الثورة باقية وقادمة: (يا رُبا البحر اشهدي)..!

د. مرتضى الغالي

اللهم نسألك المعونة على دحض الباطل.. فإن الساكت عن الحق يبوء بالمسخ المركّب؛ ولا يكون شيطاناً فقط إنما (إبليساً أخرس)..!

نسألك اللهم اللُطف.. فقد قرأنا باطلاً لجلجاً يتنكّر للحق الأبلج من عبدك الآثم المناصر للحرب (كاتب الشرق الأوسط عثمان ميرغني) عبر مقال سقيم لئيم ينعي فيه ثورة ديسمبر العظمى ويدعو إلى ضرورة نسيانها باعتبارها ثورة رومانسية إقصائية يجب دفنها.

.!

وكل ذنبها أنها ثورة ضد نظام الإنقاذ نظام الموت والدم والفساد الأشهر الذي يتحاشى الإشارة إليه هذا الصحفي الذي يحاول حجب الشمس بإصبعه القصير..وهو وهو منهمك في عجن الغرض بالهوى عبر التدليس وطمس الحقائق..ويا لبؤس الصحفي عندما يكون نصيراً لقوى الظلام مصطفاً في رواق الجلاد ضد الضحايا من أبناء وطنه..!

هذا الصحفي الذي يسئ إلى مهنته وإلى المنبر الذي يكتب فيه نشر بالأمس مقالاً عنوانه (ماذا بقى من ثورة ديسمبر) وهو مقال سخيف سقيم المعنى والمبنى يحتشد بالتجني على أنصار الثورة والرافضين لاستمرار الحرب والموت والخراب..!

لقد اشتمل مقاله على كثير من الهُراء والهذيان و(اللت والعجن) بقصد تخذيل الشعب وقواه المدنية وإلهائه عن ثورته..ولم يذكر كلمة واحدة عن الذي تآمروا في سفور من أجل وأد الثورة عبر الانقلاب ثم عبر إشعال الحرب.. ولا كلمة واحدة عن مذبحة (ميدان الاعتصام) بكل دمويتها التي أرادوا عبرها قتل الثورة وترهيب شبابها ومؤيديها..!

خلاصة مقاله لم يكن غير استهداف القوى المدنية والسياسية التي تدعو إلى إيقاف الحرب واتخذ أسلوب طمس الحقائق طريقاً إلى موالاة خط الكيزان وعساكر الانقلاب..ولم يترك سطراً واحداً من هذا العطن الذي خاض فيه إلا وذكر بغير مناسبة (ضرورة عدم الإقصاء)..وهو (مونولوج مهترئ) يردده الكيزان وتوابعهم من منصات الكذب والتضليل..وها هو كاتب الشرق الأوسط ينفخ في (قربته المقدودة) في دفاعاً عن الكيزان الذين أقصوا أنفسهم عن الثورة لأنهم يعلمون أنها ثورة ضد باطلهم الذي اغرق الوطن على مدى ثلاثين عاماً..!

هكذا يكون الدفاع عن الباطل وغمط الحقائق من صحفي تدعوه مهنته إلى الإنصاف والاستقامة وإقامة موازين الحقيقة قدر المستطاع والنأي عن التحامل ودغمسة المواقف انحيازاً لهواه أو انتظارا لمكافأة وإثابة أو مداهنة لسلطة أو جماعة أو تدليساً و(بلبسة) وتنفيساً عن علل وأحقاد..!

لا كلمة واحدة عن الأعيب البرهان وتملّصاته من كل عهد وميثاق وانقلابه على الثورة هو وشلة جنرالاته المعاطيب و(بيعة الوكس) التي تنازلوا فيها لجهة سياسية عن قيادة الجيش وشرف الجندية..!

لماذا لا تذكر أيها الصحفي الهمام شرارة التآمر على الثورة عندما تنصّل البرهان من عهد تخليه عن موقعه للقوي المدنية وفق الوثيقة الدستورية تلبية لمطامعه في السلطة وجنوحه للفساد..؟!

لماذا لا تقول كلمة واحدة عن مسؤولية جيش البرهان وجنرالاته في حماية وتمكين وتقنين وتسليح وتلقيح الدعم السريع ونشره في مفاصل الدولة..قبل أن تتهم الآخرين جزافاً بدعمه ومناصرته..؟!

ماذا فعل عسكر البرهان بالثوار والمدنيين الذين طالبوا بحل الجنجويد وعدم السماح بوجود مليشيات مستقلة عن الجيش الوطني..!

وما رأيك في المليشيات المائة التي صنعها برهانك وجيشك الوطني ..؟!

ومَنْ هو المؤسس والداعم الحقيقي لقوات الدعم السريع ضد الجيش إذا لم يكن هو المخلوع عمر البشير والكيزان..؟! أجب أنت بنفسك على سؤالك السخيف..!!

يمضى هذا الصحفي في تلاعبه بالحقائق الساطعة ويقول بصريح العبارة إن زمن الثورة قد انتهى وإن (ثورة ديسمبر لم يتبقى منها شيء) و(إن الذين يريدون استرجاع الثورة رومانسيون) والذين (يريدون إعادة مشروعيتها واهمون) و(يجب الاتجاه نحو الواقع الجديد.. ونسيان لغة الشعارات)..! يقصد نداء الثورة “حرية سلام وعدالة”..!

انه يقول بالحرف (يجب الانتقال من “مشروع ثوري” إلى “مشروع إنقاذ” يبنى على الممكن..!!

تباً لهذه العبارة اللعينة التي يفوح منها الغرض والمرض..لا حقق الله لك ولهم هذه (التعويذة الخبيثة)..!

ما هو الواقع الجديد الممكن..؟! ..هل تقصد التكيّف مع مواصلة الحرب واستيلاء الكيزان على السلطة ..؟؟

هل هذا هو واقعك الذي تبشّر به حتى يهجر الناس مربّع الثورة وعهد شهدائها الكرام.. زهور الوطن اليانعة ونوارس الربيع الآتي..؟! الله لا كسّبكم..!

 

الوسومالتمكين الثورة السودان الشرق الأوسط ثورة ديسمبر د. مرتضى الغالي عثمان ميرغني مشروع ثوري نظام الإنقاذ

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: التمكين الثورة السودان الشرق الأوسط ثورة ديسمبر د مرتضى الغالي عثمان ميرغني مشروع ثوري نظام الإنقاذ کلمة واحدة عن ثورة دیسمبر

إقرأ أيضاً:

تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة

توقع تقرير أمريكي أن تؤدي وفرة البيانات المتاحة، لإتاحة المجال أمام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحسين النماذج الاقتصادية.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الذكاء الاصطناعي سيجعل عملية صنع السياسات الاقتصادية أكثر دقة، لا سيما بالنسبة للبنوك المركزية، من خلال توفير بيانات فورية وتحسين النماذج الاقتصادية".

وأضافت "لعقود، اتخذت مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات بالغة الأهمية، رفعاً أو خفضاً لأسعار الفائدة، بناء على معلومات غير مكتملة ومتأخرة في كثير من الأحيان".

وبحسب الصحيفة "يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق أهداف التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لكن قراءات التضخم تصل بعد أسابيع، وتُراجع إحصاءات التوظيف بعد أشهر، وهذا يجعل صانعي السياسات يعملون في عالم من عدم اليقين، ويفسرون إشارات غير دقيقة ويستخدمون نماذج تعاني من نقص في المعلومات الآنية، والنتيجة هي أن البنوك المركزية أحياناً تتأخر كثيراً في رفع أو خفض أسعار الفائدة في مواجهة تغيرات الأسعار في الاقتصاد".

فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟ - موقع 24نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة. 

وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تغيير ذلك.
وقالت: "ستتمكن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من معالجة وتحديث مجموعات بيانات ضخمة باستمرار، بدءاً من أسعار المستهلكين وتسويات الأجور، وصولًا إلى المعاملات المالية ونشاط سلاسل التوريد".
وأضافت: "سيتيح ذلك لصناع السياسات مراقبة الديناميكيات الاقتصادية لحظة بلحظة بدلًا من انتظارها لفترة طويلة بعد وقوعها. عملياً، قد يُحدث هذا تحولًا جوهرياً، نحو الأفضل، في قرارات السياسة المتخذة".

وأشارت إلى أن ذلك يوفر بيانات آنية، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نماذج البنوك المركزية بشكل كبير لفهم كيفية عمل الاقتصاد والعلاقات المعقدة بين المتغيرات الاقتصادية.

وقالت: "يُمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إظهار تأثير زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على النمو والأسعار والتضخم، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام، بسرعة ودقة أكبر، وقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُدخل تغييرات جوهرية على طريقة استخدام البيانات، وقد زاد بالفعل بشكل كبير من حجم وتعقيد النماذج التي يستخدمها".

وتضيف "مع ذلك، قد تتجاوز آثار الذكاء الاصطناعي على علم الاقتصاد مجرد صنع السياسات".

وتوقعت الصيفة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الاقتصاد نفسه، إذ أن قدرته على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات قد تُقلل، أو حتى تُلغي في بعض الحالات، حاجة الاقتصاديين إلى وضع افتراضات حول الأفراد أو الشركات أو الأسواق عند نمذجة الاقتصاد.
600 مليار دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026 - موقع 24تتجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ أكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يُتيح جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول منفعة الأفراد وعملية اتخاذ القرارات، لم تكن لتُتصور من قبل، مضيفة "بفضل توظيف الذكاء الاصطناعي، سيتمكن الاقتصاديون من محاكاة النظام الاقتصادي المعقد بدقة متناهية، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السكان أو الفئات العمرية، أو البيانات المُستنبطة من عينات أصغر".
وتابعت: "سيمكن هذا الاقتصاديين من رصد المخاطر الناشئة بسرعة ودقة أكبر، وبدرجة لم تكن متاحة لهم من قبل".

مقالات مشابهة

  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • صحيفة الثورة الثلاثاء 17 ذو الحجه 1447- 3 يونيو 2026
  • تسجيل هزة ارضية في إب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