منتدى الإعلام السوداني

جنوب كردفان، 27 ديسمبر 2025، (جُبراكة نيوز) – تشهد مدينتا كادوقلي الدلنج بولاية جنوب كردفان أوضاعًا أمنية وإنسانية بالغة التعقيد مع اشتداد وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني الذي يسيطر على المدينتين وقوات الدعم السريع بالتحالف مع الحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز الحلو، اللتين تحاصران المدينتين منذ أكثر من عام.

وبعد انتقال المعارك إلى إقليم كردفان عقب سيطرة الدعم السريع مدينة الفاشر أواخر أكتوبر الماضي، تصاعد القصف الجوي والمدفعي على المدينتين مع استمرار شح الإمداد جراء الحصار.

وبات المدنيون في المدينتين عالقين بين البقاء تحت الخطر أو النزوح عبر طرق شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى شمال كردفان أو الخرطوم، مرورًا بالنيل الأبيض، إذ اتسعت رقعة النزوح الداخلي والخارجي، وتدهورت الأوضاع المعيشية بالداخل.

الناشط عامر كوكو وهو “اسم مستعار” في إفادة خاصة لـ”جُبراكة نيوز” تحدث عن تعقيدات الأوضاع في ولاية جنوب كردفان، وقال إن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.

وأضاف أن الخيارات المتاحة أمام السكان باتت شديدة القسوة، فالمواطنون يجدون أنفسهم بين البقاء تحت القصف والتهديدات الأمنية أو النزوح سيرًا على الأقدام، ثم ركوب “التكاتك و”البوابير – (الجرارات)” عبر مناطق وعرة وخطيرة، وصولًا إلى أم روابة أو الرهد بشمال كردفان ومن ثم إلى النيل الأبيض فالعاصمة الخرطوم، وهي رحلة قد تستغرق من أسبوع إلى أكثر من عشرة أيام بحسب طبيعة المخاطر التي تواجه الفارين.

وأوضح “كوكو” أن النزوح نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية لا يخلو من الصعوبات، فعلى الرغم من أن غالبية عناصر الحركة الشعبية من أبناء النوبة ووجود القدماء من مؤسسيها، إلا أن الفارين من مدينتي كادوقلي والدلنج يواجهون معاملة قاسية في بداية وصولهم، تشمل تفتيش الهواتف ومضايقات في المرور؛ بسبب وصمة قديمة تربط سكان المدن بعدم الولاء للحركة الشعبية، كما تتعرض بعض الأسر المعروفة لتشديد أمني بسبب صلاتها السابقة بأجهزة الدولة.

الفارون من مدينتي كادوقلي والدلنج يواجهون معاملة قاسية في بداية وصولهم

وتابع قائلًا إن الرحلة في جميع الأحوال محفوفة بالمخاطر من نهب واعتداءات، خاصة أن الفارين يحملون مقتنياتهم الشخصية لبيعها ومواصلة السير.

وكشف عن وقوع انتهاكات بحق المدنيين، إلا أن معظمها لا يصل إلى العالم الخارجي بسبب انقطاع الاتصالات وخوف المواطنين من المراقبة، حيث تقوم الأجهزة الأمنية في مناطق سيطرة الجيش أو الحركة الشعبية بتفتيش الهواتف عند الاشتباه.

وأشار إلى أن الطيران الحربي والمسيرات تقصف مناطق متفرقة من جنوب كردفان بصورة شبه يومية، موضحًا أن قرية النِتل القريبة من الدلنج والخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية تعرضت لقصف أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين خاصة بين النازحين الجدد الذين يفتقرون لخبرة التعامل مع القصف، على عكس السكان القدامى الذين يلجأون إلى الكهوف فور سماع دوي الطائرات.

وقال شاهد عيان “فضل حجب اسمه لدواعٍ أمنية”، لـ”جُبراكة نيوز” إن القصف المدفعي الذي يستهدف المدن الكبرى مثل الدلنج وكادوقلي ويسقط بسببه مدنيون، يحدث نتيجة وجود الفرق العسكرية داخل الأحياء السكنية، وذكر أن الفرقة 14 مشاة بكادوقلي تجاور أحياء كليمو، وأم بطاح، وحجر المك، وحي سلامات، والملكية، ما دفع سكانها للنزوح إلى مناطق أبعد عن الحاميات العسكرية.

