تشهد منصة X، المعروفة سابقًا باسم تويتر، موجة غضب غير مسبوقة في أوساط الفنانين الرقميين ورسامي الكوميكس، بعد طرح ميزة جديدة لتحرير الصور مدعومة بالذكاء الاصطناعي، اعتبرها كثيرون تهديدًا مباشرًا لحقوق الملكية الفكرية وتشجيعًا على التعدي على أعمالهم دون إذن أو مقابل. 

هذه الميزة، المرتبطة بتكامل روبوت الدردشة Grok AI، فتحت الباب أمام أي مستخدم لتعديل صور عامة منشورة على المنصة وإعادة نشرها بصيغ جديدة، ما فجّر جدلًا واسعًا حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي وحدوده.

الميزة الجديدة، التي تظهر تحت اسم Edit Image، تتيح للمستخدم اختيار أي صورة عامة ثم كتابة أوامر نصية لتعديلها بالشكل الذي يريده، ليقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء نسخة جديدة يمكن إعادة نشرها أو إرسالها كتعليق على العمل الأصلي. 

ورغم أن الشركة لم تقدمها باعتبارها أداة لانتهاك حقوق الآخرين، إلا أن التطبيق العملي كشف عن مخاوف حقيقية لدى المبدعين، خصوصًا مع سهولة إزالة العلامات المائية أو تشويه الأعمال الأصلية.

الاحتجاج لم يقتصر على فنانين مغمورين، بل قادته أسماء عالمية ذات ثقل كبير في صناعة الفن والمانجا، من أبرز هؤلاء الفنان الكوري الجنوبي الشهير مو-جيك بارك، المعروف فنيًا باسم Boichi، مبتكر سلسلتي Dr Stone وSun-Ken Rock. 

بارك أعلن في بيان علني قراره التوقف عن نشر أعماله على منصة X إلى أجل غير مسمى، معبرًا عن حزنه الشديد مما آلت إليه الأوضاع.

وقال Boichi إن قراره لم يكن نابعًا من خوفه من الذكاء الاصطناعي أو رفضه للتكنولوجيا، بل على العكس، فهو يؤمن بإمكاناتها ومستقبلها، لكنه لا يستطيع القبول باستخدام أعماله، أو التعلم منها، أو استغلالها دون موافقته أو تعويضه بشكل عادل.

 وأوضح أنه سيواصل مشاركة أعماله عبر حسابه على إنستجرام، داعيًا متابعيه للانتقال إلى هناك، مع ترك الباب مفتوحًا للعودة إلى X إذا عادت الأمور إلى وضع طبيعي يحترم حقوق المبدعين.

تصريحات Boichi لاقت دعمًا واسعًا من جمهوره، حيث تعهد كثيرون بمتابعته على منصات أخرى، فيما عبّر آخرون عن أملهم في أن تعيد إدارة X النظر في سياستها المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع المحتوى الإبداعي.

الغضب تصاعد أكثر بعد حادثة أثارت جدلًا واسعًا على المنصة، بطلها فنان يستخدم الاسم Iomaya. الفنان نشر عملًا فنيًا مدفوع الأجر، لكن تم تقييد ظهوره بدعوى احتوائه على محتوى للبالغين. 

لاحقًا، قام مستخدم مجهول بالاستيلاء على العمل وتعديله باستخدام Grok AI، مضيفًا كلمة “Luddite” على جسد الشخصية، وهي كلمة تُستخدم للسخرية من معارضي التقدم التكنولوجي. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى الترويج للصورة المعدلة على أنها عمل ذكاء اصطناعي منخفض الجودة، بعد إزالة العلامة المائية الأصلية.

Iomaya وصف ما حدث بأنه مقزز إلى أبعد الحدود، وصرّح بأن الفن على منصة X انتهى، في تعبير صادم يعكس حجم الإحباط الذي يشعر به كثير من المبدعين، المنشور الذي وثّق الواقعة حصد أكثر من خمسة ملايين مشاهدة، وتجاوز 15 ألف إعادة نشر، مع موجة تضامن كبيرة من فنانين ومتابعين حول العالم.

وبحسب تقارير متداولة، فإن الحساب المسؤول عن التلاعب بعدد من الأعمال الفنية، ويحمل اسم El3v3nDimesion، كان يستهدف عدة فنانين بهدف العبث بأعمالهم، مروجًا لفكرة أن على المبدعين تقبل الذكاء الاصطناعي كجزء من مستقبل الفن. الحساب تم تعطيله لاحقًا، لكن الضرر المعنوي الذي لحق بالمجتمع الإبداعي كان قد وقع بالفعل.

هذه الأحداث أعادت فتح نقاش أوسع حول العلاقة المتوترة بين الفن والذكاء الاصطناعي، وحدود الابتكار التقني عندما يصطدم بحقوق الإنسان والإبداع. ومع تزايد حالات مغادرة الفنانين لمنصة X، يبدو أن الشركة تواجه اختبارًا حقيقيًا: إما إعادة بناء الثقة مع مجتمع المبدعين، أو المخاطرة بخسارة واحدة من أكثر الفئات تأثيرًا وحيوية على المنصة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".

ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.

ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.

يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي
  • «يوتيوب» تضيف أدوات وميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي