العُمانية: يشهد القطاع الصناعي العُماني حراكًا متسارعًا على المستويات التشريعية والإنتاجية والاستثمارية، إذ نجحت سلطنة عُمان في صياغة هوية صناعية متجددة، وضعت التصنيع في صميم السياسات الاقتصادية، وأسهمت في تعزيز مكانة سلطنة عُمان على الخارطة الاقتصادية العالمية.

وتجلّت النهضة الصناعية في تدشين وافتتاح عددٍ من المشروعات الاستراتيجية الكبرى، من بينها مصنع "كروة للسيارات" بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، ومصنع "سانفيرا للكربون" بمحافظة ظفار، إضافة إلى مصفاة الدقم ومجمع لوى للصناعات البلاستيكية، كما شهد القطاع الانتهاء من إنشاء مصنع "يونايتد سولار" لإنتاج البولي سيليكون، دعمًا لتوطين سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة الألواح الشمسية.

وفي قطاع الأمن الدوائي، دُشّنت مصانع فليكس وظفار وميناجين للصناعات الدوائية؛ إذ أسهمت هذه المشروعات في رفع الناتج الصناعي، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وتوطين سلاسل الإمداد، واستقطاب الكوادر الوطنية.

وعكست المؤشرات الاقتصادية حجم التحول الذي شهده القطاع، حيث سجل الناتج الصناعي نموًّا سنويًّا بلغ 7 بالمائة، وتجاوزت الصادرات الصناعية بنهاية عام 2024م حوالي 7 مليارات ريال عُماني، فيما بلغ حجم الاستثمارات الصناعية الأجنبية المباشرة نحو 2.8 مليار ريال عُماني، كما ارتفع عدد الكوادر العُمانية العاملة في القطاع إلى أكثر من 57 ألف موظف.

وعلى الصعيد الدولي، حظي الحراك الصناعي في سلطنة عُمان بإشادة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو"، التي وصفت سلطنة عُمان بأنها واحدة من الدول الصاعدة صناعيًّا، مشيدةً بتسارع الصناعات عالية التقنية وبناء سلاسل القيمة المتقدمة، مؤكدةً أن الاستراتيجية الصناعية 2040 تمثل نموذجًا في توظيف الابتكار وتوطين التقنية.

وأكد سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن، وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، أن المرحلة المقبلة -مع انطلاق الخطة الخمسية الحادية عشرة- ستركز على "الإنتاج الذكي" وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لضمان استدامة الريادة وتحويل القطاع إلى محرك فعلي للتنويع الاقتصادي.

من جانبه، أفاد المهندس خالد بن سليم القصابي مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بتسجيل نمو قياسي في طلبات التراخيص الصناعية، مدعومة ببرامج تمكينية مثل "إتقان" ومبادرة "مصانع الإنتاج الذكي"، مشيرًا إلى تفعيل أدوات جديدة تشمل "المرصد الصناعي" ومنصة "تصنيع" لتنظيم مشتريات القطاع وتعزيز المحتوى المحلي.

وعلى صعيد الصناعات التحويلية، أوضح المهندس سعيد بن محمد المسعودي الرئيس التنفيذي لشركة "صحار ألمنيوم"، أن الشركة نجحت في تأسيس قاعدة صلبة لصناعات الشق السفلي عبر استقطاب استثمارات نوعية ورفع نسب التعمين إلى مستويات قياسية، مما عزز القيمة المحلية المضافة في الاقتصاد الوطني.

وقال المهندس عمر بن علي البلوشي الرئيس التنفيذي للشركة العُمانية لدرفلة الألمنيوم إن السنوات الخمس الماضية شكّلت مرحلة مفصلية في مسيرة القطاع الصناعي العُماني وشهدت تحولات نوعية وإنجازات ملموسة عزّزت مكانة سلطنة عُمان كمركز صناعي واعد على مستوى المنطقة، مؤكدًا أن السياسات الحكومية والدعم المستمر من مختلف الجهات أسهمت بشكل فاعل في دفع عجلة النمو وتحقيق نتائج إيجابية في مجالات التنويع الاقتصادي لاسيما قطاع الألمنيوم الذي سجّل نموًّا متصاعدًا في حجم الإنتاج والصادرات وشهد توسعًا ملحوظًا في القدرات التشغيلية والبنية الأساسية.

وأكد ناصر بن سليمان العزري الرئيس التنفيذي لشركة فالي عُمان أن سلطنة عُمان توفّر بيئة مثالية للاستثمارات الصناعية طويلة الأجل، وتمتلك مقومات واضحة في هذا المجال، مشيرًا إلى أن الشركة تستثمر سنويًّا في تطوير قدرات صناعية متقدمة تخدم أسواق الصلب العالمية، وتعمل على خطة لتوسيع عملياتها في المنطقة بما ينسجم مع رؤيتها للنمو المستدام.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الع مانی ع مانی

إقرأ أيضاً:

خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن مسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل "2029/2030"، تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة تفرض التزامًا تشريعيًا ورقابيًا مضاعفًا لحماية مقدرات الوطن وضمان استدامة مسيرته التنموية.

