موقع النيلين:
2026-06-03@02:11:13 GMT

السودان واستراتيجية ترمب للأمن القومي

تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT

خارطة الطريق التي نشرتها إدارة الرئيس ترمب بعنوان خطة الأمن الإستراتيجي National Security Strategy والتي تغطي الفترة من ديسمبر 2025م وحتى نهاية الولاية الرئاسية في ديسمبر 2028م

اشتملت على موجهات السياسة الخارجية، وخاصة في مجال الأمن القومي في عموم قارة أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي، والتي يطلق عليها جيواستراتيجيا نصف الكرة الغربي The Western Hemisphere ، حيث أكدت السير على مبدأ الرئيس مونرو الذي صدر في العقد الثالث من القرن التاسع عشر، والذي كان بقصد حماية الثورة الأمريكية بعد إعلان الجمهورية، والتي كانت بمثابة مهدد وجودي لكل الأنظمة الملكية التقليدية الوراثية الأوروبية، فتقرر عدم السماح ومقاومة أي وجود استعماري أوروبي هناك، وبالمقابل عدم التدخل الأمريكي في أوروبا.

وفيما يتعلق بمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، أفردت الاستراتيجية لهما آخر فقرتين وبالتوالي.

فعبرت عن السرور على انعتاق أمريكا من قيود الطاقة والنفط التي كانت آسرة لسياستها الخارجية والدفاعية في الشرق الأوسط، فضلا عن إنهاء المهددات الوجودية التي كانت تستهدف أمن إسرائيل. فأوضحت أن مستقبل العلاقات الثنائية مع دول المنطقة سيكون عبر التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي AI ومكافحة التطرف والإرهاب. وترمي الاستراتيجية لعدم إقحام أمريكا في المشاكل الداخلية لتلك الدول، وعدم توجيه أنظمتها التقليدية الحاكمة بنيّة تصدير الديمقراطية. فأكدت أن المطلوب أمريكيا من الآن فصاعدا هو تعظيم الشراكات التجارية والاقتصادية، والتعاون سياسيا عبر إبرام الإتفاقات الإبراهيمية، وتسريع انخراط كافة دول المنطقة والدول الإسلامية الأخرى بأعجل ما يتيسر.

وفيما يتعلق بالأمن الأقليمي في الشرق الأوسط، أوضحت الاستراتيجية أن مهددات إيران لإسرائيل أزيلت تماما، ولكن يتعين خلال الفترة القادمة التأكيد على حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفيما يتعلق بأفريقيا أوضحت الاستراتيجية أن سياسة تصدير الديمقراطية، وتقديم الإعانات والإغاثات التي انتهجتها الإدارات الماضية كانت فاشلة وأضرت بأمريكا، والمطلوب هو التحول إلى إبرام شراكات ثنائية مع دول منتقاة في القارة تستند على الشراكات الاستثمارية، وخاصة في قطاعات النفط والغاز والمعادن النادرة، كما يتعين التعاون مع بعض الدول في مكافحة الحركات الإرهابية والمتطرفة في القارة.

وأوردت الاستراتيجية إسمَيّ كل من الكنغو الديمقراطية والسودان باعتبارهما من الدول الأفريقية التي تحظى باهتمام الرئيس ترمب وبضرورة حل النزاعات فيهما.

ومن تلقاء هذا الطرح الذي حدد مسارات وإهتمام السياسة الامريكية في المنطقة ومرامي سياستها الخارجية خلال فترة الثلاث سنوات القادمة، وفيما يتعلق بالسودان تحديدا فيتعين إجراء حوار ثنائي يهدف لفتح ملف الاستثمار في مجال النفط والغاز والتعدين، ومن تلقاء تعظيم المصالح والشراكات عبر استغلال الموارد الوطنية الثرة مع أمريكا، وباعتبار ذلك أقصر الطرق لإقناع الرئيس ترمب بأهمية السودان، الذي أعلن أنه لا يعلم كثيرا عنه إبان لقائه مع ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان. هذا هو الطريق الموثوق لضمان علاقات ثنائية مثمرة ومستقرة مع أمريكا ترمب، التي تستند علاقاتها الخارجية وتبنى على المصالح المشتركة، ومن تلقاء شعار “أمريكا أولا” وكذلك مبدأ ترمب بعدم تقديم الإغاثات والمعونات والوجبات المجانية No Free Lunch.

تعتبر الاستراتيجية تغييرا محوريا، وبمثابة فصل متفرد ومحوري في مسار وتوجهات السياسة الخارجية الأمريكية منذ عام 1823م وتغييرا لافتا للسياسة الخارجية منذ سبتمبر 2001م والتي كانت وقتها تستند على قناعات وضرورة تغيير العقول والأفكار، وعبر فرض وتلقين الديمقراطية، واشتراط إرساء الحريات السياسية، وتغيير الأنظمة الدكتاتورية بنظر تلكم الإدارات، ولو بالقوة القسرية، ورهن أي تطور للعلاقات الثنائية مع أمريكا وفق ذلك المنظور القيّمي الاستعلائي.

من تلقاء إعلاء الشراكات الاقتصادية والاستثمارات أكدت الاستراتيجية الترمبية ضرورة التعامل مع دول واثقة ومستقرة أمنيا وسياسيا. والمعروف عن الرئيس ترمب اعتداده وتقديره لقادة الدول والأنظمة المستقرة والقيادات المبادرة والواثقة. وقد سخر من خطل الأيدلوجيا الليبرالية، ودعاوى الإنحلال القِيّمي، والنزوع لتسفيه القِيّم الدينية التي تحتقرها الأيدلوجيا الليبرالية.

يتعين على وزارة الخارجية التعامل مع الاستراتيجية المعلنة باعتبارها خارطة الطريق المعتمدة أمريكيا، ومفتاح ولوج أبواب الرئاسة الترمبية. ومن تلقاء ذلكم فيمكن أن يبنى السلام المستدام ودعمه في السودان، وبتباشير الانتصارات المتحققة في مسارح معركة الكرامة، وجنيّ ثمارها عبر بوابة التبادل الاقتصادي والاستثماري، والشراكات الضامنة للمصالح الثنائية المشتركة، مع دول العالم عموما ومع إدارة الرئيس ترمب خصوصا.

دكتور حسن عيسى الطالب

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2025/12/09 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة إبراهيم شقلاوي يكتب: العودة للخرطوم ورسائل مفضل2025/12/09 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (يا أيها القبر… كم أنت حلو)2025/12/09 من ينطق2025/12/08 وجوه يجب أن تتقدم المشهد.. لماذا تتجاهل الدولة أصحاب الحجة؟2025/12/08 عائشة الماجدي تكتب ✍️ (يٌمه نحن الجيش)2025/12/08 الصين من الهامش إلي المركز2025/12/08شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات تحولات آلية دعاية تبرير الغزو 2025/12/08

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: وفیما یتعلق الرئیس ترمب التی کانت من تلقاء مع دول

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش