الحكومة اللبنانية تُقِرّ قانون الانتظام المالي وسط انقسام وزاري.. وسلام يؤكد: لا مساس بالذهب
تاريخ النشر: 26th, December 2025 GMT
وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، في خطوة تمهد لمسار تشريعي يهدف إلى تنظيم الخسائر وحماية صغار المودعين وإعادة هيكلة المصارف.
صوّت مجلس الوزراء اللبناني اليوم الجمعة 26 كانون الأول/ديسمبر على مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، ليصار إلى إقراره بأغلبية 13 وزيرا مقابل معارضة تسعة، في خطوة تمهّد لإحالته إلى مجلس النواب، وسط انقسام سياسي ومالي واسع حول آلية توزيع الخسائر الناتجة عن الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان منذ العام 2019.
ويهدف المشروع، المعروف بقانون الفجوة المالية، إلى معالجة خسائر تُقدّر بنحو 70 مليار دولار، وهو يشكّل أحد الشروط الأساسية لأي اتفاق محتمل مع صندوق النقد الدولي، بعد سنوات من الخلافات حول كيفية مقاربة الانهيار المالي وتحميل المسؤوليات.
سلام: القانون ليس مثاليا لكنه ضروريرئيس الحكومة نواف سلام أكد بعد جلسة مجلس الوزراء أن القانون لا يشكل حلا مثاليا ولا يلبي تطلعات جميع الأطراف، لكنه يمثل خطوة واقعية لا بد منها لوقف الاستنزاف المستمر وتنظيم الخسائر بدل تركها تتفاقم مع مرور الوقت.
وشدد سلام على أن الحكومة لا تقدم وعودا غير قابلة للتنفيذ، بل تتعامل مع واقع مالي قائم، محذرا من أن أي تأخير إضافي في إقرار القوانين الإصلاحية سيؤدي إلى مزيد من تآكل الودائع وتعميق الأزمة الاقتصادية.
آلية استعادة الودائعوأوضح سلام أن صغار المودعين، الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار ويشكلون نحو 85 في المئة من الحسابات المصرفية، سيتمكنون من استرداد ودائعهم كاملة خلال فترة أربع سنوات، من دون أي اقتطاع.
أما المودعون الذين تتجاوز ودائعهم هذا السقف، فسيحصلون أولا على 100 ألف دولار، على أن يُعوّض الجزء المتبقي من ودائعهم عبر سندات قابلة للتداول، وفق آلية تهدف إلى توزيع الخسائر بشكل منظم.
وأكد سلام أن هذه السندات ليست بلا قيمة، كما يُروّج، بل هي مدعومة بإيرادات وأصول مصرف لبنان، التي تُقدّر محفظتها بنحو 50 مليار دولار، مشيرا إلى أن المودعين سيتمكنون من استرداد نسبة 2 في المئة سنويا من قيمة هذه السندات، مع إمكان تداولها في السوق.
Related الحكومة اللبنانية أمام الاختبار المالي الأصعب: هل تصبح استعادة الودائع واقعًا ملموسًا؟حكومة نواف سلام تنال الثقة في البرلمان اللبنانيرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: لا أحد يريد التطبيع مع إسرائيل في لبنان والمسألة مرفوضة من الجميع الذهب والمساءلة والتدقيق الجنائيوردا على الانتقادات التي طاولت المشروع، شدد سلام على أن القانون لا يتضمن أي مساس باحتياطي الذهب، مؤكدا الالتزام الصريح بالقانون الذي يحمي ذهب مصرف لبنان، ورافضا ما وصفه بالمعلومات المضللة حول بيع الذهب أو التفريط به.
كما أكد أن المشروع لا يشكل عفوا عن المرحلة السابقة، بل يتضمن للمرة الأولى آليات مساءلة ومحاسبة، تشمل كل من حوّل أمواله إلى الخارج قبل الانهيار مستغلا نفوذه أو موقعه، وكل من استفاد من الهندسات المالية أو من أرباح ومكافآت غير مبررة.
وأشار إلى أن هذه الآليات تتيح فرض تعويضات قد تصل إلى 30 في المئة من المبالغ المحوّلة أو الأرباح المحققة، في إطار السعي إلى تحميل المسؤوليات وعدم تحميل المودعين وحدهم كلفة الانهيار.
وأكد سلام التزام الحكومة باستكمال التدقيق الجنائي، مع إعادة إدراج هذا البند بشكل واضح في نص المشروع، انسجاما مع بيان الحكومة الذي نالت على أساسه الثقة.
إعادة هيكلة المصارف والثقة المفقودةوفي ما يتعلق بالقطاع المصرفي، شدد سلام على أن لا تعافيا اقتصاديا من دون قطاع مصرفي سليم، لكنه أقر بأن الثقة بالمصارف تضررت بشكل عميق.
وأوضح أن هدف المشروع هو حماية المودعين وإعادة هيكلة المصارف من خلال تقييم أصولها وإعادة رسملتها، بما يسمح لها بالعودة إلى دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد المنتج، والحد من توسع الاقتصاد النقدي.
وأشار إلى أن كل يوم تأخير في إقرار القانون يعني مزيدا من تآكل الودائع وتراجع فرص الدعم الدولي، مؤكدا أن استعادة الثقة تشكل الركيزة الأساسية لأي مسار إصلاحي أو استثماري في المرحلة المقبلة.
مسؤولية الدولة ومصرف لبنانوفي ما يخص ديون الدولة لمصرف لبنان، أوضح سلام أن الأرقام المتداولة ليست نهائية، وأن آلية ستُعتمد بين وزارة المالية والمصرف المركزي بعد استكمال التدقيق في الأصول.
وأكد أن الدولة ستتحمل مسؤوليتها في إعادة رسملة مصرف لبنان وفقا لقانون النقد والتسليف، في إطار توزيع منظم وواضح للخسائر، بعيدا عن الحلول الترقيعية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا إسرائيل عيد الميلاد روسيا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا إسرائيل عيد الميلاد روسيا احتجاجات لبنان أخبار لبنان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا سوريا إسرائيل عيد الميلاد روسيا الضفة الغربية بشار الأسد ضحايا الصحة تركيا الذكاء الاصطناعي على أن
إقرأ أيضاً:
مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.
التغيير ــ وكالات
وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.
ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية
ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.
استهداف داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.
كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة
ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.
ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.
كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.
تحول في السياسة الأميركية
ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.
الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس