الثورة نت:
2026-06-03@02:22:09 GMT

جمعة رجب.. عنوان الهُوية الإيمانية اليمانية

تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT

جمعة رجب.. عنوان الهُوية الإيمانية اليمانية

 

 

في الذاكرة الإيمانية للشعب اليمني، تتقدّم جمعة رجب لا كحدثٍ عابر في التقويم، بل كمحطةٍ تأسيسية كبرى، شكّلت لحظة التحامٍ بين الأرض والرسالة، وبين الإنسان اليمني والإسلام، انتماء ووعيًا ومصيرًا.
إنها ذكرى دخول اليمن في الإسلام، لا بالسيف ولا بالإكراه، بل بالإيمان الذي سبق الخطاب، وبالقلوب التي فُتحت قبل أن تُفتح الديار.


جمعة رجب هي يومٌ أصبح لليمن عنوانًا، وفيه أعلن هذا الشعب العظيم إسلامه، فكان دخوله دخولَ وعيٍ واقتناع، ودخولَ هُويةٍ وانتماء.
لم يكن الإسلام طارئًا على اليمنيين، بل وجد أرضًا خصبةً، وقيمًا متجذّرة، وحكمةً متأصلة، فدخل فيهم ودخلوا فيه، حتى صار جزءًا من كيانهم، وسمةً من سمات شخصيتهم التاريخية.
ولعظمة هذا الحدث، ارتبطت جمعة رجب بمكانةٍ خَاصَّة في الوجدان اليمني، حتى صارت عيدَ الأعياد، وعيدَ اليمنيين الأمجاد؛ لأنها لا تحتفي بذكرى زمنية فحسب، بل تحتفي بالهُوية، وبالانتماء الإيماني الذي شكّل مسار هذا الشعب عبر القرون، ووجّه مواقفه، وصاغ حضوره في معادلات الحق والباطل.
لقد بلغ رسولَ الله -صلوات الله عليه وآله- خبرُ دخول أهل اليمن في الإسلام، فكان لذلك وقعٌ عظيم في نفسه الشريفة، وسرورٌ كبير عبّر عنه بقوله الخالد: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية».
شهادة نبوية خالدة، لم تكن مدحًا عاطفيًّا، بل توصيفًا لحقيقةٍ تجسّدت في سلوك اليمنيين، وفي مواقفهم، وفي ثباتهم على الحق، وفي تفاعلهم الواعي مع الإسلام كمنهج حياة ومسؤولية.
ومن هنا، تبرز أهميّة إحياء هذه المناسبة بما يليق بمكانتها، عبر العناية بالأنشطة ذات الصلة بجمعة رجب، وترسيخ الانتماء الإيماني والهُوية الإيمانية، وتعزيز التوجّـه الإيماني التحرّري الذي يربط بين الإيمان والكرامة، وبين العقيدة والحرية، وبين الإسلام ومواجهة الطغيان والاستكبار.
فجمعة رجب ليست ذكرى للفرح فقط، بل مدرسة للوعي، ومِنصة لتجديد العهد مع القيم التي دخل بها اليمنيون في الإسلام.
إن احتفاء اليمن بالجمعة، الأولى من رجب هو احتفاء بتاريخٍ ناصع، ومسؤوليةٍ متجددة، ورسالةٍ مُستمرّة.
هو تذكير بأن هذا الشعب الذي دخل الإسلام بقلبه، ما يزال مدعوًّا لأن يحمل روحه، وأن يجسّد مبادئه، وأن يبقى كما كان: شعب الإيمان والحكمة، ثابتًا في وجه التحديات، ومتمسكًا بهُويته، ومؤمنًا بأن ما جمعه بالإسلام في جمعة رجب، لا يمكن أن تفرّقه عواصف الزمن.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | ولاية الإمام علي عليه السلام في الوعي اليمني.. المفهوم والموقف
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