الوزير الأول يُؤكد على وضع بيئة قانونية آمنة تُشجع الاستثمار
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
أكد الوزير الأول، سيفي غريب، عزم الجزائر على وضع بينة قانونية آمنة ومستقرة، تسهل وتشجع الاستثمار والمبادرة والابتكار، بما يسهم في ترقية الاقتصاد الوطني.
وأورد الوزير الأول، في افتتاح الملتقى الوطني حول الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية، أن رئيس الجمهورية، يولي أهمية بالغة لهذا الموضوع. حيث أكد عليه في العديد من المناسبات، باعتباره يعكس رؤيته السديدة وعزم الجزائر على وضع بينة قانونية آمنة ومستقرة، تسهل وتشجع الاستثمار والمبادرة والابتكار.
وأضاف غريب، أنه وزيادة عن التكريس الدستوري لحرية التجارة والاستثمار والمقاولة، ومبدأ الأمن القانوني. والإصلاحات التشريعية العميقة التي أمر بها رئيس الجمهورية. والتي تم تجسيدها فعليا، لاسيما من خلال مراجعة المنظومة القانونية والمؤسساتية للاستثمار واستغلال وتثمين العقار الاقتصادي وإصلاح المنظومة البنكية والمصرفية وكذا قانون الصفقات العمومية. وضع رئيس الجمهورية المسير (Le gestionnaire) في صلب اهتماماته. باعتباره أحد أهم ركائز الحركية التنموية. حيث أمر منذ البداية بالعمل على “رفع التجريم عن فعل التسيير”. وأكد صراحة في برنامجه على ضرورة “تكريس سياسة حماية إطارات الدولة النزهاء الممارسين لفعل التسيير”.
وأكد الوزير الأولـ، إن هذه الرؤية السديدة تهدف لجعل الجزائر نموذجا في الربط بين المعرفة والابتكار، والقانون والتنمية. وإزالة كل الفوارق بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز التكامل بينهما. لخلق بيئة محفزة لريادة الأعمال والاستثمار، ترتكز على الشفافية والكفاءة والتنافسية.
ولفت غريب، إلى إن الاقتصاد العالمي يعرف تحولات عميقة تفرض تنافسية حادة، وتسارعا غير مسبوق في أنماط الإنتاج والاستثما. تحتم على الدول إعادة بناء مقارباتها التنموية على أسس تزاوج بين النجاعة الاقتصادية والضمانات القانونية. وبين المرونة المؤسساتية والاستقرار التشريعي. ومن هذا المنطلق، يبرز الأمن القانوني لا كعنصر مكمل للتنمية، بل كشرط بنيوي لقيامها واستدامتها.
فالتنمية الاقتصادية الحقيقية يجب أن تؤسس في بينة يسودها الوضوح والشفافية والإطمئنان. وأن تدار فيها المبادرة الاقتصادية في مناخ يتسم بالتوقع الإيجابي، إذ لا استثمار دون ثقة. ولا ثقة دون قانون واضح، ولا قانونا فعالا دون قضاء مستقل، متخصص، واستباقي.
وعيا بكل هذه التحولات والتحديات، قال الوزير الأول، أن رئيس الجمهورية أرسى قواعد الأمن القانوني. وعزز الإطار التشريعي والمؤسساتي، بما يضمن لكل مستثمر ولكل مبادرة اقتصادية أن تنطلق وتزدهر في بينة آمنة وعادلة. تعمل على تشجيع الابتكار وتحفيز الإنتاجية، وتضمن السرعة في اتخاذ القرار. وتفتح الآفاق أمام مشاريع ترفع من مراتب الاقتصاد الوطني. وتؤكد مكانة الجزائر اقتصاديا على المستويين القاري والدولي.
وفي ضوء تعزيز الأمن القانوني، تتجلى أهمية تأمين فعل التسبير بشكل دقيق وواضح. بما يمنح المسير كل الضمانات ويسمح بتحريره، من أجل تجسيد المبادرات وتحويلها إلى مشاريع ناجحة ومنتجة.
وفي هذا الإطار، تصطلع المنظومة القانونية والقضائية بدور محوري يتجاوز وظيفة الفصل في النزاعات، إلى وظيفة أشمل. تتمثل في توفير الطمأنينة القانونية، وحماية المبادرة. وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، بما يجعل العدالة شريكا فعليا في البناء التنموي. لا مجرد آلية تصحيح بعدية للاختلالات. وهي إحدى ثمار الإصلاحات الشاملة التي عرفها قطاع العدالة. تعزيزا لاستقلالية القضاء وتحديثا لمناهج عمله وتحسينا لمستوى نجاعته.
وتابع الوزير الأول، إن من الثوابت الأساسية للأمن القانوني التي عملت الدولة على إرسائها هي أن تبنى القواعد القانونية على مبدأ الوضوح والتناسق وقابلية التوقع واستقرار التطبيق. مع تجنب أي تغيير متكرر قد يؤثر سلبا على سيرورة النشاط الاقتصادي. وضمان احترام مبدأ عدم رجعية القوانين. والعمل في نفس الوقت على التقييم الدائم لمدى نجاعة النصوص القانونية بعد دخولها حيز التنفيد.
وقد حرصت الحكومة في هذا المجال على ضمان انسجام السياسات، وتكامل النصوص. لاسيما من خلال توسيع الاستشارات عند إعدادها إلى كل الفاعلين والتكفل بانشغالاتهم واقتراحاتهم على أحسن وجه. في إطار مقاربة تشاركية للوصول إلى نصوص توافقية. تضمن تناسق المنظومة القانونية مع السياسات الاقتصادية والمالية للدولة.
وفي هذا الإطار، أخذت مسألة تكريس الأمن القانوني وحماية المسيرين حيزا هاما من هذه الإصلاحات التشريعية. حيث تمت مراجعة قانون العقوبات، سنة 2024. بإدراج معايير موضوعية جد مضبوطة لتعريف وحصر أفعال التسيير التي قد تخالف القوانين والأنظمة أو قواعد الأمن، ويعاقب عليها القانون. أكثر من ذلك، تضمن هذا التعديل لقانون العقوبات إدراج أحكام تجرم وتعاقب بشدة كل فعل من شأنه عرقلة الاستثمار أو المساس به.
من جهة أخرى، قال غريبـ، أن قانون الإجراءات الجزائية الجديد، الصادر في شهر أوت من السنة الجارية 2025، تضمن تكريس مبدأ عدم تحريك الدعوى العمومية ضد مسيري المؤسسات العمومية الاقتصادية. إلا بناء على شكوى مسبقة من الهيئات الاجتماعية لهذه المؤسسات. وهي كلها تدابير تترجم الإرادة القوية للدولة لحماية المسيرين في حالة ارتكاب أخطاء التسيير ومن كل الممارسات التي قد يتعرضون لها، والمؤدية لعرقلة مبادراتهم الاستثمارية. وسيتم تعزيز هذه الإصلاحات التشريعية من خلال المراجعة العميقة للقانون التجاري، التي يجري العمل عليها حاليا، قصد تكييفه مع هذه التحولات.
إن هذه النظرة الجديدة التي جاء بها رئيس الجمهورية تراعي خصوصيات الفعل الاقتصادي. وتواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، لاسيما في ظل الحركية الكبيرة التي أرساها. من خلال المشاريع الكبرى والمهيكلة الجاري إنجازها في مجالات متعددة، تعزيزا للسيادة الاقتصادية وحماية للمصلحة الوطنية، يُضيف الوزير الأول.
وأضاف غريب، إن هذا التكامل بين المجالات القانونية والقضائية، من جهة، والاقتصادية والاستثمارية، والمقاولاتية، من جهة أخرى. فضلا عن مسار التحول الرقمي الذي يرافق كل هذه الإصلاحات. لا يعبر عن خيار تقني فقط، بل عن مشروع دولة تسعى إلى بناء اقتصاد قوي. تنافسي، منتج، ومندمج، قوامه الثقة، وأساسه القانون. الذي يحمي ويرافق العمل النزيه، ويشجع النمو الاقتصادي وحرية المبادرة.
وفي الختام، عبر الوزير الأول، عن أمله في أن تكون فعاليات هذا الملتقى فرصة مواتية لصياغة توصيات عملية. تسهم في دعم المسار المعتمد نحو تعزيز الأمن القانوني وحماية المسيرين. وتشجيع الفعل الاستثماري. بفضل المساهمة القيمة المنتظرة من مختلف الفاعلين المشاركين. من خبراء قانونيين واقتصاديين ومحامين وأسائدة جامعيين ومتعاملين اقتصاديين ورواد أعمال.
كما أكد استعداد السلطات العمومية للتكفل بكل ما ترونه مناسبا من تدابير من شأنها أن تعزز الأمن القانوني وإسهامه في التنمية الاقتصادية لبلادنا. وتوفر الضمانات المثلى لتشجيع المبادرات الاقتصادية وحماية المسيرين.
وأعلن الوزير الأول، عن الافتتاح الرسمي لفعاليات هذا الملتقى الوطني، متمنيا لكم التوفيق والنجاح في أشغالكم.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: الاقتصاد الوطنی الأمن القانونی رئیس الجمهوریة الوزیر الأول من خلال
إقرأ أيضاً:
التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
محمد الكعبي
حين تُذكر التجارب التنموية الناجحة في آسيا، تتصدر ماليزيا قائمة الدول التي استطاعت، خلال عقود قليلة، أن تتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد متنوع يقوم على الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقيادة امتلكت الإرادة السياسية، واستثمرت في الإنسان قبل الاستثمار في الحجر، فكان التعليم، وبناء المؤسسات، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، ومحاربة الفساد، ركائز أساسية في مشروع النهضة الماليزية.
