سعيد: البلد تغيّر وهوى لبنان تغيّر
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
لبى عدد من ابناء قرى وبلدات قضاء جبيل وفاعليات دعوة رئيس "لقاء سيدة الجبل" النائب السابق الدكتور فارس إلى "عشاء محبة " لمناسبة عيد الميلاد في دارته في قرطبا، شارك فيه رؤساء بلديات ومخاتير ،كاهن الرعية الخوري شربل شليطا والخوري روني بو غاريوس، تم خلاله عرض للأوضاع في البلاد على المستويات كافة والمشاركة في قداس على نية لبنان .
وألقى سعيد كلمة رحب فيها بالحاضرين بإسمه وبإسم عائلته، آملا ان يحمل عيد ولادة الطفل يسوع الطمأنينة والسلام لجميع اللبنانيين، وقال: "نحن اليوم في لبنان نعيش مرحلة جديدة، هي مرحلة سلام لكل لبنان، فقداسة البابا لاون الرابع عشر اعطانا خلال زيارته إلى لبنان درسين ، الاول التواضع حين ركع رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، الذي يمثل أكثر من ملياري مسيحي، أمام فلاح بسيط من جبال لبنان القديس شربل، وقال له: "أنا بكل قوتي أستمد منك قوتي "فهذا الموقف أعطى درساً للجميع وأعطانا رسالة واضحة: " طوبى لصانعي السلام. السلام هو الأساس، والسلام العام بين كل اللبنانيين."ونحن من الذين عملوا للسلام".
ودعا سعيد الجميع للعمل من أجل سلام لبنان، والخروج من الحروب العبثية والانتقال إلى مرحلة جديدة، مذكرا دعمه لاتفاق الطائف، حين لم يكن أحد يدعمه إلا قلة، من بينهم الكنيسة المارونية، والقوات اللبنانية، ونحن كمجموعات مستقلة لأنه أسّس للدولة واصبح دستوراً لكن هذا إلاتفاق لم يُنفّذ ، في المرة الأولى بسبب السلاح السوري، وفي المرة الثانية بسبب السلاح الإيراني".
وقال: "كثر من اللبنانيين، وبعض المسيحيين، يقولون إن الأزمة هي أزمة اتفاق الطائف، وأن الخروج منه هو الحل ونستطيع تأمين الخلاص لنا ، لكن نحن نقول بوضوح اننا ضد تعديل الدستور والمسّ باتفاق الطائف طالما هناك سلاح خارج الدولة ، فلا يجوز أن نعدّل الدستور أو نمنح صلاحيات بسبب وجود سلاح بيد فئة معيّنة، وكأننا نعطيهم السلاح ليعطوننا الصلاحيات ، هذا المبدأ مرفوض جملة وتفصيليًا".
وتوجه إلى الحاضرين: "انطلاقًا من هذا الرفض، ومن ثباتنا على معنى لبنان، وعلى العيش المشترك، وعلى الدستور، وعلى اتفاق الطائف، ندعوكم، وأنتم من أهل هذا البيت، أن تكونوا متيقظين هذا العام، وأن تكونوا جاهزين، لأننا مقبلون على معركة استثنائية وكبيرة جدا وفرصنا وحظوظنا بالفوز فيها كبيرة جدًا ، لان البلد تغيّر، وهوى لبنان تغيّر، والظروف تغيّرت لذلك حظوظنا اليوم أكبر بكثير من الماضي ومما يظن البعض، شرط أن نبقى متماسكين ومتمسكين بمواقفنا، وأن نعرف مع من نريد أن نكون، وأن نقف كتفًا إلى كتف، ونعرف ماذا يجب أن يُقال".
واذ اعلن انه تفاهم مع حزب الكتائب اللبنانية في هذه المرحلة، قال: "طلبت منهم أن يفاوضوا المعنيين في الملف الانتخابي، وقلت للجميع ان وحدة المسيحيين أهم من أي شيء آخر. الدول اليوم تهتم إن كان حزب الله وحركة أمل سيحتكران المقاعد الشيعية، وتهتم إن كان هناك مقاعد سنّية مع أو ضد احمد الشرع ،لكنها لا تهتم بالوضع المسيحي ، لأن المسيحيين خرجوا من المصارف، ومن التعليم، ومن الجامعات، ومن الإدارات، ومن المؤسسات هناك هجرة، وهناك فراغ، وهناك خطر حقيقي، ولسنا على موعد مع عناوين المنطقة ، فلكي يعود لهذا البلد نكهته ولكي يعود معنى العيش المشترك يجب اعادة استنهاض الواقع المسيحي ، وهذا لا يكون بالمناكفات وبصراع الأحجام والأحزاب والأشخاص ، فإن خرجنا اليوم من عناوين المنطقة وانسحبنا من المشهد فلن يبقى لنا وجود في لبنان".
واعلن ان "معركتنا نخوضها بوضوح ضد من يريد المس بالدستور ، وضد من يتمسك بسلاحه على حساب الدستور ، وضد من يركب البلد على قاعدة موازين القوة على قاعدة قوة التوازن في لبنان"، داعياً الجميع للذهاب في هذا الاتجاه.
وقال: "نحن على بُعد ستة أشهر من الانتخابات النيابية ، ندعو إلى وحدة مسيحية حقيقية، تتجاوز الأحزاب والأشخاص ، كفى مناكفات على حسابات ضيقة فعلى من يريد أن يُنتخَب أن يقول ماذا سيفعل،فاليوم لو لم يكن لدينا رئيس جمهورية لديه القدرة لما كان بالإمكان تشكيل حكومة أو تعيين حاكم لمصرف لبنان. واليوم طُرح قانون الفجوة المالية هذا القانون لم يُعجب أحدًا، ولا أنا معجب به، لكنه على الأقل اصبح بين أيدينا نص ، فمن يريد تعديله ليتفضل إلى مجلس النواب، وليعدّله ويطوّره او ينسفه ويضع قانونا آخر ، لكن بعد سبع سنوات من غياب أي نص مرجعي، أصبح لدينا اليوم نقطة انطلاق، نحن اعطينا أموالنا للمصارف، وهي اعطتها لمصرف لبنان، ومصرف لبنان سلّفها للدولة، وضاعت الأموال، اليوم، ولأول مرة، هناك نص مرجعي مطروح أمام اللبنانيين جميعًا".
واردف : "لا يوجد قانون يُرضي الجميع. قانون سوليدير لم يُرضِ الجميع، ومع ذلك أصبح واقعًا ، واليوم قانون الفجوة المالية ومن حق الناس ان تنتقده ، داخل المجلس وخارجه، لكن على الأقل هناك من امتلك الجرأة ليقول: هذا هو الحل الذي أراه ، كذلك موضوع السلاح الذي وضعه رئيس الجمهورية على السكة ، مَن كان يحلم قبل سنة أو سنتين أو ثلاث أن يعلن رئيس جمهورية لبنان، باسم الجمهورية اللبنانية، استعداده للتفاوض باسم الدولة مع اسرائيل ، وأن يُعيَّن مفاوض مدني هو السفير سيمون كرم الذي نحترمه ونقدره، أمور لم تكن مطروحة سابقًا".
واضاف: "نريد إعادة إعطاء أهمية للمسيحيين بالدخول مجددا إلى عناوين المنطقة لأن لا قيمة للبنان بلا مسيحيين،ولا مصلحة للبنان من دون المسلمين، واذا خرج المسيحييون من ادارات الدولة ومن الوظائف والمؤسسات واستمرت الهجرة من سيكمل الطريق واي بلد سيبقى ، واذا ذهبنا إلى الانتخابات النيابية كما في السابق بعنوان حجمي اكبر من حجمك ، وانت مين وانا اقوى منك، فلن نصل إلى نتيجة".
وختم سعيد: "نحن نطوي صفحة مع الجميع، وعلينا وضع خارطة طريق تنقذ البلد وتعيد الشراكة الحقيقية" مواضيع ذات صلة سلام: لن يتغيّر مستقبل لبنان ما لم نغيّر حاضر أطفاله Lebanon 24 سلام: لن يتغيّر مستقبل لبنان ما لم نغيّر حاضر أطفاله
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: قانون الفجوة المالیة Lebanon 24 Lebanon 24 فی لبنان هذا ما
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026