشدودًا إلى وجع الناس ، حاملًا رسالة أن القيادة لا تغيب عن مواطنيها في أصعب لحظاتهم .
لقد فتح أبو الحسن بيت الأردنيين للجميع :
للشيوخ ووجهاء العشائر ،
للمؤسسات والملتقيات الوطنية ،
للتجمعات النسائية ،
وللتجمعات الشبابية .
وكانت تلك اللقاءات منصات حوار صادق ، تُناقش فيها القضايا التي يحرص جلالة الملك على التركيز عليها ، وفي مقدمتها :
تمكين الشباب وفتح الآفاق أمامهم في التعليم والعمل والمشاركة العامة ، لأنهم ركيزة المستقبل وصنّاع التغيير .
تعزيز المشاركة السياسية وبناء أحزاب وبرامج حقيقية تقوم على الفكرة لا على الأشخاص .
سيادة القانون والعدالة ، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص ، ومحاربة الواسطة والمحسوبية .
دور المرأة الأردنية كشريكة كاملة في التنمية وصنع القرار .
التنمية المتوازنة في الأطراف كما في المركز ، وعدم ترك منطقة خلف الركب .
الهوية الوطنية الجامعة التي تتسع للجميع وتحمي الأردن من الفرقة والتشظي .
وكل هذه المحاور لم تكن مجرد عناوين تُقال ، بل رسائل تُنقل للناس ، ويعود نفعها عليهم وعيًا ، وثقة ، وشعورًا حقيقيًا بأن صوتهم يصل ، وأن دولتهم تسمعهم وتحترمهم .
يوسف العيسوي هو مثال المسؤول الذي لم تغيّره المواقع ، ولم تحجبه المكاتب ، ولم تُثقله الألقاب . بقي قريبًا ، بسيط اللغة ، كبير المعنى ، ثابتًا على خُلُق الخدمة العامة ، مخلصًا لنهج الهاشميين في أن يكون الإنسان أولًا ، والمواطن دائمًا في القلب .
سلامٌ على رجلٍ إذا ذُكرت الدولة ذُكر معها ، وإذا ذُكر القرب من الناس كان اسمه حاضرًا .
وسلامٌ على “أبو الحسن”… الذي جعل من الديوان الملكي بيتًا مفتوحًا ، ومن الموقع رسالة ، ومن الخدمة شرفًا .
أعانك الله معالي ” أبوالحسن ” ، ومتعك بالصحة والعافية والعمر المديد يارب العالمين .
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أبو الحسن
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
التزكية والأخلاقوأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
التسرع في الحكم على الآخرينوشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.