مسقط- العُمانية

أطلق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات استراتيجية الاتصال للفترة (2026–2030)، في إطار توجهه نحو تطوير منظومة اتصال مؤسسي أكثر تكاملًا وفاعلية، بما يُسهم في رفع كفاءة الرسائل الاتصالية وتوحيدها، وتوسيع نطاق الوصول والتفاعل مع مختلف فئات المجتمع.

وقال سعادة الدكتور خليفة بن عبد الله البرواني الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، إن إطلاق الاستراتيجية يأتي ترجمةً لالتزام المركز بتطوير منظومة اتصال مؤسسي أكثر فاعلية ومرونة، تُعزّز قيمة البيانات الإحصائية لدى المجتمع وترسّخ مكانة المركز كمصدر وطني موثوق للمعلومة، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية تركز على تعزيز الاتساق في الرسائل ورفع كفاءة القنوات والأدوات الاتصالية، وتفعيل منظومة تواصل ترتكز على الشراكة والتكامل مع مختلف الجهات، بما يضمن إيصال البيانات بصورة مبسطة وشفافة تراعي احتياجات المستفيدين وتدعم صُنّاع القرار والباحثين والطلبة والإعلام والجمهور.

وبيّن سعادته أن الاستراتيجية قامت على أهداف استراتيجية واضحة، من أبرزها تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية البيانات الإحصائية ودورها في التنمية، ورفع مستوى الاستفادة من منصات المركز الرقمية ومخرجاته في العملية التعليمية والبحثية، إلى جانب تطوير الهوية الاتصالية للمركز وإبراز أدواره ومنجزاته إعلاميًا، وتعزيز نهج الشفافية والموثوقية عبر تقديم البيانات بأساليب مبسطة وسهلة الفهم، فضلًا عن توسيع الشراكات وبناء علاقة تفاعلية مستدامة مع الجمهور تقوم على الإصغاء والتواصل، وتعزيز قنوات التواصل الداخلي بما يرسّخ ثقافة اتصال متعدد الاتجاهات داخل المؤسسة.

وأوضح سعادته أنَّ الاستراتيجية تتضمن برنامجًا تنفيذيًا متدرجًا يشتمل على مبادرات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، تستهدف تطوير المحتوى وتحسين تجربة المستفيدين وتوسيع الأثر الاتصالي، ومن بينها حملات تعريفية بموقع المركز ومنتجاته وخدماته، وإنتاج محتوى مرئي توعوي يعزز الثقافة الإحصائية ويرفع الوعي باستخدام البيانات، إلى جانب مبادرات نوعية تشمل إنشاء استوديو إعلامي رقمي يدعم إنتاج المواد الإعلامية باحترافية، وبرامج تستهدف ترسيخ مفاهيم الإحصاء والبيانات لدى فئات المجتمع، فضلًا عن مشاريع مستقبلية لإنتاج مواد وثائقية وتقارير مرئية تسهم في تقديم المعلومة بأساليب عصرية وأكثر تأثيرًا.

وأشار سعادته إلى أن منظومة المتابعة والتقييم ضمن الاستراتيجية تعتمد على مؤشرات أداء لكل قناة ومبادرة، والاستفادة من أدوات القياس والتحليل الرقمية لقراءة النتائج وتحسينها، مع إصدار تقارير دورية ومراجعات سنوية تضمن الاستجابة للمتغيرات وتدعم اتخاذ قرارات اتصالية مبنية على البيانات، بما يعزز نهج التحسين المستمر ويركز على قياس الأثر ومدى تحقيق الأهداف المستهدفة.

وأكد سعادة الدكتور خليفة بن عبد الله البرواني أنَّ الاستراتيجية تولي اهتمامًا خاصًا باستدامة الأثر وإدارة المخاطر، من خلال توثيق العمليات الاتصالية وبناء المعرفة المؤسسية، وتعزيز الشراكات الداعمة لرسالة المركز، وإعداد خطة اتصالية للطوارئ وإطار متكامل لإدارة السمعة المؤسسية، بما يضمن جاهزية المركز للتعامل مع المواقف المختلفة ويحافظ على الثقة العامة ويُعزز مكانته بوصفه جهة وطنية معنية بالبيانات والمعلومات.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا

يتصاعد يوماً بعد آخر الجدل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي عُد بمثابة "ضربة استراتيجية صامتة لإسرائيل"، لأنه يضع مخاطر أمنية غير مسبوقة أمام "تل أبيب" دون أي مقابل سياسي، حيث تصاعدت الدعوات من أجل مواجهة هذا الاتفاق عبر حوار "مكثف وسري" مع واشنطن.

ورغم التصريحات الأمريكية المختلفة بشأن ربط الاتفاق النووي المذكور بتطبيع الرياض مع تل أبيب، إلا أن الخبير الإسرائيلي البارز، يوئيل غوجانسكي، ذكر أن "هذا الاتفاق لا يتضمن تطبيعاً للعلاقات، وهو ما يضع دولة إسرائيل أمام أسوأ سيناريو ممكن؛ حيث يتضمن مخاطر أمنية غير مسبوقة من دون أي مقابل سياسي"، قائلاً: "لا تزال إسرائيل تمتلك فرصة لمحاولة تغيير هذا المسار غير المواتي".

خطر الانتشار
غوجانسكي، وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" التابع لجامعة "تل أبيب"، نبه إلى أن "اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية يثير قلق إسرائيل، فقد تجد تل أبيب نفسها، عملياً، في أسوأ وضع من منظورها الاستراتيجي: فمن جهة، يزداد خطر انتشار التكنولوجيا والقدرات النووية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، لا تحقق المكسب السياسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق تطبيع مع أهم دولة عربية".

وقال غوجانسكي، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس ملف إيران والخليج فيما سُمّي بـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": "طوال سنوات، كان من الواضح أن استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب السعودية في المجال النووي لم يكن هدفاً قائماً بذاته، بل جزءاً من صفقة إقليمية أشمل، وكانت الفكرة بسيطة؛ تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متطور، بينما تحصل إسرائيل، في المقابل، على اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية".



وأردف قائلاً إن "المؤشرات الحالية توحي بأن الترابط بين هذين الملفين آخذ في التلاشي، فإذا منحت واشنطن السعودية ما تطلبه حتى دون إحراز تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل، النتيجة ستكون أن تل أبيب ستتحمل المخاطر، لكنها لن تجني المقابل الاستراتيجي الذي كانت تتوقعه".

ورأى الباحث في مقاله بموقع "وللا" العبري، أن "المشكلة لا تكمن في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته، إذ إن دولاً عديدة تُشغّل مفاعلات نووية لأغراض سلمية، إنما يكمن جوهر القضية في ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضاً على حق تخصيب اليورانيوم".

وأضاف "إذا ما حدث ذلك، فإنه سيشكل سابقة ذات تداعيات إقليمية واسعة، ومن شأن هذه الخطوة أن تُضعف النموذج الإماراتي، الذي قام على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وأن تشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة، كما ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع المجتمع الدولي بأن معارضتها لعمليات التخصيب – على سبيل المثال في إيران – تستند إلى مبدأ ثابت، وليس فقط إلى هوية الدولة التي تطلب هذا الحق".

عرقلة الاتفاق
ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بتحويل هذه القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أو مع القيادة السعودية، وبسبب حساسية الموضوع تحديداً، فإن النهج الأنسب يتمثل في إدارة حوار مكثف وسري مع واشنطن، وينبغي أن يكون هدف هذا الحوار واضحاً، وهو الحد قدر الإمكان من المخاطر، من خلال اعتماد آليات رقابة صارمة، وتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، إلى جانب ضمان تزويد المملكة بالوقود النووي من مصادر خارجية".



وفي الوقت نفسه، "ينبغي لإسرائيل أن تدرك أيضاً الواقع السياسي؛ فإذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدماً في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات عرقلته أو إلغائه، وفي هذه الحالة، سيكون من الأجدى السعي إلى التأثير في شروط الاتفاق، والعمل بصورة خاصة على إعادة ملف التطبيع إلى صلب الصفقة، وبدلاً من الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، تستطيع تل أبيب أن تحاول تحويله إلى رافعة لتحقيق مكاسب سياسية".

وبيّن غوجانسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني في علاقاتها مع دولة الاحتلال، وقد تسهم خطوات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أمريكي واضح، في إعادة إحياء إمكانية التوصل إلى صفقة ثلاثية، تخدم مصالح الاحتلال، وليس فقط المصالح الأمريكية والسعودية".

وخلص الباحث إلى أن (إسرائيل) أمام خيارين: إما الاكتفاء بمعارضة الاتفاق والمخاطرة بإبرامه رغم اعتراضها، أو محاولة التأثير في مضمونه بما يقلص المخاطر النووية ويعيد هدف التطبيع إلى طاولة المفاوضات".
 
وأوضح غوجانسكي، أن "هذا ليس اختياراً بين الخير والشر، بل بين التأثير في مجريات الواقع أو الاكتفاء بالتكيف معه، وإذا كانت الصفقة الأمريكية–السعودية تمضي فعلاً نحو التنفيذ، فإن المصلحة الإسرائيلية ينبغي أن تكون واضحة؛ من خلال تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى، مع ضمان ألا ينتهي هذا التحول الاستراتيجي الكبير إلى وضع تحصل فيه السعودية على كل ما تريد، بينما تبقى تل أبيب من دون أي مكسب".

مقالات مشابهة

  • تعزيز أمن وخصوصية البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي بالمجلس القومي للمرأة
  • الكويت وإيطاليا تبحثان سبل التعاون العسكري المشترك وتعزيز الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين
  • باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
  • التليفزيون الإيراني: انفجارات متتالية تهز جزيرة قشم الاستراتيجية
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • التموين توضح إجراءات التظلم من الاستبعاد : تحديث البيانات شرط أساسي لقبول الطلب
  • فرنسا تنفي إغلاق سفارتها في طهران وتتوعد بالرد على استهداف دبلوماسييها