الإفتاء: إعطاء بعض العاملين بالتأمين الصحي الدواء لمن لا يستحقه خيانة للأمانة
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية إن قيام بعض العاملين الذين استُؤمنوا على إيصال الدواء إلى مواضعه المخصصة له بإعطائه لمن لا يستحقه ولمن لم يُؤذَن لهم في الاستفادة منه حسب لوائح نظام التأمين الصحي يُعَدُّ خيانةً للأمانة تستوجب العقوبة المناسبة لها.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].
وأوضحت أن الاستفادة من التأمين الصحي لغير المستحقين له يُعد شرعًا ضربًا من ضروب الاعتداء على المال العام، واستيلاء على حق الغير بغير حق، وفي ذلك ظلمٌ وعدوان على الحقوق وأكلٌ لها بالباطل، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].
حكم الاستفادة من التأمين الصحي للغير
أعمل موظفًا في مصلحة حكومية ولي تأمين صحيّ سنويّ وفي الغالب لا أستفيد من هذا التأمين فهل يجوز أخذه وأعطائه لصديق لي مريض وليس لديه تأمين؟.. سؤال ورد على موقع دار الإفتاء المصرية.
وأجابت دار الإفتاء قائلة: إنمَنْحُ التأمين الصحي -كشفًا وعلاجًا- لموظفي الخدمة المدنية له لوائح تضبطه، وإجراءات تنظمه، وتسري أحكامه على جميع العاملين المدنيين بالجهاز الإداري بالدولة.
وأوضحت أنه من المقرر أنَّ العلاقة بين الموظف وبين صاحب العمل -حكوميًّا أو عامًّا أو خاصًّا- تُكَيَّف من الناحية الفقهية على أنها علاقة إجارة؛ لأن الإجارة عقدٌ على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبَذْل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم؛ كما في "مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني الشافعي (3/ 438، ط. دار الكتب العلمية)؛ سواء تعلقت الإجارة بشخص مُعَيَّن أو تعلقت بعمل مُحَدَّد يُطلب إنجازه؛ وذلك لأن الإجارة إما أن تكون متعلقة بعين، وإما أن تكون على الذمة؛ قال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 159، ط. دار الفكر): [وهي قسمان: واردة على عين؛ كإجارة العقار، ودابة، أو شخص معينين، وعلى الذمة؛ كاستئجار دابة موصوفة، وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء] اهـ.
وأشارت الى أن هذه العلاقة إنما تنضبط وفق العقد المبرم بين الطرفين؛ الموظف وصاحب العمل: فيجب على كلٍّ منهما الالتزام بما تضمنه من بنود، والتقيد بما فيه من شروط، وقد أمرت الشريعة بالوفاء بالعقود، والمحافظة على العهود؛ قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾[المائدة: 1].
واستشهدت بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا» رواه أبو داود في "السنن"، وابن حبَّان في "الصحيح"، والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى والصغرى" و"شعب الإيمان".
وتابعت أن توفير العلاج للعاملين بقطاعات الدولة العامة والخاصة عن طريق هيئة التأمين الصحي هو من الاحتياجات الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيرها، سواء كانت خدمات تشخيصية، أو علاجية، أو تأهيلية، أو فحوصات طبية أو معملية، فتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل تقديم الرعاية الطبية للمؤمن عليهم طبقًا للأوضاع والمستويات المقرَّرة، وذلك كله في حدود السياسة العامة التي يضعها المجلس الأعلى للتأمين الصحي، والتي تتفاوت لوائحها حسب جهات العمل المنظمة لها.
وأشارت الى أن الاستفادة من التأمين الصحي لغير المستحقين له يُعد شرعًا ضربًا من ضروب الاعتداء على المال العام، واستيلاء على حق الغير بغير حق، وفي ذلك ظلمٌ وعدوان على الحقوق وأكلٌ لها بالباطل، وقد قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه من حديث أبي بَكرةَ رضي الله تعالى عنه.
وأردفت قائلة: كما أن قيام العاملين بوزارة الصحة أو مَن استُؤمن على إيصال هذا الدواء إلى مواضعه المخصصة له بإعطائه لمن لا يستحقه ولمن لم يُؤذَن لهم في الاستفادة منه حسب اللوائح يُعَدُّ أيضًا خيانةً للأمانة التي ائتمنهم الله تعالى عليها ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم، وائتمنهم عليها المجتمع؛ قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[الأنفال: 27]، وقال سبحانه:﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾[الأنفال: 58]،كما أن في فعلهم هذا تبديد للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذا الدواء المدعوم حتى يحصل عليه المستفيدون، فتفريطهم في الأمانة مشاركة في الاستيلاء على حقوق الناس، كما أن في فعلهم هذا مخالفة لوليّ الأمر، وقد قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[النساء: 59].
وقالت أن الشرع الشريف جعل حفظ الأمانةِ ومراقبة الله تعالى في القول والعمل أمرًا واجبًا شرعًا؛ صيانة للحقوق وتبرئةً للذِّمَّة؛ فقال تعالى:﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾[النساء: 58]، وقال جلَّ شأنه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 8].
