مجلس النواب يتهم الانتقالي بالتمرد ومحدودية التفكير والإضرار بالقضية الجنوبية
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
قال مجلس النواب إن المجلس الانتقالي تمرد على الدولة وخرج عن كل الاتفاقات والمرجعيات المتفق عليها واستخدم وسائل العنف والجانب العسكري في الاستيلاء على المدن والمعسكرات.
واعتبر وتصرفاته في السيطرة على المحافظات الشرقية من اليمن لا تقدم أي خدمة للقضية الجنوبية، بقدر ما تضر بها أضرارًا بالغة، بعد أن كانت الاتفاقات قد وضعتها على الطريق الآمن والمطمئن، من خلال الشراكة والحوار والتفاهم، وصولًا إلى حل نهائي يتراضى عليه الأطراف جميعًا.
وأضاف المجلس في بيان له بأنه كان الأولى بالمجلس الانتقالي أن يتجه مع كل القوى لمواجهة جماعة الحوثي، واستعادة الدولة، وإنقاذ حياة اليمنيين من الضيم والظلم والاستبداد الذي يمارسه الحوثي.
وقال المجلس إنه يتابع باهتمام بالغ التطورات في المهرة وحضرموت معبرا عن أسفه من الوضع الذي صلت إليه المحافظتين، مثمنا دور المملكة العربية السعودية وجهودها لانتزاع فتيل الأزمة، وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وتعزيز السلم والأمن والاستقرار في تلك المحافظات.
ودعا النواب المجلس الانتقالي إلى التعامل بكل إيجابية مع مضامين البيان الصادر عن المملكة العربية السعودية، والدعوات الصادرة عن اجتماع مجلس الدفاع الوطني، وحث عضو المجلس عيدروس الزبيدي، على تحكيم العقل وتغليب مصلحة الوطن، وحقن دماء أبنائه، وصون ممتلكاته، وألّا يزج به في حروب وتدمير.
وهو يدرك أن ما تقوم به المملكة العربية السعودية على مدى أحد عشر عامًا إنما هو من باب الأخوة الصادقة والمخلصة، وحق الجوار، وصلة القربى، والدم، والدين، واللغة، وأنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة قد احتوت كل الأزمات التي انفجرت في اليمن خلال السنوات الماضية في العاصمة المؤقتة عدن، وأبين، وشبوة، وأنها كانت
وقال المجلس إن السعودية لا تزال حريصة كل الحرص على الأمن والسلام والاستقرار، ووحدة الأرض والإنسان اليمني، وأن عدم الاكتراث بها أو التعامل مع بيانها وجهودها أمر في غاية الخطورة، ويشكل جحودًا ونكرانًا للجهود التي بذلتها المملكة باستمرار.
وأعرب عن أمله في حدوث انفراجه خلال الساعات القادمة، وبصورة عاجلة، وتسجيل موقف إيجابي يغلب مصلحة اليمن وأبناء حضرموت والمهرة على الرغبات والنزوات التي ستزج بالبلاد في حرب أهلية طاحنة، وتحولها إلى ساحة اقتتال هي في غنى عنه.
وقال بيان مجلس النواب إن وثائق الحوارات والمرجعيات قد تضمنت بوضوح موضوع القضية الجنوبية، وأن التصرفات التي يقوم بها الانتقالي اليوم مدمرة لكل تلك المكاسب، ولأدوار المملكة في استعادة الدولة اليمنية، وتوفير السلام والأمن والاستقرار في ربوع اليمن.
وأشار إلى أن القفز على الواقع الذي يقوم به الانتقالي، وعلى امتداد آلاف الكيلومترات من الحدود بين اليمن والمملكة العربية السعودية، متجاهلًا أمنها القومي وكل جيران اليمن، هو أمر يدعو للغرابة، ويطرح تساؤلًا حول كيفية تفكير هذه المجموعة التي يخلو تفكيرها من العمل السياسي، وتتجه إلى المغامرات.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: محلس النواب مجلس القيادة الرئاسي البرلمان اليمني المجلس الانتقالي السعودية المملکة العربیة السعودیة
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.