وفي المقابل، يقف العراق اليوم أمام تحديات كبيرة، رغم ما يمتلكه من ثروات نفطية وغازية، وأراضٍ زراعية واسعة، وموقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية واعدة، إلا أن هذه الإمكانات لم تتحول بعد إلى تنمية مستدامة بسبب تراكم المشكلات الإدارية والاقتصادية، وضعف التخطيط،
وتعدد القيادات والاحزاب بشكلها السلبي واعتماد الاقتصاد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، فضلاً عن الفساد الإداري والمالي، وعدم استقرار السياسات العامة والمحسوبية والمحاصصة، نعم اليوم نلمس خطوات لتغيير الواقع وهي ايجابية وتبشر بالأفضل.
إن المقارنة بين العراق وماليزيا لا تهدف إلى إغفال اختلاف الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية،
فلكل دولة خصوصيتها، لكنها تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن الموارد وحدها لا تصنع الدول، وإنما تصنعها الإدارة الرشيدة، والمؤسسات الكفوءة، وسيادة القانون، والاستثمار في الإنسان، فالتاريخ يثبت أن دولا فقيرة بالموارد حققت قفزات تنموية كبيرة، بينما بقيت دول غنية
بالثروات تعاني من التعثر بسبب سوء الإدارة وضعف الحوكمة.
لقد نجحت ماليزيا في تنويع اقتصادها، وربط التعليم بحاجات سوق العمل، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وبناء بيئة اقتصادية مستقرة، والعراق قادر على الاستفادة من هذه الدروس من خلال تبني إصلاحات حقيقية تشمل تطوير التعليم، ودعم القطاع الخاص، وتنشيط الصناعة والزراعة والسياحة، وتحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية، وترسيخ مبدأ الكفاءة في إدارة الدولة وتسييد القانون.
ولا يعني ذلك استنساخ التجربة الماليزية بحذافيرها، فلكل بلد واقعه الخاص، لكن المبادئ العامة للنجاح واحدة: وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، والشفافية، والمساءلة، وحسن إدارة الموارد، والاعتماد على التخطيط العلمي والجدية في العمل بعيدا عن الارتجال والحلول المؤقتة.
إن العراق لا يعاني من أزمة موارد، بل من تحدي تحويل هذه الموارد إلى فرص تنموية حقيقية، وما يحتاجه اليوم هو مشروع وطني طويل الأمد تتكامل فيه جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، ويؤسس لاقتصاد منتج قادر على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
إن التجربة الماليزية، إلى جانب تجارب تنموية أخرى، تؤكد أن النهضة ليست حلما مستحيلاً، بل مشروعا يبدأ بفكرة، ويتحول إلى رؤية، ثم إلى سياسات، فبرامج عملية، حتى ينعكس أثرها على حياة المواطن، فنجاح الدول لا يُقاس بكثرة الخطط والوعود، وإنما بقدرتها على تنفيذها، وبما
تحققه من رفاه واستقرار وعدالة لمواطنيها، وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن يستوعبها العراق وهو يرسم طريقه نحو المستقبل خصوصا اليوم ونحن نعيش التحولات الإقليمية والعالمية وتسارع الأحداث وتداخل المصالح.
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى حجم الفجوة في مسار التنمية بين البلدين، إلا أن الفارق الجوهري لا يكمن في حجم الاقتصاد فقط، بل في
بنيته؛ إذ يعتمد العراق بصورة كبيرة على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية ومعظم الصادرات، في حين نجحت ماليزيا في بناء اقتصاد متنوع تقوده الصناعات التحويلية والإلكترونيات والخدمات والسياحة، وتعد الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية من أبرز صادراتها.
ان الناتج المحلي الإجمالي (2024): لماليزيا نحو 445 مليار دولار، بينما بلغ في العراق نحو 260–270 مليار دولار (بحسب تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، إلا أن الاقتصاد الماليزي يتميز بتنوع مصادر دخله، بخلاف الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بصورة كبيرة على النفط.
تنوع الصادرات: تشكل الإلكترونيات والرقائق الإلكترونية والآلات والمعدات الطبية والمنتجات الكيميائية وزيت النخيل جانبا كبيرا من صادرات ماليزيا، في حين تمثل الصادرات النفطية أكثر من 95% من صادرات العراق، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
الاستثمار الأجنبي المباشر: استطاعت ماليزيا استقطاب مليارات الدولارات سنويا من الاستثمارات الأجنبية بفضل الاستقرار التشريعي
وسهولة ممارسة الأعمال، بينما ما يزال العراق يواجه تحديات مرتبطة بالبيئة الاستثمارية والإجراءات الإدارية والبنية التحتية والأوضاع الأمنية وتحكم بعض الشخصيات والاحزاب مما يعيق التنمية والتطور.