وأكدت أن هذه النصوص عامة في جميع الأمانات الواجبة؛ سواء كانت من حقوق الله تعالى وحقوق نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الأوامر والنواهي، أو كانت من الحقوق المتعلقة بالعباد كالودائع والرهائن ونحوهما، أو من الحقوق المتعلقة بواجب الإنسان تجاه وطنه ومجتمعه؛ كالخدمة العسكرية، والحفاظ على المال العام، واحترام النظام والقانون، ونحو ذلك؛ قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (4/ 168، ط. المطبعة العلمية): [قال أبو عبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات الناس دون ما فرض الله على عباده وائتمَنَهُم عليه؛ فإنه قد سمى ذلك كله أمانة؛ فقال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[الأنفال: 27]؛ فمن ضيَّع شيئًا ممَّا أمر الله أو ارتكب شيئًا مما نهاه الله عنه فليس بعدل؛ لأنه قد لزمه اسم الخيانة] اهـ.
وبناءً على ذلك: فصرف العلاج التأميني لكَ كموظف إنما يكون الحكم عليه حسب مطابقته للوائح والنظم التي تنظمها جهة العمل التي تعمل بها، والتي التزمتَ بها عند توقيعكَ عقدَ العمل، وما دام أن صرف العلاج لصديقك مخالفٌ للوائحها وشروطها؛ فلا يجوز لك شرعًا صرف هذا العلاج على أنه لك لمجرد اتفاقك مع الصيدلي؛ لِما في ذلك من الخداع والتحايل وخيانة الأمانة، وأخذ المال بغير حقِّه، والاستيلاء على المال العام. ولا بد للصيدلي أن يتحرى إيصال العلاج لمستحقيه دون تقصيرٍ أو تهاونٍ، وإلَّا فهو متحايل أيضًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التأمين الصحي الدواء الاستفادة من التأمين الصحي الإفتاء الاستفادة من التأمین الصحی صلى الله علیه وآله وسلم على المال العام الله تعالى قال تعالى ت خ ون وا أ م ان ات وا الله
إقرأ أيضاً:
محافظ أسيوط: اعتماد 14 وحدة صحية بنسبة 100% تمهيدًا لـ التأمين الشامل
أكد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، أن المحافظة حققت إنجازًا جديدًا في قطاع الصحة باعتماد جميع الوحدات الصحية المستهدفة للاعتماد والجودة بنسبة إنجاز بلغت 100%، وذلك في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وخطة الدولة لتطوير منظومة الرعاية الصحية الأساسية، وتنفيذ رؤية مصر 2030، تمهيدًا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتحقيق أعلى معايير الجودة.
وأوضح محافظ أسيوط أن هذا الإنجاز جاء من خلال جهود مديرية الشئون الصحية بقيادة الدكتور محمد جمال أحمد، وكيل وزارة الصحة بأسيوط، والتي نجحت في استكمال اعتماد جميع الوحدات الصحية المستهدفة على مرحلتين، حيث شهدت المرحلة الثانية اعتماد 7 وحدات صحية هي: وحدة طب أسرة عرب الأطاولة، ووحدة طب أسرة أولاد سراج قصر، ووحدة طب أسرة بني فيز، ووحدة طب أسرة بني سميع، ووحدة طب أسرة نازلة الضاهر، ووحدة طب أسرة بني عدي، ووحدة طب أسرة جزيرة بهيج، وذلك بعد اعتماد 7 وحدات أخرى خلال المرحلة الأولى، وهي: وحدة طب الأسرة بمجريس، ووحدة طب الأسرة بنزلة باقور، ووحدة طب أسرة أولاد إبراهيم، ووحدة طب الأسرة بمسارة، ووحدة طب الأسرة ببني رافع، ووحدة طب الأسرة ببصرة، ووحدة طب الأسرة بنزلة رميح، ليصل إجمالي الوحدات المعتمدة إلى 14 وحدة صحية بنسبة إنجاز كاملة.
وأشار المحافظ إلى أن اعتماد جميع الوحدات المستهدفة يعكس حجم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة خدمات الرعاية الصحية الأساسية، ويؤكد جاهزية المحافظة للمضي قدمًا نحو تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وفق أعلى معايير الجودة والاعتماد، بما يضمن توفير خدمات صحية آمنة ومتميزة للمواطنين.
وأضاف أن فرق العمل بمديرية الشؤون الصحية والإدارات الصحية، تحت إشراف الدكتور أحمد سيد موسى، وكيل مديرية الشؤون الصحية، بذلت جهودًا كبيرة في استيفاء جميع متطلبات الاعتماد، من خلال المتابعة المستمرة، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتطبيق معايير الجودة، وهو ما أسهم في تحقيق هذا الإنجاز في المواعيد المحددة.
وثمن اللواء محمد علوان جهود جميع العاملين بمديرية الشؤون الصحية والإدارات الفنية والإدارات الصحية وفرق الجودة والعاملين بالوحدات الصحية، مؤكدًا أن ما تحقق يعد نموذجًا للعمل الجماعي المخلص، ويعكس حرص الدولة ووزارة الصحة والسكان، بقيادة الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، على تطوير منظومة الرعاية الصحية وتقديم خدمات صحية متكاملة تليق بأبناء محافظة أسيوط.