نجحت الفرق المشاركة من الأجهزة التنفيذية والجهات المختصة والمتطوعة بمحافظة الشرقية في اصطياد التمساح الذي أثار قلق أهالي عزبة السدرة التابعة لقرية الزوامل بمركز بلبيس خلال الأيام الماضية، وذلك بعد جهود ميدانية موسعة استمرت لمدة أسبوع كامل، تخللتها عمليات بحث دقيقة وتمشيط متواصل داخل المصرف وعلى امتداد مساره، حتى تمت السيطرة الكاملة على التمساح وفق الإجراءات البيئية المتبعة.

وتأتي هذه العملية في ظل حالة من الترقب بين المواطنين الذين تابعوا الموقف منذ ظهوره، قبل أن يتم الإعلان رسمياً عن نجاح التعامل معه صباح اليوم.

وأوضح المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية أن عملية الرصد والاصطياد جرت في إطار خطة عمل محكمة، أشرف على تنفيذها مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بديوان عام المحافظة، حيث تولى المركز متابعة البلاغ منذ لحظاته الأولى، مع إدارة الجهود الميدانية بشكل متكامل لضمان التعامل الآمن مع الموقف.

وأكد المحافظ أن التنسيق بين الجهات المشاركة شكّل عنصر قوة أساسياً في إحكام السيطرة على موقع ظهور التمساح ومتابعة تحركاته داخل المصرف.

وشاركت في العملية فرق متخصصة من مديرية الطب البيطري وفرع جهاز شئون البيئة بالشرقية وقطاع حماية المحميات بأسوان ممثلاً في وحدة صيد التماسيح، إضافة إلى الإدارة المركزية للموارد المائية والري ورئاسة مركز ومدينة بلبيس ووحدات الإنقاذ النهري ومديرية أمن الشرقية، إلى جانب مجموعة من صيادي الشرقية الذين تطوعوا لدعم أعمال البحث بما يمتلكونه من خبرة في التعامل مع المياه والمجاري المائية.

وجاء تعاون تلك الجهات ليعزز من قوة الاستجابة وسرعة التنفيذ، خصوصاً وأن حالة الترقب بين الأهالي فرضت ضرورة التعامل السريع والدقيق.

وأشار المحافظ إلى أن فرق العمل أجرت عمليات تمشيط وغوص بحثي على مدار الأيام السبعة الماضية، مستخدمة شباكاً متخصصة لرصد أي حركة للمخلوق داخل المصرف، قبل أن يتم تحديد موقعه بدقة ورصده في حالة استقرار نسبي، ليُصار إلى الإمساك به صباح اليوم.

وكشف المختصون بعد الفحص أن الطول التقريبي للتمساح يبلغ خمسة وثمانين سنتيمتراً، وأن حالته الصحية مستقرة، مؤكّدين أن عملية نقله جرت وفق المعايير البيئية المعمول بها لضمان سلامته وعدم الإخلال بالتوازن البيئي.

وأكد المحافظ أن استمرار أعمال الفحص الميداني داخل المصرف والمنطقة المحيطة سيظل قائماً لحين التأكد بشكل كامل من خلو الموقع من أي مصدر خطر محتمل، مشدداً على أن المحافظة تضع سلامة المواطنين على رأس أولوياتها، وأن هذا النوع من البلاغات يتم التعامل معه بجدية تامة دون أي تهاون.

كما شدد على أهمية تعاون الأهالي وإبلاغ الجهات المختصة عن أي ظواهر غير معتادة، لضمان سرعة التدخل ومعالجة الموقف في حينه.

وأشاد الأشموني بجهود الفرق المشاركة وما قدمته من تعاون وتنسيق أثمر عن إنهاء الأزمة بشكل كامل، مؤكداً أن النجاح الذي تحقق يعكس جاهزية منظومة الطوارئ بالمحافظة وقدرتها على التعامل مع المواقف المفاجئة باحترافية.

وأوضح أن ما أبداه المواطنون من تعاون كان عاملاً مهماً في إنجاز المهمة، مشيداً بالدور الإيجابي لصيادي المنطقة الذين أثروا عملية البحث بخبراتهم العملية.

ونوه المحافظ على مواصلة المتابعة الميدانية والاعتماد على التقارير الفنية الصادرة من الجهات المختصة لضمان استقرار الموقف وعدم تجدد أي مظاهر خطورة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإجراءات البيئية التمساح تمساح الزوامل داخل المصرف التعامل مع

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
  • ﺗﺮﻋﺔ اﻟﻤﺮﻳﻮﻃﻴﺔ .. اﻷﺑﺮﻳﺎء ﻳﺪﻓﻌﻮن ﺛﻤﻦ اﻹﻫﻤﺎل
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • أسبوع جنني يجمع لاروسي ومحمد قماح في تعاون فني جديد
  • التحقيقات في مشاجرة مسن وفتاة داخل مترو الأنفاق.. خلاف بسبب أولوية الجلوس
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • شيوخ القبائل في مرمى الاغتيالات.. نجاة شيخ قبلي من تفجير في إب
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • محافظ الغربية يوجّه بتوسيع خدمات الرعاية الصحية لكبار السن والأمراض المزمنة
  • محافظ القاهرة يتابع إخماد حريق عقار بالدرب الأحمر