على ضفاف نهر ريو غراندي جنوبي ولاية تكساس الأميركية، تراجعت مشاهد القوارب المطاطية المزدحمة بالمهاجرين بشكل كبير، ولم تعد جزءا من الحياة اليومية، ففي الشهر الماضي، شوهد رجل وامرأة يقتربان من الضفة الأميركية قبل أن يعودا أدراجهما إلى المكسيك دون محاولة العبور، وفقا لتايمز البريطانية.

وأخبر كيد فان بوسكيرك (22 عاما) من خفر السواحل الأميركي صحيفة تايمز البريطانية، أن "إشارة واحدة مني كانت كافية لإبعادهم"، مضيفا: "كل ما فعلته هو الإيماء بيدي، كأنني أقول لهم عودوا من حيث أتيتم".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تحسبا لصدام محتمل مع الصين.. الهند تكثف مشاريع البنية التحتية بجبال الهيمالاياlist 2 of 2كاتب: غطيت الأبارتايد ومتأكد من فشل إسرائيل في إخفاء ما جرى بغزةend of list

واستعرضت الصحيفة -في تقرير بقلم جورج غريلز- نتائج حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الهجرة غير النظامية، بعد أن أعلن مؤخرا تحقيق "نصر كامل" على حدود البلاد الجنوبية مع المكسيك.

وأكدت أن الأرقام الرسمية تشير إلى تراجع محاولات العبور من نحو ربع مليون حالة في ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى أقل من 11 ألفا و647 في سبتمبر/أيلول الماضي، أي انخفاض يتجاوز 95%.

وكان نهر ريو غراندي يُستخدم سابقا كممر رئيسي للمهاجرين من دول أميركا الوسطى والجنوبية، مثل غواتيمالا والسلفادور وهندوراس وكوبا وفنزويلا، بحثا عن حياة أفضل. أما اليوم، وبعد تشديد الإجراءات، تقتصر محاولات العبور تقريبا على المكسيكيين فقط، بحسب تايمز.

عناصر من حماية الحدود الأميركية ينتشرون لمواجهة المهاجرين أثناء عبورهم نهر ريو غراندي قرب المكسيك (أسوشيتد برس)حملة ساحقة

اتخذ ترامب إجراءات حاسمة في ملف الهجرة فور عودته إلى البيت الأبيض في مطلع هذا العام، فأعلن عن حالة طوارئ وطنية، وجعل طلب اللجوء عند الحدود شبه مستحيل، وفق تايمز.

كما حول تطبيق "سي بي بي ون" الذي كان يُستخدم لتنسيق مواعيد الهجرة، إلى وسيلة لتسهيل "الترحيل الذاتي". وسي بي بي ون تطبيق رسمي تابع لإدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، صُمم لتسهيل التواصل بين المهاجرين وإدارة الحدود لشتى الإجراءات.

البابا ليو الـ14 اعتبر التشدد مع المهاجرين خيانة للقيم المسيحية

وفي خطوة أثارت جدلا واسعا، أعلنت الإدارة الأميركية مساحات واسعة من الحدود مناطق عسكرية مغلقة، وانتشر على طولها أكثر من 8 آلاف و500 جندي من قوات النخبة، بحسب التقرير.

إعلان

وبالتوازي -تتابع الصحيفة- أمر ترامب سلطات الهجرة بتكثيف مداهماتها داخل المدن الأميركية، مما زرع الخوف في أوساط الجاليات اللاتينية.

كما وسّعت الإدارة عمليات الترحيل الجوي إلى دول مستعدة لاستقبال رعاياها، وفرضت قيود سفر وتأشيرات على 35 دولة. ويؤكد مسؤولون أنه لم يسمح لأي من الموقوفين على الحدود خلال الأشهر السبعة الماضية بالبقاء في الولايات المتحدة، وفق تايمز.

