شركة منتخبات بهنا تفتح أبواب التساؤلات: من المستفيد من وقف إنشاء المتحف وفقد تراث مصر السينمائي؟
تاريخ النشر: 26th, December 2025 GMT
تتوالى الأسئلة بعد أن نشرنا في العدد السابق قصة ما يباع على مواقع تجارية من تراث سينمائي خاص بشركة منتخبات بهنا، ومن ذلك عقود توزيع أفلام تراثية بأسعار زهيدة تشير إما إلى عدم تقدير البائع أو لوفرة ما بين يديه إلى حد تخلصه منه دون تقدير لقيمته التاريخية، كما لا تتوقف الأسئلة بشأن المتحف الذي تم التوجيه بإنشائه من أعلى المستويات السياسية، وكان من المفترض أن يرى النور في أعقاب تسلم وزارة الثقافة للمحتويات التراثية لمقري شركة منتخبات بهنا، وهى أسئلة تشير إلى حلقة من حلقات إهدار التراث السينمائي المصري بكل ما يمكن أن تقودنا إليه تلك الأسئلة من وقائع نضعها تحت نظر الجهات الرقابية!.
صدر قرار وزير الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم رقم 442 بإنشاء سجل تراث السينما المصرية القومي العالمي كأحد نتائج الاتفاق على استلام تراث شركة "منتخبات بهنا"، وذلك بعد الاطلاع على محضر اللجنة المشكلة بالقرار رقم 419 لسنة 2018، وكانت مهمتها دراسة وفحص كيفية استرداد تراثنا السينمائي المنهوب وإعادة حقوق الأداء العلني والملكية الفكرية لما سقط في الملك العام "أفلام بدون ورثة أصبحت ملك الدولة" وقد فحصت اللجنة كل ما هو ملك الدولة آنذاك وأحاطت الشائعات بما آل إليه الفحص وقيل أن مصر لم تعد تمتلك شيئا يذكر من هذا التراث.
وجاء فى القرار 442: "يتم إدراج كل ما يسمى بتراث مصر السينماني لما أنتج أو تم إذاعته أو نشر محتواه أو تم أداؤه تمثيليا أو مشاهد تم تسجيلها أوتصويرها بأي من معدات التصوير المدرجه على خريطة التسجيل السينمائي والفوتوغرافي المعدل للأعمال التسجيلية وأعمال التصوير الفوتوغرافية للأفلام وكافة المقتنيات السينمانية بمختلف أنواعها والتي تمثل المراحل المختلفة لتطور الفن السينمائي في مصر بمختلف أدواته ووسائل إنتاجه وتركيبه وتجميعه والدعاية له، منذ عام ١٨٩٦م وكل ما مر على تاريخ إنتاجه خمسون عاماً ميلادياً، وذلك عن طريق قبول التنازل لصالح المركز أو عن طريق التعاقد أو عن طريق أيلولة الملك العام للدولة من الأشخاص والكيانات وورثة منتجى الأعمال السينمائية،
وتضمن القرار حق المركز في توثيق المحتوى وتسجيلة باسمه دون التعرض للحقوق الأدبية لأصحاب التراث، وحقه في استغلاله للصالح العام وللأغراض الثقافية، ووضعه في مكان يستطيع جمهور المهتمين بالأعمال السينمائية والدارسين، وكافة أطياف المجتمع الثقافي المصري والعالمي والمهتمين بالشأن السينمائي الدخول إليه والإطلاع على التراث المثبت فيه مع أخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية معالمه".
اختفاء مقتنيات:ويبدو أن المواد والمعدات التي شملها القرار كان من بينها المقتنيات الثمينة التي شاهدناها في الفيديو الذي تحدث فيه بازيل بهنا من داخل مقر الشركة بالإسكندرية والذي شاهدنا فيه آلة كاتبة نادرة ونيجاتيف أفلام، وبعض معدات التصوير وأكثر من 3000 صورة فوتوغرافية عاصرت التصوير والإنتاج والمونتاج، ويؤكد شهود عيان أن من محتويات تلك المقرات ثلاجة من أوائل الثلاجات المنتجة في العالم وهي تعمل بالغاز، و"إكسسوارات" أفلام قديمة وحلى ثمينة نادرة كانت تستخدم إضافة لسبائك ذهبية.
فأين ذهب هذا التراث؟! وقد قيل أن من قام بعملية الجرد تمهيدا لتسلمه لجنة مكونة من شخصين فقط لم يقوما بالتصوير، مقابل الوعد بتسليم مقري الشركة في القاهرة لبازيل بهنا، وكان من الغريب أن تلتزم وزارة الثقافة بإتمام اتفاق تسليم المقرين مع وزارة التضامن، بينما كان يجب أن ينحصر دورها فى استلام المقتنيات تاركة للتضامن معالجة أمر تنفيذ الأحكام القضائية التي حصل عليها "بهنا"، بل وكان غريبا أيضا أن تقوم بعض وسائل النشر بالترويج لأنه الوريث الوحيد المتبقى.