التحول الرقمي: قطعت ماليزيا شوطا متقدما في الحكومة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، وأصبح القطاع الرقمي أحد أهم محركات النمو،
بينما لا يزال العراق في مرحلة تطوير البنية الرقمية وتوسيع الخدمات الحكومية الإلكترونية.
البطالة ورأس المال البشري: تبلغ البطالة في ماليزيا مستويات منخفضة نسبيا (نحو 3–4%)، بينما تواجه العراق معدلات أعلى، ولا سيما بين الشباب، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وريادة
الأعمال ضرورة استراتيجية، وهو ما يبرز أهمية بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الشفافية، وترسيخ سيادة القانون بوصفها متطلبات أساسية
لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.
أما في مجال التعليم، فقد جعلت ماليزيا الاستثمار في رأس المال البشري محورا رئيسا لخططها التنموية، وربطت مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والصناعة والتكنولوجيا، وهو ما أسهم في رفع تنافسية الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، وفي المقابل، يمتلك العراق قاعدة بشرية شابة وطاقات علمية كبيرة، إلا أن تحويلها إلى قوة اقتصادية يتطلب إصلاحا شاملا لمنظومة التعليم، وتطوير التعليم التقني والمهني، ودعم البحث العلمي والابتكار، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد
الحديث، ولعل أهم ما تعلمنا إياه التجربة الماليزية، إلى جانب التجارب التنموية الأخرى، أن النهضة تبدأ عندما تتحول الرؤية إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالتنمية الحقيقية ليست في كثرة الخطط، وإنما في جودة التنفيذ واستدامة الإنجاز.
إن نجاح التجربة الماليزية لم يكن معجزة اقتصادية، بل ثمرة إرادة سياسية، واستقرار في السياسات، وإدارة كفوءة، واستثمار متواصل في الإنسان، والعراق، بما يمتلكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي متميز ورأس مال بشري واعد، لا تنقصه الإمكانات، وإنما يحتاج إلى مشروع وطني جامع يقوم على التخطيط العلمي، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتنويع الاقتصاد، وتحويل الثروة النفطية من مورد للاستهلاك إلى رافعة للإنتاج والاستثمار، ولا يمكن إغفال أن نجاح التجربة الماليزية لم يكن نتيجة السياسات الاقتصادية وحدها، بل جاء ثمرة توافق سياسي نسبي، واستقرار مؤسسات الدولة، واستمرار الخطط التنموية عبر الحكومات المتعاقبة، وهو ما وفر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج، أما العراق، فإن من أكبر تحدياته يتمثل في عدم استقرار السياسات العامة وتغير الأولويات، الأمر الذي ينعكس سلبا على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، لذلك فإن نجاح أي مشروع تنموي عراقي يتطلب
بناء توافق وطني حول الأولويات الاقتصادية، وإبعاد الملفات التنموية عن التجاذبات
السياسية، لضمان استمرارية الإصلاحات وتحقيق أهدافها.
العراق اليوم يقف أمام فرصة تاريخية؛ فموارده
المالية، وموقعه الجغرافي، وطاقاته البشرية، تؤهله ليكون من الاقتصادات الصاعدة في المنطقة إذا ما توافرت الإدارة الرشيدة، وسيادة القانون، والاستقرار التشريعي، والاستثمار الحقيقي في الإنسان وتحديد الأولويات والابتعاد عن الصراعات والتنافس الصفري ويحتاج العراق إلى قيادة موحدة وليس متعددة لكي يملك قراره، لا ان يعيش البلد تحت سلطة الاحزاب والبيوتات.
إن المستقبل لا تصنعه الأمنيات، وإنما تصنعه القرارات الجريئة، والتخطيط العلمي، والتنفيذ المتقن، وحين ينجح العراق في تحويل ثروته النفطية إلى قاعدة للإنتاج والصناعة والمعرفة، سيكون قادرا على تقديم تجربته التنموية الخاصة، المستلهمة من نجاح الآخرين والمنطلقة من خصوصيته الوطنية، ليصبح نموذجا يُحتذى كما أصبحت ماليزيا اليوم، عندئذٍ لن تكون التجربة الماليزية مجرد قصة نجاح تُروى، بل نموذجا يُستلهم في بناء تجربة عراقية أصيلة، تنطلق من خصوصية العراق، وتستفيد من خبرات الأمم، لتصنع مستقبلًا أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال القادمة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author زينSee author's posts