وقال إن الوضع في الدلنج يُعد مستقرًا نسبيًا مقارنة بكادوقلي، إلا أنها شهدت موجات نزوح واسعة من الأحياء الغربية القريبة من الحامية العسكرية، مثل الملكية، وأم حجار، والسوق، والمرافيد، والحلة الجديدة، وحي الجزيرة، إضافة إلى تضرر مستشفى الدلنج التعليمي القريب من الحامية جراء القصف المتكرر، ما أدى في إحدى المرات إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين معًا.

وأخبرت إحدى الشابات من ساكنات الدلنج “جُبراكة نيوز” إن أسرتها لم تتخذ قرار مغادرة المدينة حتى الآن؛ بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وصعوبة الرحلة وطولها، مشيرة إلى أن النزوح يتطلب إمكانيات مادية لا تتوفر لكثير من الأسر.

وأوضحت أن الأوضاع في الدلنج تُعد أفضل نسبيًا من كادوقلي، لافتة إلى أن عددًا كبيرًا من النازحين من كادوقلي يتجهون أولًا إلى الدلنج قبل مغادرة ولاية جنوب كردفان بالكامل.

وأردفت بالقول إن مناطق سيطرة الحركة الشعبية، بحسب ما هو متداول لا تشهد انتهاكات بحق النساء الفارات، مضيفة أنها لا تمتلك معلومات كافية عن الأوضاع داخل مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.

وأشارت إلى أن الأيام الماضية شهدت هدوءًا نسبيًا عقب تراجع وتيرة القصف، إلا أن موجات النزوح ما تزال مستمرة بوتيرة عالية.

وذكرت أن سكان الأحياء الغربية القريبة من الحامية العسكرية نزحوا نحو الأحياء الشرقية فيما نزحت أسر من منطقة برنو إلى داخل مدينة الدلنج، بينما غادرت أعداد أخرى من سكان الدلنج المدينة باتجاه أبو جبيهة أو ولايات شمال كردفان أو ولاية النيل الأبيض.

تظل التعقيدات هي ما يسيطر على ولاية جنوب كردفان في ظل العمليات العسكرية وتعدد القوى المسلحة وتداخل التحالفات إلى جانب انقسامات داخلية وسط سكان المنطقة بشأن مستقبل السيطرة العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بتسليم الفرق العسكرية للحركة الشعبية أو الاستمرار في الدفاع عنها تحت سيطرة الجيش السوداني.

ففي مدينة كادوقلي تنتشر قوات الجيش السوداني إلى جانب مليشيا البراء بن مالك ومليشيا القائد كافي، إضافة إلى مجموعات المقاومة الشعبية التي تواجه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية.

أما مدينة الدلنج، فتضم الجيش السوداني ومليشيا البراء بن مالك والمقاومة الشعبية، لكنها تواجه حصارًا مماثلًا مع استمرار تدفق النازحين من كادوقلي إلى مدينة المدينة التي تعتبر أقرب إلى الأبيض بشمال كردفان، رغم إغلاق الطريق الرابط بينهما.

أوصلت الحرب، بعد انتقالها إلى إقليم كردفان، المدنيين، لا سيما في جنوب الولاية، إلى أزمات متفاقمة، تبدأ بالقصف والقتل والحصار وما يصاحبه من جوع، ولا تنتهي بموجات النزوح التي يخرج فيها الآلاف في ظروف إنسانية بالغة القسوة بحثًا عن مكان آمن.

في هذا الوضع يعيش المدنيون حالة بين البقاء تحت الخطر أو النزوح عبر طرق شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى شمال كردفان أو الخرطوم والنيل الأبيض.

منتدى الاعلام السوداني

ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (جبراكة نيوز) لتعكس طبيعة الأوضاع القاسية التي تعيشها المدن والقرى في ولاية جنوب كردفان. ففي مدينتي كادوقلي والدلنج تسير الأوضاع من سيئ إلى أسوأ مع اشتداد وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش الذي يسيطر على المدينتين، وقوات الدعم السريع ولحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز الحلو، اللتين تحاصران المدينتين منذ أكثر من عام.

الوسومالدلنج حرب الجيش والدعم السريع كادوقلي منتدى الإعلام السوداني

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الدلنج حرب الجيش والدعم السريع كادوقلي منتدى الإعلام السوداني ولایة جنوب کردفان الجیش السودانی الحرکة الشعبیة الدعم السریع شمال کردفان مناطق سیطرة إلى أن إلا أن

إقرأ أيضاً:

الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني

كشفت طبيبة من أفراد الطاقم الطبي المشرف على حالة الصغير المتوفى إثر انسداد مجرى التنفس بعد ابتلاع حبة فول سوداني، تفاصيل الموقف الطبي منذ وصول الحالة إلى مستشفى المنزلة العام وحتى الوفاة، مؤكدة أن الطفل وصل المستشفى في السابعة صباحاً بحالة حرجة للغاية وتم نقله فوراً للعناية المركزة للأطفال.

وقالت الطبيبة عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إنها كانت ضمن الفريق المعالج، والطفل وصل إلى المستشفى في السابعة صباحًا وهو يعاني من فشل تنفسي حاد، وعلى الفور تم استدعاء أطباء الأطفال المختصين وتوقيع الكشف الطبي عليه وإجراء الأشعة اللازمة.

وأضافت أن الفحوصات أظهرت ضعفًا في دخول الهواء إلى الرئة اليمنى من الأعلى، مع الاشتباه في وجود جسم غريب بمجرى التنفس.

 وأشارت إلى أنه عند سؤال والدة الطفل عما إذا كان قد تعرض للاختناق بسبب جسم غريب، ذكرت أنه كان يمسك حبة فول سوداني منذ الرابعة عصر اليوم السابق، أي الأسرة تأخرت 15 ساعة على نقله إلى المستشفى.

مأساة غرق الطفل يوسف.. الأسرة تطالب بالتحقيق وطبيب طوارئ يكشف كواليس صادمةنقابة الأطباء تنعى الشهيد الدكتور جمال أبو عون رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في غزة

وأكدت الطبيبة أن الطفل نُقل مباشرة إلى العناية المركزة للأطفال ووُضع على الأكسجين دون تأخير، نظرًا لخطورة حالته ومعاناته من ضيق شديد بالتنفس وعدم استقرار حالته.

وأوضحت أن الحالة كانت تحتاج إلى تدخل متخصص باستخدام منظار مخصص للأطفال، ما دفع رئيس القسم والأطباء المختصين إلى التواصل مع الجهات المعنية لتوفير مكان مجهز لاستقبال الطفل واستكمال العلاج.

ووفقًا لرواية الطاقم الطبي، تم إخطار المستشفى بتوافر مكان لاستقبال الطفل بأحد المستشفيات المتخصصة في المنصورة، إلا أن نقله كان يتطلب سيارة إسعاف مجهزة بجهاز تنفس صناعي نظرًا لخطورة حالته الصحية.

وأشار الأطباء إلى أن سيارة الإسعاف المجهزة وصلت في الثالثة عصرًا، بينما كان الطفل على جهاز التنفس الصناعي داخل المستشفى، وتم الاستعداد لنقله، إلا أن حالته تدهورت بصورة مفاجئة وتعرض لتوقف بعضلة القلب.

وأضافت الطبيبة أن الفريق الطبي أجرى إنعاشًا قلبيًا رئويًا مكثفًا للطفل وفق البروتوكولات الطبية المتبعة، إلا أن جميع المحاولات لم تنجح في إنقاذه.

وأوضح أفراد الطاقم الطبي أن أسرة الطفل كانت على اطلاع مستمر على تطورات الحالة وإجراءات التنسيق الخاصة بالنقل، مشيرين إلى أن جميع الإجراءات والتوقيتات موثقة بالسجلات الطبية، إلى جانب تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المستشفى.

طباعة شارك طبيبة من أفراد الطاقم الطبي المشرف طفل ضحية الفول السوداني ابتلاع حبة فول سوداني مستشفى المنزلة العام للعناية المركزة للأطفال

مقالات مشابهة

  • الاشتباكات تدفع 385 شخصا للنزوح من جنوب كردفان خلال يومين
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • الجيش الروسي ينفذ ضربة مكثفة للصناعات العسكرية الأوكرانية
  • المركزي الإيراني: معدلات التضخم بمايو تتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية
  • الأغذية العالمي: المناطق الجنوبية بلبنان الأكثر تضررا بسبب القصف الإسرائيلي
  • أوكرانيا تأمر بإجلاء الآلاف من خاركيف
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان
  • نتنياهو: سنعمّق عملياتنا العسكرية في جنوب لبنان لتقويض قدرات حزب الله
  • الأسرة تأخرت 15 ساعة.. تفاصيل واقعة وفاة الصغير ضحية الفول السوداني