وأضاف عبد الغني، خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية اليوم بمشاركة ممثلي الحكومة ورؤساء اللجان بالمجلس، أن هذه الوثيقة لا تمثل مجرد أرقام ومستهدفات كمية، بل هي خريطة طريق ترسم ملامح ومستقبل الاقتصاد المصري للسنوات القادمة، وتحدد التوجهات الاستراتيجية للدولة في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، بدءًا من ملفات التنمية البشرية والصحة، وصولًا إلى الأمن الغذائي، وتطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص كشريك أصيل في قيادة النمو.

10 تحديات رئيسية

وأثار النائب أشرف عبد الغني عدة ملاحظات جوهرية تحتاج إلى استيضاح من الحكومة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من تثمينه لتبني الخطة نهج "التخطيط المرن" وتوحيد المدى الزمني بين وزارتي التخطيط والمالية، وحصر 10 تحديات رئيسية واستحداث 14 إجراءً علاجيًا جديدًا، فإن الوثيقة لم تفصل ماهية هذه الإجراءات الـ14 بشكل يتيح للبرلمان مراقبتها بدقة.

مدى قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص

كما تطرق عبد الغني إلى مستهدفات النمو الطموحة التي وضعتها الحكومة (والتي تتراوح بين 5.2% و5.4% لعام 2026/2027، وصولًا إلى 6.8% بنهاية خطة 2029/2030)، معتبرًا إياها طموحة للغاية في ظل اعتراف الوثيقة الصريح بتراجع الطاقة التشغيلية للمصانع بسبب عدم كفاية مدخلات الطاقة التقليدية، واستمرار الاضطرابات الإقليمية، وتراجع عوائد قناة السويس، مطالبًا الحكومة بتقديم خطط بديلة وواضحة للتعامل مع هذه التحديات على أرض الواقع.

كما أثار علامة استفهام كبرى حول قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص، والتي تتطلب نموًا بنسبة 35% في عام واحد، متسائلًا: "ما هي الحوافز النقدية والمالية المحددة التي ستطلقها الحكومة لإقناع القطاع الخاص بضخ 2.2 تريليون جنيه في ظل مستويات الفائدة السائدة ومخاوف عدم اليقين؟".

وأكد أن هذا المستهدف الضخم يفرض بالضرورة بيئة تشريعية وإجرائية فائقة المرونة تتجاوز البيروقراطية الحالية.

وفي سياق متصل، حذر أمين سر اللجنة الاقتصادية من الصعود التدريجي المخطط لـ"صافي الضرائب غير المباشرة" عبر سنوات الخطة الكلية، لتقفز من تريليون و48 مليار جنيه متوقعة في 2025/2026 إلى تريليون و770 مليار جنيه بنهاية خطة 2029/2030.

وأوضح عبد الغني أن هذا الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة والرسوم) يمثل عبئًا تراجعيًا يمس القوة الشرائية للمواطن مباشرة، مطالبًا الحكومة بكشف الإجراءات الهيكلية لضمان ألا تؤدي هذه الزيادات إلى موجات تضخمية جديدة تقوض مستهدف الخطة في خفض التضخم إلى 9.3%.

كما تساءل عن خطة الوزارة لتوسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي بدلًا من زيادة الأعباء على الملتزمين حاليًا.

وانتقد النائب أشرف عبد الغني تحفظ مستهدفات الخطة بشأن خفض نسبة السكان تحت خط الفقر من 33% (عام 2021/2022) إلى 30% فقط بنهاية خطة عام 2029/2030.

واعتبر عبد الغني أن هذا المستهدف (خفض 3% فقط على مدار سنوات طويلة) يعد تحفظيًا للغاية، ولا يتناسب مع حجم الإنفاق الملياري الضخم على المشروعات القومية والتنموية، مما يشير إلى ضعف آليات "توجيه واستهداف" الدعم.

مشيرًا إلى وجود مفارقة في ملف الصرف الصحي بقرى "حياة كريمة"، فرغم أن محافظات الصعيد تستحوذ على 68% من مخصصات المرحلة الأولى، فإن هناك بطئًا في إنهاء محطات معالجة الصرف الصحي، حيث تم الانتهاء من 38 محطة فقط من أصل 166 محطة مستهدفة بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يؤخر شعور المواطن بالعائد البيئي والصحي.

وتساءل مستنكرًا: "كيف تفسر الحكومة هذا التراجع الطفيف والبطيء جدًا في مستهدفات خفض نسب الفقر الكلي، رغم الطفرة المليارية في الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي؟ وما هي الأسباب الفنية لتعثر وتأخر تسليم محطات معالجة الصرف الصحي بقرى المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة؟".

وفي المحور المتعلق بقطاع النقل، توقف عبد الغني أمام ضخامة الاستثمارات المخصصة لاستكمال الخط الأول للقطار الكهربائي السريع (العين السخنة/ العاصمة الإدارية/ العلمين) البالغة 79.2 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن الوثيقة لم توضح هيكل القروض الخارجية المرتبطة بهذا المشروع وأثرها على الدين العام المقوم بالعملة الأجنبية.

وطالب الحكومة بتوضيح نسبة المكون المحلي الفعلي في أعمال تجديد الخطوط الحديدية وتوريد العربات، وتقديم خطة حوكمة واضحة لسداد هذه القروض، لضمان عدم تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

مقالات مشابهة

  • ساديو ماني يقود قائمة أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • ساديو ماني يقود أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027