أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:"ما وقت التسمية في النحر؟ وما الحكم لو نسي الذابح التسمية؟".

لترد دار الإفتاء موضحة:" أن الأصل أن التسمية عند النحر سنة، ووقتها يكون عند فِعل الذبح، ويجوز إيقاعها قبل الذبح بوقت يسير لا يُشعِر بالفصل بينهما، ومن نسي التسمية عند الذبح فذبيحته حلالٌ، ولا شيء عليه.

اشتراط النحر لحلّ أكل لحم الحيوان

من المقرر شرعًا أن تذكية (ذبح) الحيوان مأكول اللحم شرط لحله؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3]، ولما ورد عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (13/ 123، ط. دار إحياء التراث العربي): [في هذا الحديث تصريح بأنه يشترط في الذكاة ما يقطع ويجري الدم، ولا يكفي رضها ودمغها بما لا يجري الدم... والحكمة في اشتراط الذبح وإنهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما، وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها].

دعاء ليلة 8 رجب .. ردد هذه الأدعية للزواج والرزق وقضاء الحوائجموعد صيام الأيام البيض في شهر رجب 2026.. والدعاء المستجاب فيها

حكم التسمية عند الذبح
التسمية عند الذبح سنة مستحبة، وليست شرطًا في صحة الذبح ولا حل الذبيحة؛ فلا يؤثر تركها على حِلها، إلّا أنه بعدم تسميته يكون الذابح تاركًا للسنة على ما ذهب إليه الإمام أشهب من المالكيةِ، والشافعيةُ، والإمام أحمد في رواية، (وهو المختار للفتوى). يُنظر: "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني" للشيخ العدوي المالكي (1/ 575، ط. دار الفكر)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (6/ 105، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإنصاف" للإمام المرداوي الحنبلي (10/ 399، ط. دار إحياء التراث العربي).

الوقت المعتبر للتسمية عند الذبح
أما الوقت المعتبر للتسمية: فالأصل في التسمية مقارنتها لفعل الذبح؛ كأن يسمي الله تعالى عند تحريك يده بالسكين على رقبة المذبوح، إلَّا أنه لما كان يصعب على الإنسان -في بعض الأحوال- إيقاع الذبح مقارنًا للتسمية، أو متصلًا بها اتصالًا مباشرًا، أجاز الشرع الشريف للذابح أن يأتي بالتسمية قبل الذبح بوقت يسير لا يمكن التحرز عنه، بحيث لا يُعَدُّ في العرف قطعًا للاتصال بين التسمية وفعل الذبح؛ رحمة بالمكلفين، ورفعًا للحرج والضيق عنهم في أمور دينهم ودنياهم؛ عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

قال الإمام فخر الدين الزيلعي الحنفي في "تبيين الحقائق" (5/ 288، ط. الأميرية): [وتشترط التسمية حالة الذبح -أي: على الذبيحة-... والمعتبر أن يذبح عقيب التسمية قبل أن يتبدل المجلس، حتى إذا سمى واشتغل بعمل آخر من كلام قليل أو شرب ماء، أو أكل لقمة، أو تحديد شفرة، ثم ذبح تحل...؛ لأن إيقاع الذبح متصلا بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شيء لا يمكن إلا بحرج عظيم].

وقال الشيخ الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (3/ 15، ط. دار الفكر): [التسمية أيضا واجبة مع الذكر في الذكاة من حيث هي، فيقول: باسم الله والله أكبر عند الذبح، وعند النحر، وعند الإرسال في العقر].

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح المنهج" (4/ 287، ط. الحلبي): [(و) -أي: ويسن للذابح- أن (يسمي الله وحده) عند الفعل؛ من ذبح، أو إرسال سهم أو جارحة، فيقول: بسم الله؛ للاتباع فيهما].

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 421، ط. عالم الكتب): [الشرط (الرابع: قول: بسم الله عند حركة يده)، أي: الذابح (بذبح)... وذكر جماعة: وعند الذبح قريبا منه، ولو فصل بكلام؛ كالتسمية على الطهارة].

حكم من نسي التسمية عند الذبح
أمّا من نسي التسمية على الذبيحة عند الذبح، فإن ذبيحته حلال، ويجوز له أن يأكل منها، ولا إثم عليه؛ وذلك لما أخرجه الإمام البخاري موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ».

قال الشيخ بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (21/ 111، ط. دار إحياء التراث العربي): [(من نسي) التسمية على الذبيحة (فلا بأس)، يعني: لا تحرم الذبيحة].

كما أن عدم حل الذبيحة التي نسي التسمية عليها فيه حرج وضيق على المكلف؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن النسيان، فكان في اعتباره حرج، والشريعة جاءت باليسر ورفع الحرج والضيق عن المكلفين؛ فقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

وعلى حل أكل لحم الحيوان المذبوح دون أن يُذكر اسم الله عليه نسيانًا من الذابح عند الذبح تواردت نصوص الفقهاء.

قال الإمام الموصلي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (5/ 10، ط. الحلبي): [(فإن ترك التسمية ناسيا حل)؛ لأن في تحريمه حرجا عظيما؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن النسيان، فكان في اعتباره حرج].

وقال العلامة أبو الحسن المالكي في "كفاية الطالب الرباني -ومعه حاشية العدوي" (1/ 575، ط. دار الفكر): [(ومن نسي التسمية في ذبح أضحيته أو غيرها فإنها تؤكل] .

وقال الشيخ الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (6/ 105): [(و) يسن للذابح... أن يقول) عند ذبحها: (بسم الله)؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118]، ولا تجب، فلو تركها عمدًا أو سهوًا حلّ] .

طباعة شارك اشتراط الذبح لحلّ أكل لحم الحيوان ما وقت التسمية في الذبح وما الحكم لو نسي الذابح التسمية فتاوى

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: فتاوى قال الإمام

إقرأ أيضاً:

في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية

دمشق- أكدت الأمم المتحدة أن "الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية، شريطة بناء مؤسسات شاملة وخاضعة للمساءلة وقادرة على تلبية احتياجات جميع السوريين".

وفي إحاطة قدمها -عبر الفيديو- أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، أشار كلاوديو كوردوني نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، وفق وكالة قنا القطرية،

إلى أنه من بين التطورات المؤسسية، تعيين الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرا أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وبدء مجلس الشعب الجديد جلساته هذا الشهر. وقال: "يعد تشكيل هاتين المؤسستين محطتين بارزتين في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025".

وشدد كوردوني على أن ترسيخ استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل مكونا هاما لعملية انتقال تتسم بالمصداقية والشمول والاستدامة.

وفي شأن آخر، أعرب المسؤول الأممي عن القلق العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث استمرت عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيرة وفرض قيود على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.

وقال إن "ما يثير القلق بشكل خاص، ما وقع يومي 27 و28 يونيو الماضي، حيث أفادت التقارير بأن عناصر من الجيش الإسرائيلي قتلوا شخصين شرق خط وقف إطلاق النار قبل تنفيذ توغل بري في قرية عابدين، وأدت العملية إلى نزوح مدنيين، وتلتها عملية انتشار لقوات الأمن السورية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي".

مقالات مشابهة

  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
  • أزمة مالية تضرب نابولي!
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية
  • التموين توضح إجراءات التظلم من الاستبعاد : تحديث البيانات شرط أساسي لقبول الطلب
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية