ترامب يلوح بالمهلة وزيلينسكي يصرخ بالاستغاثة.. هل تخبئ الأسابيع المقبلة مفاجأة لأوكرانيا؟
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتزايد التعقيدات المحيطة بالحرب في أوكرانيا، كشفت تقارير غربية عن توتر ملحوظ في الاتصالات بين كييف وواشنطن، وذلك مع اقتراب مهلة أمريكية جديدة تهدف إلى دفع مسار المفاوضات نحو اتفاق سلام.
مهلة للرد على اتفاق السلام المقترح من واشنطن وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على موقف أوكرانيا الحرج بين الضغوط الأمريكية وحسابات الحلفاء الأوروبيين، وسط توتر ميداني متصاعد وهجمات روسية مكثفة.
وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة فايننشال تايمز، أمس، نقلا عن مسؤولين مطلعين، بأن مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحوا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عدة أيام فقط للرد على اتفاق السلام المقترح من واشنطن.
ووفق الصحيفة، أوضح زيلينسكي للقادة الأوروبيين أنه واجه ضغوطا كبيرة خلال مكالمة هاتفية استمرت لساعتين الأسبوع الماضي، وجمعته بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، حيث طلب منه اتخاذ قرار سريع بشأن المقترح.
كما كشف مصدر مطلع، أن ترامب يأمل أن يتم التوصل إلى اتفاق يخص أوكرانيا بحلول عيد الميلاد، في مؤشر على استعجال الإدارة الأمريكية الحالية لحسم ملف الحرب.
وأشار مسؤولون إلى أن زيلينسكي أبلغ مبعوثي ترامب بأنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لإجراء مشاورات مع حلفائه الأوروبيين قبل تقديم رد نهائي، وتخشى كييف، بحسب المصادر، أن يؤدي قبول المقترح الأمريكي بشكل منفرد إلى تفتيت الموقف الغربي ما لم يحظ بموافقة أوروبية مسبقة.
من جهته، اعتبر مسؤول غربي أن أوكرانيا تجد نفسها محاصرة بين مطالب تتضمن التخلي عن أجزاء من أراضيها، وهو أمر "لا يمكن القبول به"، وبين عدم قدرتها على رفض مقترحات أمريكية قد تكون حاسمة لمستقبل الدعم الغربي لها.
وسبق، وقال زيلينسكي للصحفيين: "بصراحة، الأمريكيون يبحثون اليوم عن حل وسط"، في إشارة إلى الضغوط المتزايدة على كييف لإظهار مرونة أكبر في المفاوضات.
وخلال الأسبوع الماضي، عمل ويتكوف وكوشنر بشكل مباشر مع الفريق المفاوض الأوكراني في مدينة ميامي الأمريكية، وعقب هذه الاجتماعات، أعلن زيلينسكي إحراز تقدم في مراجعة مسودة خطة السلام الأمريكية الأصلية التي كانت تتكون من 28 نقطة وجرى إعدادها بالتنسيق مع الجانب الروسي، وفق ما نقلته الصحيفة.
وتضمنت الخطة في بدايتها نقاطا اعتبرت منحازة ضد أوكرانيا، وهو ما رفضه زيلينسكي، إلا أن النسخة التي خضعت للتعديل تقلصت إلى 20 نقطة، وأصبح مضمونها أكثر قبولا بالنسبة لكييف.
وعبر زيلينسكي كذلك عن مخاوفه من احتمال تراجع الاتحاد الأوروبي عن خطة "قرض التعويضات لأوكرانيا" الممول من أصول روسية مجمدة، خشية أن يثير ذلك غضب واشنطن أو يؤدي إلى فقدان الضمانات والدعم الأمني الأوروبي.
وفي مقابلة مع مجلة بوليتيكو، رد ترامب على سؤال حول ما إذا كان قد وضع جدولا زمنيا للرئيس الأوكراني للوصول إلى اتفاق، قائلا: "حسنا، عليه أن يتحلى بالشجاعة وأن يبدأ بقبول الأمور؛ لأنه خاسر"، في تصريح أثار جدلا واسعا.
وعلى الصعيد الميداني، كثفت القوات الروسية في الأشهر الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة والصواريخ على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، كما بسطت سيطرتها على أجزاء كبيرة من مدينة بوكروفسك، فيما تواجه مدينة ميرنوهراد خطر الحصار الوشيك.
ويتوقع أن تؤدي خسارة هاتين المدينتين إلى ضربة قاسية لمعنويات كييف، إذ ستمنح القوات الروسية القدرة على تنفيذ هجمات أعمق داخل المنطقة.
وأفاد مسؤولون أوكرانيون بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول إقناع الإدارة الأمريكية بأن إيقاف تقدم قواته أمر مستحيل، عبر الادعاء بتحقيق سيطرة كاملة على تلك المدن.
جدير بالذكر، أنه في بيان صدر أمس، شدد زيلينسكي على أن اتفاق السلام الحقيقي سيظل مرهونا بموافقة الدولة المسؤولة عن "أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ عام 1945"، على حد تعبيره.
وأكد الرئيس الأوكراني، أن كل شيء يعتمد على ما إذا كانت روسيا ستتخذ خطوات فعلية لوقف نزيف الدم ومنع اندلاع الحرب من جديد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب أوكرانيا زيلينيسكي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرئيس الأوكراني الرئيس الأمريكي الولايات المتحدة
إقرأ أيضاً:
جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
◄ إيران تدرس اتفاقًا لوقف الحرب مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار
◄ وكالة مهر: إيران تتبنى "نهجًا صارمًا" في ظل "السجل الحافل" لعدم الالتزام الأمريكي
◄ آخر تواصل بين إيران وأمريكا "رسالة واضحة" بشأن لبنان
◄ ترامب: تمديد وقف إطلاق النار وفتح "هرمز" خلال الأسبوع المقبل
◄ روبيو: إيران توافق على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
◄ رغم تعهد ترامب.. الاحتلال يشن غارات على بلدات بجنوب لبنان
◄ الاحتلال يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان
◄ 24 سفينة تعبر المضيق بعد تصريح من بحرية الحرس الثوري الإيراني
الرؤية- الوكالات
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان؛ حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وقال ترامب أمس الأول الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس، قال ترامب مرارًا إنَّ توقيع اتفاق سلام بات وشيكًا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقًا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.
وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال ترامب في وقت سابق إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى بالنسبة له. وتنفي إيران دوما رغبتها في صنع قنبلة نووية، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الحرب أيضا إلى اندلاع أحدث مواجهة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية مع تنفيذ إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت أمس شن غارات على مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية.
وينص وقف إطلاق النار على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله مقابل وقف الجماعة اللبنانية هجماتها على إسرائيل.
لكن الإعلان لم يطمئن كثيرا من اللبنانيين، الذين نزح منهم 1.2 مليون شخص، وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان أمس في حالة توتر.
وقالت فاتن الشهيم التي نزحت من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى مخيم للنازحين بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر".
وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة تتعلق ببرنامجها النووي.
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والإفراج عن عوائد النفط المقدرة بمليارات الدولارات وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة. وأضاف لرويترز "أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين... لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".
وقال الحرس الثوري الإيراني أمس إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي أمس الأول.
وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.