الإصابات وصلت 12 مليون.. الحوثيون يحولون مناطق سيطرتهم إلى مختبر مأساوي للأوبئة
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
يشهد الوضع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين انهيارًا غير مسبوق، يهدد حياة ملايين اليمنيين، وسط نقص حاد في الكوادر الطبية والأدوية الأساسية، وتدمير واسع للبنية التحتية للمستشفيات ومرافق المياه والصرف الصحي.
وتعكس السياسات التعسفية للميليشيات بحق الأطباء والمنظمات المحلية والدولية فشلاً شبه كامل في إدارة القطاع الصحي، ما حول السكان إلى ضحايا لأوبئة متفشية وأمراض مزمنة بلا علاج، وفق بيانات رسمية من وزارة الصحة والبيئة التابعة للحوثيين.
وأعلنت وزارة الصحة والبيئة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا خلال مؤتمر صحفي بمناسبة اليوم العالمي للتأهب والاستعداد للأوبئة، أن عدد حالات الإصابة بالأمراض السارية بلغ 12 مليونًا و988 ألفًا و378 حالة، فيما سجلت نحو 1,776 حالة وفاة خلال الفترة من عام 2024م وحتى الأسبوع الـ45 من عام 2025م.
وأشارت إلى أن أكثر من 20 مليون يمني محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، نتيجة هجرة آلاف الأطباء من مناطق سيطرة الحوثيين، ما تسبب في تفاقم أزمة الأمراض المزمنة مثل السرطان والفشل الكلوي والسكري، والتي وصفها البيان بأنها "موت بطيء" للمرضى بسبب انقطاع العلاج.
وكعادتها ألصقت القيادات الحوثية المسيطرة على قطاع الصحة في صنعاء التهمة على ما يسمونه "العدوان" لتبرير ما وصلت إليها المناطق الخاضعة لسيطرتهم من كوارث صحية وبيئية. وبحسب الإحصائية أخرت الحرب الحوثية 542 منشأة صحية ومركز رعاية أولية عن الخدمة والعمل، منها 165 منشأة دُمرت كليًا و376 جزئيًا، إضافة إلى تدمير محطات معالجة الصرف الصحي وخزانات المياه وآبار الشرب، ومنع دخول الوقود ، ما أدى إلى توقف عمل مرافق المياه والصرف الصحي وآليات جمع النفايات، وتعميق الأزمة الصحية والبيئية في المناطق المتضررة.
ولفت البيان إلى أن الشعب اليمني تحول إلى "مختبر مأساوي للأوبئة"، في ظل انعدام الأدوية والمضادات الحيوية والإمدادات الطبية والتشخيصية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات نتيجة تفشي الأمراض الوبائية وظهور أمراض سارية بطفرات جديدة. كما ساهم النزوح القسري والاكتظاظ في مراكز الإيواء والملاجئ في تسريع انتشار الأوبئة، مضيفاً بعداً جديداً للأزمة الصحية التي تهدد حياة المواطنين بشكل مباشر.
وحذرت الوزارة من أن توقف البرامج الصحية والتغذوية أدى إلى ارتفاع وفيات الأطفال والأمهات وتفاقم سوء التغذية الحاد، موضحة أن نحو 630 ألف طفل يمني معرضون للخطر، بينهم 400 ألف طفل قد يواجهون الموت جوعًا، إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير الدعم الطبي والغذائي.
ويشير هذا الوضع الصحي الكارثي إلى انهيار كامل للمنظومة الصحية في مناطق الحوثيين، نتيجة سياسات تعسفية ضد الكادر الطبي والمنظمات الإنسانية، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية الأساسية ووقف برامج الرعاية والتغذية، ما جعل السكان أكثر عرضة للأوبئة والأمراض المزمنة وسوء التغذية.
ويعكس التقرير حجم التحدي أمام المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لضمان توفير الرعاية الصحية الأساسية وإنقاذ حياة ملايين اليمنيين قبل أن تتسع دائرة الكارثة الإنسانية وتتجاوز الحدود المحلية لتصبح تهديدًا إقليميًا.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.