توصل فريق دولي من علماء الفلك بقيادة جامعة لييج البلجيكية إلى اكتشاف 3 كواكب بحجم الأرض ضمن النظام النجمي الثنائي المعروف باسم "توي 2267″، الذي يبعد حوالي 190 سنة ضوئية عن الأرض.

النجوم الثنائية هي أنظمة يدور فيها نجمان حول بعضهما البعض، بفعل الجاذبية المتبادلة بينهما، وهي أنظمة شائعة في الكون، لدرجة أن قرابة نصف نجوم السماء التي نعرفها تتبع هذا النهج.

وبحسب الدراسة التي نشرتها دورية "استرونومي آند استروفيزيكس"، فإن هذا الاكتشاف يُقدم رؤية جديدة حول كيفية تشكل الكواكب واستقرارها في أنظمة النجوم الثنائية، والتي كانت تُعتبر في السابق فوضوية للغاية بحيث لا تسمح بتطور الكواكب المعقدة.

وبالتالي يمكن للدراسات المستقبلية باستخدام تلسكوب جيمس ويب وغيره من التلسكوبات المتقدمة أن تكشف عن التركيب الحقيقي لهذه العوالم.

هذا الاكتشاف يُقدم رؤية جديدة حول كيفية تشكل الكواكب واستقرارها في أنظمة النجوم الثنائية (ناسا)ترتيب كوني فريد

ويقول البيان الرسمي الصادر من جامعة لييج إن اكتشاف 3 كواكب تدور حول نجمين في النظام النجمي الثنائي "توي 2267" هو أمر "مثير للدهشة"، وهي سابقة في علم الفلك تتحدى النظريات التقليدية لتكوين الكواكب.

ويقول الدكتور سيباستيان زونيغا-فرنانديز، الباحث في جامعة لييج والمؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحات خاصة للجزيرة نت: "جاء اكتشافنا لهذا النظام النجمي الثنائي المختلف بعد أن تلقينا من برنامجنا للبحث عن الكواكب، إشارة تبين لنا أننا نستكشف شيئا جديدا تماما، حيث تضمنت تلك الإشارة الكشف عن كوكبين إضافيين في النظام لم تحددهما مهمة قمر مسح الكواكب العابرة التابع لوكالة ناسا".

ويضيف: "قضينا بعد ذلك ساعات طويلة نناقش ما إذا كانت هذه الإشارات تتوافق بالفعل مع الكواكب، لأنها تُشير إلى نوع جديد تماما من بنية النظام، وعندما تأكدنا أخيرا من وجودها باستخدام تلسكوبات شبكة "سبيكولووس"، كانت لحظة مجزية للغاية، فقد أثبتنا أن الأنظمة الثنائية شديدة الصغر يمكنها بالفعل استضافة كواكب بحجم الأرض".

إعلان

ويوضح زونيغا-فرنانديز أنه من المرجح أن الكواكب في النظام النجمي الثنائي "توي 2267" قد تشكلت بسرعة في المكان الذي نراها فيه، حيث "احتضنت" نجمها المضيف عن كثب في مدار محكم ومستقر يحميها من جاذبية النجم الآخر.

ويضيف: "تخيل الأمر كما لو أن كل نجم يُنشئ "فقاعة" آمنة حيث يمكن أن يحدث تكوين الكواكب، كما تشير حقيقة بقاء هذه الكواكب مستقرة لمليارات السنين إلى أن مداراتها مضبوطة بدقة، وربما تكون محصورة في رنين جاذبية يعمل كإيقاع متكرر، مما يحميها من الاصطدامات أو القذف".

من جانب آخر، يُظهر الاكتشاف هذا ترتيبا كوكبيا فريدا، فهناك كوكبان يدوران حول نجم واحد، والثالث يدور حول نجمه المرافق، وبالتالي فإن هذا يجعل النظام النجمي الثنائي "توي 2267" أول نظام ثنائي معروف يضم كواكب عابرة حول نجميه.

مختبر طبيعي لتكوين الكواكب

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن جامعة لييج، فإن هذا الاكتشاف يمكن أن يكون بمثابة مختبر طبيعي لدراسة تكوين الكواكب ونشأتها لا سيما في الأنظمة النجمية الثنائية المدمجة والمتعددة.

