تساؤلات على منصات التواصل حول دوافع تل أبيب للاعتراف بأرض الصومال
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
منذ إعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بأرض الصومال يوم الجمعة الماضي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتحليلات والتكهنات حول أهداف تل أبيب من هذه الخطوة، وعلاقتها بحسابات وأجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة في منطقة القرن الأفريقي.
وقال ناشطون متسائلين "الكيان يعترف بأرض الصومال كدولة مستقلة ما القصة؟".
ليجيب مدونون بسرد تاريخ الإقليم، موضحين أن شمال الصومال كان خاضعا للاستعمار البريطاني، بينما كان الجنوب تحت الاستعمار الإيطالي. وفي ستينيات القرن الماضي، نال الشطران استقلالهما واتفقا على الوحدة، لتنشأ دولة الصومال الموحدة.
ولكن وبعد سنوات، بسبب الخلافات على المناصب والتعيينات وتقاسم الثروات، اندلعت تمردات وأزمات وصراعات أهلية، نشأت معها حركة تطالب بانفصال الشمال (أرض الصومال).
وبعد سنوات طويلة، سيطرت هذه الحركة على الإقليم، لكن لم تحظ باعتراف أي دولة، وظلت الحكومة الصومالية ترفض الاستقلال.
وأشار ناشطون إلى أن دولا عربية وإسلامية أدانت اعتراف إسرائيل بانفصال أرض الصومال، مؤكدين أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن مسار تراكمي بدأ بدعم دولة عربية ذات علاقات وثيقة بإسرائيل للحركة الانفصالية، في تنسيق واضح مع دولة أفريقية ساعية للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.
وأضافوا أن هذه الترتيبات المشبوهة لا يمكن فهمها بمعزل عما يجري في جنوب اليمن، أو في إقليم دارفور، أو في ملف سد النهضة، حيث تتقاطع جميعها عند هدف إستراتيجي واحد: إعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر، وفرض طوق جيوسياسي يهدد الأمن القومي العربي.
وأكد مدونون عرب أن إسرائيل تبحث عن موطئ قدم على البحر الأحمر، وأن اعترافها بجمهورية أرض الصومال وتبادل الاعتراف معها يمثل تثبيتا لوجودها في خاصرة بحر العرب.
ولفت آخرون إلى أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود غزة، بل ستمتد لتشمل دولا عربية.
إعلانويضيف هؤلاء إذ ترى إسرائيل نفسها "سيدة الشرق الأوسط بلا منازع"، وتتحرك بشكل متزايد نحو اليمين المتطرف والنزعة الدينية الاستيطانية.
ويرى متابعون أن الهدف الرئيسي من هذا الاعتراف الأحادي هو أن أرض الصومال تطل مباشرة على خليج عدن، أي أن المسألة ليست إنسانية أو أخلاقية، بل بحث عن نفوذ إستراتيجي على واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، إلى جانب توسيع علاقاتها ونفوذها في أفريقيا، وممارسة الضغط على الدول العربية.
وختم بعضهم بالقول: "إسرائيل لا تتحرك عبثا.. ذهبت إلى أرض الصومال غير المعترف بها دوليا، والتي تبحث عن أي اعتراف مهما كان الثمن".
وقال سياسيون إن اعتراف إسرائيل بصومالي لاند، كجزء من إستراتيجيتها لتقسيم الدول الإسلامية وتطويق الدول المهمّة من خلال تحييدها، ليس مجرد تطور في منطقة بعيدة، بل هو حدث مقلق.
وأضاف هؤلاء فمن خلال هذه الخطوة تسعى إسرائيل إلى تقسيم الصومال، وهو بلد مسلم، وإشعال حرب أهلية قد تؤدي إلى مذابح مماثلة لتلك التي وقعت في السودان، بينما تكتسب في الوقت نفسه إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة البالغ الأهمية في خليج عدن عند مخرج البحر الأحمر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم البحر الأحمر أرض الصومال
إقرأ أيضاً:
مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
صراحة نيوز – يقع مضيق باب المندب في أقصى جنوب البحر الأحمر ويربط الأخير بخليج عدن في المحيط الهندي، ويعد أحد الممرات البحرية الأكثر استخداما في العالم، إذ يربط خصوصا أوروبا بآسيا.
وبسبب قربه من السواحل اليمنية الخاضعة جزئيا لسيطرة الحوثيين، فإن المضيق معرض بشكل خاص للهجمات التي ينفذها الحوثيون.
وازدادت أهمية باب المندب منذ إغلاق مضيق هرمز، لكن الحوثيين استهدفوا ناقلتي نفط في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيّرة، في خطوة تنطوي على تهديد للملاحة عبر المضيق.
ويفصل هذا المضيق اليمن الواقع في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القارة الإفريقية.
ويبلغ طوله نحو مئة كيلومتر، وعرضه نحو ثلاثين كيلومترا ويقع بين رأس منهلي على الساحل اليمني ورأس سيّان في جيبوتي. ويشكّل هذان الرأسان الحد الفاصل بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وتفصل جزيرة ميون اليمنية المضيق إلى ممرين بحريين.
ناقلات النفط
تمر ناقلات النفط والسفن التجارية الآتية من آسيا عبر هذا المضيق للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك بالاتجاه المعاكس.
ومنذ بداية حرب إيران عمدت السعودية إلى تصدير كميات متزايدة من النفط الخام عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، في مسار بديل من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران.
وباتت كميات النفط المصدَّرة عبر هذا الميناء تمثّل 75% من إجمالي صادرات النفط السعودية في الظروف العادية، مقابل 15 إلى 20% قبل الحرب، وفق جون إيفانز، الخبير لدى “بي في إم”، شركة الوساطة والاستشارات المتخصصة في أسواق النفط والطاقة.
وإذا بات متعذرا على السفن عبور مضيق باب المندب، يصبح الالتفاف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح الطريق البديل الوحيد للوصول إلى آسيا.
ويشير إيفانز إلى أن “الرحلة بين ينبع والصين تستغرق أكثر بقليل من 20 يوما” عند العبور قبالة السواحل اليمنية، أما التوجّه صعودا لعبور السويس ثم الالتفاف حول إفريقيا فيستغرق “أكثر من 50 يوما”.
هجمات الحوثيين
في العام 2024، نفّذ الحوثيون عشرات الهجمات على سفن تجارية قالوا إنها على صلة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن انطلاقا من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وأدى ذلك إلى اضطرابات طويلة الأمد في حركة الملاحة بالمنطقة.
ولم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى مستويات العام 2023، إلا أن الشركات البحرية الكبرى “بدأت منذ كانون الثاني 2025 تجسّ النبض وتسيّر بعض السفن”، وفق ما أوضحت المحلّلة في “لويدز ليست إنتليجنس” بريدجيت دياكون في مؤتمر عبر الفيديو الخميس.
وكان إغلاق مضيق هرمز قد أدى خصوصا إلى زيادة حركة ناقلات النفط المارة عبر باب المندب، لكن المحلّلة تتوقع أن “يتغيّر ذلك” بسبب الهجوم.
وكان ريكو لومان، الخبير الاقتصادي المتخصص في النقل لدى “أي إن جي ريسرتش” قد أشار في آذار إلى أن “الحوثيين نجحوا سابقا في السيطرة على المضيق انطلاقا من الساحل، وبإمكانات محدودة”.