ومع ذلك تظل مسألة تسلم المقتنيات محل تساؤلات، فما بين يدينا من أوراق يشير إلى أنه كان من المقرر إجراء عملية جرد، وهو ما نطالب وزارة الثقافة بإظهار قوائمه "إن كان تم" ومطابقتها بما لديها من وثائق ومقتنيات، ومطابقة ذلك بما كان بحوزة الدولة منذ تم وضع الشركة تحت الحراسة، وبما طالب به بازيل بهنا طبقا لكشوفه الخاصة، وهو ما سيفصل فيما أحاط بهذه العملية من جدل بعد فضيحة ظهور وثائق تباع علنا.
الجريمة الكاملة:كان من توابع القرار 442 أن أصدرت وزيرة الثقافة أنذاك ايناس عبد الدايم قرارا بإدراج 207 أفلام في سجل التراث القومي للسينما، وذلك من خلال المركز القومي للسينما.
207 أفلام فقط من آلاف الأفلام التي أنتجتها الدولة وأنتجها القطاع الخاص وتم حفظها بآلية الحفظ الوحيدة في مصر لحفظ نيجاتيف وبوزيتيف الأفلام ومستندات ورقية كسيناريوهات الأفلام وهي ثلاجة السينما، ووفقا لما لدينا من معلومات تم تشكيل لجنة فى 14/9/2020م بالقرار رقم ( 1 ) لسنة 2020م للسيد رئيس قطاع مكتب وزير الثقافة بفحص وجرد الثلاجة وانتهت إلى:
عدم وجود جرد لمخزن شركة السينما - ثلاجة السينما - منذ عام 2008م، فقد الأفلام وعدم وجود مستندات منذ تاريخ الجرد 1سبتمبر1993، اختفاء عدد 4215 علبة فيلم تحتوي على الأفلام الملحقة وفقا لمحضر أعمال اللجنة، وجود مستندات مملوكة لشركة السينما بإيجارات أفلام لشركات مصرية وأجنبية دون عوده الأفلام ودون تحصيل أي مبالغ عن مدة الإيجار، وبسؤال المختصين أفادوا أن الشركة المؤجرة رممت هذه الأفلام علي حساب شركة السينما التابعة لوزارة الثقافة ووافق المشرف على نشاط السينما - مستشار وزير الثقافة للسينما آنذاك- على أن يكون لهم الحقوق في البث وكافة الحقوق بعد إجراء الترميم، ومن المؤجرين شركتين شهيرتين كان يعمل بإحداهما مسؤول كبير قبل توليه مناصبه المتعددة بوزارة الثقافة، ونتحدث هنا عن فقد أصول لا تقدر بثمن إضافة لإهدار حقوق الخزانه العامة للدولة منذ عام 2012م في تحصيل مقابل الأداء العلني لما تملكة الحكومة المصرية.
أسئلة مشروعة:لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل كان من قبيل المصادفة نقل مستندات ورقية من الرقابة على المصنفات الفنية إلى مخزن بجوار البلاتوه الذي احترق فى استوديو الأهرام قبل ما يقرب من ثمانية أشهر من حدوث الحريق؟ وتمثل هذا المستندات ذاكرة الرقابة على المصنفات، وكان مبرر النقل إجراء تجديدات وترميمات لمقر الرقابة بشارع قصر العيني.
ونتساءل أيضا: كيف تم تخصيص قاعة ثروت عكاشة بمدينة السينما لتكون مقرًا لمشروع متحف السينما وحفظ الأرشيف السينمائى، وجرى تجهيزها بميزانية وصلت إلى 6 ملايين جنيها، ثم تم تغيير تخصيص القاعة فجعلتها وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلاني مكانا لورش العمل في أكاديمية الفنون؟
وكيف تم التنويه عن المتحف وانتهى الأمر بوضع مقتنيات لا تمثل شيئا يذكر من تراث "بهنا" بمخزن؟!.
وهناك تساؤل حول توقيت فتح المقرات الخاصة ببهنا، وهل تم في وجود اللجنة أم فتحت قبل وصولها، ومع اعتبار بازيل بهنا المالك الوحيد، رغم وجود ورثة، قدم من تفاوض مع بهنا -الدكتور خالد عبد الجليل - لوزيرة الثقافة مذكرة ذكر فيها تكرار تنصل بازيل من وعوده بشأن إرسال فريق عمل من المركز لحصر الوثائق، وأنه بعد الاستجابة لجميع مطالبه، أرسل صيغة اتفاق تربط بين تسليم مقر القاهرة وبين بدء العمل في مقر الإسكندرية، وأنه توصل معه إلى ألا يكون هناك ارتباط شرطي بين تسليم بنك ناصر لمقرى القاهرة وبين فحص مخزن الإسكندرية، فوافق مبدئيا، ثم تراجع وذكر "بالأمس 4/3/2019" أن بنك ناصر وعد محاميه بأن يتم تسليم مقري القاهرة خلال شهر وبمجرد أن يحدث هذا فلن يكون لديه مانعا من بدء العمل.
أما ما ذكر في تلك المذكرة مخالفا للواقع التفاوضي جملة وتفصيلا، فكان ادعاء "بهنا" أنه بعد تسلمه مقر القاهرة سوف يكون في وضع تفاوض قانوني، لأنه يرى أن بدء تنفيذ بنود الاتفاق بدون تسليم مقري القاهرة يجعله مجرد (جامع مقتنيات) وضعه القانوني ضعيف وهش أمام الدولة، وهو كلام يتعارض مع أنه كان يتفاوض فعليا كمالك.
فهل تم عرض هذا الكلام على مستشار قانونى لتفنيده مع بهنا؟ أم أن غياب الاستشارة القانونية ينضم إلى ضياع 6 مليون جنيها على متحف لم ينشأ ومقتنيات صار وجودها محل تساؤلات وتراث كامل تم إهداره بعد فحص ثلاجة لم تجد محتوياتها من يحاسب على فقدها؟.
اقرأ أيضا:
تراث السينما المصرية للبيع بـ 40 دولارا.. أين ذهبت مقتنيات منتخبات بهنا الثمينة ومن تسبب في دفن مشروع المتحف؟!
«مبروك يا توتي».. فنانة صاعدة تهنئ مصطفى أبو سريع بعد انفصاله عن أم أولاده والجمهور يهاجم
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف تراث السينما شركة منتخبات مواقع تجارية وزارة الثقافة تراث السینما تسلیم مقر کان من
إقرأ أيضاً:
عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
صراحة نيوز – تحت رعاية سمو الأمير علي بن الحسين رئيس مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وبحضور سمو الأمير عبدالله بن علي وسمو الأميرة جليلة بنت علي، احتفت الهيئة في عرض خاص وأول للفيلم الأردني الروائي الطويل “بومة” للمخرج زيد أبو حمدان، مساء الاثنين في المسرح الخارجي للهيئة.
وقبيل عرض الفيلم الذي حضره عدد من السفراء الأجانب وعدد كبير من المعنيين والمهتمين، أعرب مدير عام الهيئة مهند البكري عن الاعتزاز بهذا الإنتاج المدعوم من صندوق دعم الأفلام في الهيئة، وخصوصا أن هذا الفيلم يحمل العديد من جماليات السرد ويطرح موضوعات مهمة جدا، مشيرا الى أن هذا الفيلم هو الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرج أبو حمدان ويتلقى دعما من الصندوق بعد فيلمه الأول الناجح بنات عبدالرحمن.
وكان مدير الإعلام والبرامج الثقافة في الهيئة أحمد الخطيب أشار في مستهل حفل العرض الخاص للفيلم إلى أن مشاهد الفيلم جرى تصويرها في مناطق متعددة في الأردن وعدد من أحياء عمان ومنها القسطل وجرش وأحياء جبل عمان والوحدات وبيادر وادي السير ووادي الحدادة.
وبين أن الفيلم الذي حصل على منحة الإنتاج من صندوق الأردن لدعم الأفلام، لعب بطولته الرئيسة الفنانة راكين سعد وشارك فيه الممثلون فرح بسيسو وحابس حسين ومجد عيد وجوانا عريضة ومعتز اللبدي وكرم الزواهرة ونبيل الراعي وآخرون.
ولفت إلى أن العرض العالمي للفيلم سيكون بعد 15 يوما في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي للأفلام في الصين، مبينا أن هذا المهرجان يعد من أبرز مهرجانات السينما العالمية وأكبر مهرجان سينمائي في آسيا.
وأشار الى أنه الى جانب فيلم “بومة” سيعرض في ذات المهرجان، الفيلم الأردني الروائي الطويل “غرق” أيضا.
وتحدث المخرج أبو حمدان في كلمة له عن الفيلم، مستعرضا ظروف التحضير والإنتاج والعمل.
وقدم شكره للهيئة وصندوق دعم الأفلام.
وتلا ذلك عرض الفيلم الذي يتناول حكاية ذات بعد اجتماعي وإنساني بأسلوب درامي وحركي، فتاة أمية لم تحظَ بفرصة في الحياة ونشأت بلا أسرة، في حي شعبي يجتاحه الفقر ضمن ظروف قاسية حولتها إلى ممارسة أخذ “الاتاوات” على بائعي وبائعات البسطات في أسواق شعبية ومخالطة ذوي السوابق والمطلوبين أمنيا وكذلك الخارجين من مبرات الأيتام، إلا أنها رغم ما تبدو عليه من قسوة وسلوكيات مخالفة للأعراف والقانون، تتمتع بحس مرهف وعاطفة تجاه الأطفال والنساء المعنفات وتعيش ألم داخلي بسبب ما عايشته من ظروف قاسية اوقعتها بما هي فيه.