تحسبا لصدام محتمل مع الصين.. الهند تكثف مشاريع البنية التحتية بجبال الهيمالايا
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن الهند تسارع في وتيرة مشاريع البنية التحتية العسكرية في جبال الهيمالايا، في خطوة تعكس استعدادها لاحتمال مواجهة مستقبلية مع الصين على طول الحدود المتنازع عليها بين البلدين.
وجاء هذا التحول -كما تقول الصحيفة في تقرير بقلم شان لي وعاكاش حسن ومينغ لي- بعد الاشتباك الدموي الذي كشف عام 2020، عن نقطة ضعف مقلقة تتعلق بقدرة الهند على نقل الجنود والإمدادات بسرعة إلى المناطق الحدودية الوعرة، على طول حدود تمتد 2200 ميل، في حين بنت الصين على مدى عقود شبكة واسعة من الطرق والسكك الحديدية قرب حدودها.
وقال اللواء الهندي أميت بال سينغ، القائد السابق للخدمات اللوجستية العملياتية في منطقة لاداخ الشمالية التي تضم بعض أكثر المقاطع حساسية على الحدود مع الصين "كان ذلك تحولا دراماتيكيا في طريقة التفكير. أدركنا أننا بحاجة إلى تغيير نهجنا بالكامل".
وتستثمر نيودلهي مئات ملايين الدولارات في شق طرق جديدة، وحفر أنفاق إستراتيجية مثل نفق زوجيلا، وبناء مهابط للطائرات وقواعد جوية على ارتفاعات شاهقة، بهدف ضمان الإمداد العسكري على مدار العام، حتى في فصول الشتاء القاسية التي تعزل مناطق مثل لاداخ لأشهر طويلة.
وتعد هذه المشاريع حيوية -حسب الصحيفة- لدعم آلاف الجنود المنتشرين في مواقع حدودية نائية، على ارتفاعات قد تصل إلى 20 ألف قدم فوق سطح البحر، مما يتطلب عمليات لوجستية معقدة ومكلفة.
استعراض للقوةومن أكثر هذه المشاريع طموحا -حسب وول ستريت جورنال- نفق زوجيلا الذي يحفر في جبال شمال الهند على ارتفاع يزيد على 11 ألف قدم، ويمتد لمسافة 9 أميال، بتكلفة تتجاوز 750 مليون دولار، وقد بدأ العمل فيه بعد أشهر قليلة من اشتباك 2020، ويتوقع أنه سيسهّل المهمة الشاقة لتزويد المواقع الحدودية في لداخ بالإمدادات.
إعلانونبهت الصحيفة الأميركية إلى أن بحيرة بانغونغ تسو ووادي غالوان، برزتا كنقطتين رمزيتين للتوتر، إذ كثف الطرفان بناء المنشآت والطرق قربهما عقب اشتباك 2020، مع استمرار الوجود العسكري رغم اتفاقات فك الاشتباك.
ويرى محللون أن التحركات الهندية جاءت ردا على تسارع البناء العسكري الصيني، بما في ذلك الجسور والقواعد والقرى الجديدة في مناطق متنازع عليها، تقول راجيسواري بيلاي راجاغوبالان، الباحثة البارزة في المعهد الأسترالي للسياسة الإستراتيجية إن الصين بنت عشرات المباني والخنادق، كاستعراض للقوة.
ورغم أن هذه الطفرة في البناء تهدف إلى تعزيز الردع وتقليص الفجوة مع الصين، يحذر خبراء من أنها قد تزيد أيضا من فرص الاحتكاك، إذ باتت القوات من الجانبين تعمل في مناطق أبعد من نطاق الدوريات التقليدية.
وتؤكد الهند أن هدفها ليس مضاهاة الصين في حجم البنية التحتية، بل رفع كلفة أي توغل صيني محتمل، في ظل صراع حدودي طويل الأمد لا تزال ملامحه مفتوحة على احتمالات التصعيد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مع الصین
إقرأ أيضاً:
لماذا حظرت اليابان استيراد المانجو من الهند؟
عواصم - الوكالات
أعلنت تقارير دولية أن اليابان قررت تعليق استيراد المانجو القادمة من الهند لموسم عام 2026، وذلك عقب رصد ملاحظات تتعلق بإجراءات المعالجة والرقابة في بعض منشآت التصدير الهندية، ما أثار اهتمامًا في أسواق الفواكه الآسيوية ودفع المصدّرين إلى مراجعة معايير الامتثال.
ويشمل القرار أصنافًا رئيسية من المانجو الهندية المصدّرة إلى اليابان، من بينها «ألفونسو» و«كيسار» و«لانجرا» و«بانغانابالي»، وهي من أبرز الأصناف التي تحظى بطلب في السوق اليابانية رغم محدودية حجم الاستيراد مقارنة بدول أخرى.
وتُعد اليابان من الأسواق ذات المعايير الصحية والزراعية الصارمة، حيث تخضع واردات الفواكه لإجراءات دقيقة تتعلق بسلامة المعالجة وخلوّها من الآفات، خصوصًا ذباب الفاكهة الذي يمثل أحد أبرز التحديات في تجارة المنتجات الزراعية.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات من استئناف صادرات المانجو الهندية إلى اليابان في عام 2006، عقب التزام نيودلهي بالاشتراطات الصحية الدولية وإنشاء منشآت معالجة متخصصة باستخدام تقنية «المعالجة الحرارية بالبخار» (Vapour Heat Treatment)، والتي ساعدت في تلبية متطلبات الحجر الزراعي الياباني.
وكانت اليابان قد فرضت قيودًا على استيراد المانجو الهندية في عام 1986 لأسباب تتعلق بالمخاوف من الآفات الزراعية، قبل أن يتم رفعها لاحقًا بعد تحسين منظومة الفحص والمعالجة في الهند.
ورغم أن السوق اليابانية لا تُعد من أكبر وجهات تصدير المانجو الهندية، إلا أنها تُصنّف ضمن الأسواق عالية القيمة نظرًا لشدة معايير الجودة فيها، ما يجعلها معيارًا مهمًا للمصدّرين الهنود في قطاع الفواكه الطازجة.
ومن المتوقع أن تدفع هذه الخطوة الجهات المصدّرة في الهند إلى تعزيز إجراءات الفحص وإعادة تقييم سلاسل التوريد لضمان استعادة التدفق التجاري في المواسم المقبلة.