في زمن يشهد فيه العالم سرعة تناقل المعلومة والخبر، عبر مختلف وسائل التواصل الإلكترونية، القادرة على التأثير والتحكم في الرأي العام واستمالته فكريًا وعاطفيًا، أصبح من الضروري اتخاذ قرار لإيجاد (مركز خاص لإدارة الأزمات إعلاميًا)، يتم من خلاله التعامل السريع مع أي أزمة أو حادثة، -بغض النظر عن زمانها ونوعها- يتولى المركز مهام إدارة زمام الحدث إعلاميًا، محافظًا على أساسيات الخبر والمعلومة، بما يمتلكه من قوة تؤهله لقيادة التوجيه والتحكم، والحضور المتمثل في القدرة للوصول والحصول على المعلومة الصحيحة من مصادرها الموثوقة، وامتلاكه لوسائل النشر والبث الرسمية التي التي لا تقبل التأويل، ويثق فيها المجتمع.
ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم تطورًا واتساعًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ووجود فضاء إعلامي مؤثر بهذه الصورة الماثلة أمامنا، وقدرتها على الوصول والانتشار والاستمالة، وصناعة رأي عام، أصبحت المجتمعات بحاجة إلى وجود المعلومة الرسمية؛ لتأخذ مكانها بين الكم الهائل من المعلومات والأخبار التي تتناقلها وسائل التواصل الإلكترونية؛ ليستند عليها المتلقي وتكون الدرع الذي تتحطم أمامه كل الشائعات والأقاويل.
إن الحضور الرسمي في أي حادثة أو أزمة، يحافظ على مبدأ الشفافية والتعاطي، ويتولى الإمساك بزمام المبادرة، قبل أن تتلاقفها أياد أخرى تؤول وتقول ما تشاء، وتصبح الحقيقة فيها غائبة والمعلومة الصحيحة حبيسة الأدراج.
إن مفهوم إدارة الأزمات، تعمل به اليوم كبرى المؤسسات في معظم دول العالم، وهو مفهوم فرض وجوده في ظل تغير المعطيات، وسرعة تناقل المعلومات، وتأتي المعلومة أو الخبر والإعلام في مقدمة أدوات الإدارة للأزمة، باعتبار أن الأزمات تنطلق بحدث، والحدث عبارة عن خبر ومعلومة، فإذا غاب الخبر والمعلومة الرسمية (الموثوقة)، حلت بدلا عنها المعلومة أو الخبر الخطأ! من هنا تأتي أهمية التحرك والدراسة والسرعة في اتخاذ القرار؛ لتكون في المكان والوقت المناسب في دوامة أزمة قد تتدحرج ككرة الثلج وتأخذ مسارات ينساق خلفها المجتمع.
إن التجارب هي الرحم الذي تولد منه الأفكار، وما يدفعنا إلى تبني هذه الفكرة، هي التجارب الماضية، التي شهدتها البلاد، وكان المجتمع في أمسّ الحاجة إلى المعلومة الصحيحة من مصدرها الموثوق والرسمي، وفي ظل غياب هذين الاثنين، يستطيع أي قابع خلف جهاز حاسب آلي أو نقال أن يكتب وينشر ما يشاء، وبطبيعة الحال فإن ما ينشر ويتلقاه المجتمع ويسهم في نشره ويتفاعل و يتأثر به، في غالبه ليس صحيحًا، ولكن لوسائل التواصل الإلكترونية مسار واضح في الاستمالة والتأثير على العاطفة، وهي واحدة من أبرز وسائل التأثير وأسرعها.
إن أي أزمة أو حادثة ما تلامس المجتمع اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا، لابد لها من إدارة، وبداية الإدارة هي السيطرة والإمساك بزمام المبادرة؛ بهدف التأثير الإيجابي في الرأي العام وملء الفراغ المعلوماتي الذي قد يستغله المتربصون أو مثيرو الشائعات؛ فحين يغيب الخبر الرسمي، تتصدّر الساحة الأخبار المضللة، وتبدأ الروايات المغلوطة في الانتشار.
ومن هنا، فإن إنشاء مركز متخصص لإدارة الأزمات إعلاميًا ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل؛ مركز يجمع نخبة من الخبرات القادرة على التحليل واستشراف الأحداث واتخاذ القرار الرشيد، بما يضمن إعداد خطة إعلامية متكاملة تُبقي المجتمع على تواصل دائم مع المعلومة الدقيقة والخبر الموثوق، وتحدّ من الالتفات إلى المصادر غير الرسمية أو المعلومات المضللة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: وسائل التواصل إدارة الأزمات إعلامی ا
إقرأ أيضاً:
وزارة النقل تعلن نظام اشتراكات مخفض لمونوريل شرق النيل
كشفت قبل قليل ، وزارة النقل عن تطبيق نظام اشتراكات مميز لمشروع مونوريل شرق النيل، يهدف إلى تخفيف العبء المالي على الركاب وتشجيع استخدام وسائل النقل الحديثة، وذلك ضمن المرحلة الأولى من المشروع الممتدة من محطة المشير طنطاوي وحتى محطة مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
كما يتيح النظام الجديد تخفيضًا يصل إلى 50% من قيمة التذاكر لكافة أنواع الاشتراكات، سواء الأسبوعية أو الشهرية أو الربع سنوية، بما يساهم في توفير خيارات مرنة ومخفضة التكلفة لركاب المونوريل.
تفاصيل الاشتراكات الجديدة
يشمل الاشتراك الأسبوعي 14 رحلة لمدة صلاحية 14 يومًا، وتختلف قيمته حسب عدد المناطق: منطقة واحدة بـ140 جنيهًا، منطقتان بـ280 جنيهًا، ثلاث مناطق بـ385 جنيهًا، بينما يبلغ اشتراك الخط الكامل (4 مناطق – 22 محطة) نحو 560 جنيهًا، جميعها بنسبة تخفيض 50%.
أما الاشتراك الشهري فيتضمن 60 رحلة صالحة لمدة 60 يومًا، حيث تبدأ الأسعار من 600 جنيه لمنطقة واحدة، وتصل إلى 2400 جنيه للخط الكامل، بنفس نسبة التخفيض المقررة.
وفيما يتعلق بالاشتراك الربع سنوي، الذي يشمل 180 رحلة لمدة 180 يومًا، فتتراوح أسعاره بين 1800 جنيه لمنطقة واحدة و7200 جنيه للخط الكامل، مع استمرار تطبيق تخفيض 50% على جميع الفئات.
تحديد نطاق استخدام المرحلة الأولى
وأوضحت الوزارة أن المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل تضم 14 محطة فقط، من محطة المشير طنطاوي حتى محطة الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة، مشيرة إلى أن اشتراكات العاملين في العاصمة الإدارية ستندرج بحد أقصى ضمن المنطقة الثالثة من منظومة التذاكر.
تكامل مع وسائل النقل داخل العاصمة
وفي إطار دعم الربط بين وسائل النقل المختلفة، أعلنت شركة “أكتا” للنقل الجماعي توفير أتوبيسات مخصصة أمام محطة الحي الحكومي بالعاصمة الجديدة، لنقل الركاب القادمين عبر المونوريل إلى مختلف الوزارات والمناطق داخل العاصمة، بما يضمن سهولة الحركة وتكامل منظومة النقل الحديثة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن خطة الدولة لتعزيز وسائل النقل الذكي المستدام وتوفير بدائل مريحة وسريعة للعاملين داخل العاصمة الإدارية الجديدة، بما يواكب التطوير العمراني الكبير الذي تشهده الدولة.