المهاجرون يدفعون مبالغ طائلة للعصابات والكارتلات في المكسيك من أجل تنظيم هجرتهم إلى الولايات المتحدة (الفرنسية)عواقب انتخابية

وحذرت تايمز من أن هذا النجاح الأمني له ثمن اجتماعي واقتصادي. ففي مدن مثل ماكالين جنوبي تكساس، يشتكي التجار من تراجع حركة الزوار القادمين من المكسيك، كما تراجع عدد المصلين في الكنائس، بعد أن لازمت عوائل كاملة منازلها خوفا من المداهمات.

بدورهم أعرب العديد من الناخبين اللاتينيين عن شعورهم بالخوف والاستياء من سياسات ترامب الحدودية الصارمة. وقالوا إن المداهمات والقيود على المهاجرين سلبت منهم الشعور بالأمان، وأثرت على حياتهم اليومية وعلاقاتهم مع المجتمع.

قد تؤدي مداهمات إدارة الهجرة إلى نفور الناخبين اللاتينيين الذين أسهموا في وصول ترامب إلى البيت الأبيض

كما تواجه سياسة ترامب انتقادات أخلاقية ودينية، لا سيما بعد تصريحات البابا روبرت بريفوست (ليو الـ14) الشهر الماضي، الذي اعتبر التشدد مع المهاجرين خيانة للقيم المسيحية، وفق ما نقله التقرير.

ولكن رغم الجدل، تشير استطلاعات رأي نقلتها تايمز إلى أن سياسة ترامب على الحدود الجنوبية تظل الأكثر شعبية بين سياساته، بنسبة تأييد تصل إلى 50%، مقارنة بسياسات أخرى مثل الاقتصاد، الذي يحظى بتأييد 31% فقط.

ومع ذلك -تتابع الصحيفة- قد تؤدي مداهمات إدارة الهجرة إلى نفور الناخبين اللاتينيين الذين أسهموا في وصول ترامب إلى البيت الأبيض، فقد تحوّل الناخبون من ميامي إلى نيوجيرسي بقوة نحو الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، مما أسفر عن خسائر للحزب الجمهوري.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً

صراحة نيوز – زار رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء الركن يوسف الحنيطي، الأربعاء، مقبرة أرلينغتون الوطنية في الولايات المتحدة، ووضع إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول، تكريما لذكرى العسكريين الذين قضوا خلال الحروب وأثناء أداء واجبهم في خدمة بلادهم.

وجرت مراسم وضع الإكليل وفق البروتوكولات العسكرية المتبعة في المقبرة، إذ أدى اللواء الركن الحنيطي التحية العسكرية أمام الضريح، وعُزف لحن الوداع العسكري، ووقف الحضور صمتاً إجلالاً لتضحيات الجنود الذين فقدوا حياتهم في ميادين القتال.

واطلع رئيس هيئة الأركان المشتركة، خلال الزيارة، على الأهمية التاريخية والعسكرية للمقبرة، وما تمثله من مكانة رمزية في تخليد ذكرى منتسبي القوات المسلحة الأمريكية الذين قضوا أثناء الخدمة.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة اللقاءات والنشاطات التي يجريها رئيس هيئة الأركان المشتركة خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة الأميركية واشنطن، والهادفة إلى تعزيز علاقات التعاون العسكري والدفاعي بين الأردن والولايات المتحدة، وتوسيع مجالات التنسيق وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة في البلدين.

مقالات مشابهة

  • برلماني : تأمين المخزون الاستراتيجي يعكس جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
  • فايننشال تايمز : هل تستطيع واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة؟
  • جريمة أبكت الإسكندرية.. كيف أسقطت وزارة الداخلية المتهمة بقتل والدتها بعد مطاردة أمنية؟
  • العباني: مسار 4+4 ينسجم مع المبادرة الأميركية وفرص نجاحها أكبر
  • نجلاء العسيلي : تأمين السلع الاستراتيجية يعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية المواطنين
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • النائب العام: 65% من المنتجات الزراعية المحلية تحتوي على متبقيات مبيدات.. و45% تتجاوز الحدود المسموح بها
  • “الخفيفي” يبحث مع القنصل التشادي تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتعزيز التنسيق المشترك
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين