منذ إعلان إسرائيل اعترافها الرسمي بأرض الصومال يوم الجمعة الماضي، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالتحليلات والتكهنات حول أهداف تل أبيب من هذه الخطوة، وعلاقتها بحسابات وأجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة في منطقة القرن الأفريقي.

وقال ناشطون متسائلين "الكيان يعترف بأرض الصومال كدولة مستقلة ما القصة؟".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2حكيمي يلفت الأنظار بتقمص دور المدرب في مباراة المغرب مع ماليlist 2 of 2حلقة "تونس إلى أين؟" في الاتجاه المعاكس تشعل المنصاتend of list

ليجيب مدونون بسرد تاريخ الإقليم، موضحين أن شمال الصومال كان خاضعا للاستعمار البريطاني، بينما كان الجنوب تحت الاستعمار الإيطالي. وفي ستينيات القرن الماضي، نال الشطران استقلالهما واتفقا على الوحدة، لتنشأ دولة الصومال الموحدة.

ولكن وبعد سنوات، بسبب الخلافات على المناصب والتعيينات وتقاسم الثروات، اندلعت تمردات وأزمات وصراعات أهلية، نشأت معها حركة تطالب بانفصال الشمال (أرض الصومال).

وبعد سنوات طويلة، سيطرت هذه الحركة على الإقليم، لكن لم تحظ باعتراف أي دولة، وظلت الحكومة الصومالية ترفض الاستقلال.

وأشار ناشطون إلى أن دولا عربية وإسلامية أدانت اعتراف إسرائيل بانفصال أرض الصومال، مؤكدين أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن مسار تراكمي بدأ بدعم دولة عربية ذات علاقات وثيقة بإسرائيل للحركة الانفصالية، في تنسيق واضح مع دولة أفريقية ساعية للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر.

وأضافوا أن هذه الترتيبات المشبوهة لا يمكن فهمها بمعزل عما يجري في جنوب اليمن، أو في إقليم دارفور، أو في ملف سد النهضة، حيث تتقاطع جميعها عند هدف إستراتيجي واحد: إعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر، وفرض طوق جيوسياسي يهدد الأمن القومي العربي.

وأكد مدونون عرب أن إسرائيل تبحث عن موطئ قدم على البحر الأحمر، وأن اعترافها بجمهورية أرض الصومال وتبادل الاعتراف معها يمثل تثبيتا لوجودها في خاصرة بحر العرب.

ولفت آخرون إلى أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية لن تتوقف عند حدود غزة، بل ستمتد لتشمل دولا عربية.

إعلان

ويضيف هؤلاء إذ ترى إسرائيل نفسها "سيدة الشرق الأوسط بلا منازع"، وتتحرك بشكل متزايد نحو اليمين المتطرف والنزعة الدينية الاستيطانية.

ويرى متابعون أن الهدف الرئيسي من هذا الاعتراف الأحادي هو أن أرض الصومال تطل مباشرة على خليج عدن، أي أن المسألة ليست إنسانية أو أخلاقية، بل بحث عن نفوذ إستراتيجي على واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، إلى جانب توسيع علاقاتها ونفوذها في أفريقيا، وممارسة الضغط على الدول العربية.

وختم بعضهم بالقول: "إسرائيل لا تتحرك عبثا.. ذهبت إلى أرض الصومال غير المعترف بها دوليا، والتي تبحث عن أي اعتراف مهما كان الثمن".

وقال سياسيون إن اعتراف إسرائيل بصومالي لاند، كجزء من إستراتيجيتها لتقسيم الدول الإسلامية وتطويق الدول المهمّة من خلال تحييدها، ليس مجرد تطور في منطقة بعيدة، بل هو حدث مقلق.

وأضاف هؤلاء فمن خلال هذه الخطوة تسعى إسرائيل إلى تقسيم الصومال، وهو بلد مسلم، وإشعال حرب أهلية قد تؤدي إلى مذابح مماثلة لتلك التي وقعت في السودان، بينما تكتسب في الوقت نفسه إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة البالغ الأهمية في خليج عدن عند مخرج البحر الأحمر.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم البحر الأحمر أرض الصومال

إقرأ أيضاً:

الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات

 

 

 

 

سُلطان بن خلفان اليحيائي

 

في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.

ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.

وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.

وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.

فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟

ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.

وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.

لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.

أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟

هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.

المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.

وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.

فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟

وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.

والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.

وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟

لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.

وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.

لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.

وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.

أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • مصر وإيطاليا تطلقان أول منتدى إقليمي للتعليم التقني بمشاركة 13 دولة متوسطية
  • نقيب الزراعيين: استزراع المانجروف أحد أهم مشروعات الاقتصاد الأزرق في مصر
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • حكم بالسجن وغرامة باهظة بحق صانعة محتوى شهيرة في الأردن
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
  • جدل في الهند بعد إزالة تمثال ميسي العملاق.. قرار أمني يثير تساؤلات حول التنظيم والسلامة
  • تضرر أثناء الحرب.. إيران تعلن عودة 3 منصات في حقل بارس الجنوبي إلى الإنتاج