وفي هذا الصدد يوضح زونيغا-فرنانديز أن اكتشاف 3 كواكب بحجم الأرض في نظام ثنائي مُدمج كهذا يُمثل فرصة فريدة. فهو يُتيح لنا اختبار حدود نماذج تكوّن الكواكب في بيئات مُعقدة، وفهم تنوع البُنى الكوكبية المُحتملة في مجرتنا بشكل أفضل.

ويضيف: "يُحطم اكتشافنا العديد من الأرقام القياسية، فهو أكثر زوج من النجوم المُحاطة بالكواكب كثافة وبرودة على الإطلاق، وهو أيضا أول زوج يُسجل عبور الكواكب حول كلا النجمين".

ويستطرد: "إنه كذلك أول نظام ثنائي نرى فيه كواكب تمر أمام -أو تعبر- كلا النجمين. كنا نعرف عن أنظمة ثنائية بها كواكب، ولكن في الغالبية العظمى من الحالات، تدور الكواكب حول نجم واحد فقط".

في الحالات النادرة جدا التي عُثر فيها على كواكب حول كليهما، كان النجمان بعيدين جدًا لدرجة أنهما كانا بمثابة نظامين منفصلين.

أما "توي 2267″، فهو نظام مُدمج حيث يكون النجمان قريبين نسبيا من بعضهما البعض (تقريبا المسافة بين الشمس والمشتري)، ومع ذلك فلكل منهما كواكبه الخاصة العابرة.

هذه بنية جديدة تماما لنظام كوكبي، مما يجعله مختبرا فريدا لدراسة كيفية تشكل الكواكب وتطورها في البيئة الجاذبية المعقدة لنجم مزدوج، كما بين زونيغا-فرنانديز في تصريحاته للجزيرة نت.

حينما يمر كوكب أمام نجمه، ينخفض سطوع النجم بقدر يسير يمكن رصده على الأرض (ناسا)آفاق مستقبلية

هذا الاكتشاف يثير تساؤلات عديدة عن تكوّن الكواكب في الأنظمة الثنائية، ويمهد الطريق لعمليات رصد جديدة، لا سيما باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي والجيل القادم من التلسكوبات الأرضية العملاقة. ستتيح هذه الأجهزة قياس كتل هذه العوالم البعيدة وكثافتها بدقة، وربما حتى تركيب غلافها الجوي.

ويقول زونيغا-فرنانديز في تصريحاته الخاصة للجزيرة نت: "لقد استنفدنا إلى حد كبير عمليات الرصد اللاحقة الممكنة باستخدام تلسكوبات سبيكولووس وترابيست".

ويضيف: "تتطلب الخطوة التالية قدرات أكبر مثل التي متوفرة في تلسكوب جيمس ويب الفضائي أو تلسكوبات أرضية يزيد قطرها على 6 أمتار مثل تلسكوب جزر الكناري الكبير".

إعلان

وتُعد دقة هذه الأجهزة الرائدة أساسية لإجراء قياسات أكثر دقة، وربما يمكن من خلالها دراسة الأغلفة الجوية لهذه العوالم البعيدة جدا عن الأرض، وهو أمر برع تلسكوب جيمس ويب في استكشافه أكثر من مرة منذ بدء عمله قبل عدة سنوات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات باستخدام تلسکوب تلسکوب جیمس ویب هذا الاکتشاف ی للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم

رام الله - صفا

قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرقي محافظة بيت لحم، تحت مسمى "الاستملاك لأغراض عامة" و"تطوير الموقع الأثري".

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية الاستعمارية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.

وأوضح أن هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس، والنبي صاموئيل مؤخرا شمالي القدس، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام الاحتلال للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع "أراضي دولة"، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما، ليصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء.

وشدد على أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، خاصة أنها تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها الاحتلال على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستعماري، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.

وأكد شعبان أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.

مقالات مشابهة

  • باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب
  • علماء روس يطورون مواد جديدة تسرّع التئام الحروق
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • محافظ الجيزة يبحث مع وفد صيني تعزيز العلاقات الثنائية والفرص الاستثمارية
  • مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
  • اليابان تؤكد انفتاحها على الحوار مع روسيا رغم تعقيدات العلاقات الثنائية
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين
  • انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
  • مشاورات مصرية-غانية لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار