عدوان سافر.. وكيل دفاع الشيوخ يدين اعتراف الاحتلال بإقليم أرض الصومال
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
أدان النائب اللواء أ.ح/ أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ، والنائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، بأشد العبارات إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي اعترافها بما يسمى «إقليم أرض الصومال» كدولة مستقلة، معتبرًا أن هذه الخطوة الاستفزازية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واعتداءً مباشرًا على وحدة وسيادة جمهورية الصومال .
وأكد العوضي أن إقليم أرض الصومال هو جزء لا يتجزأ من الدولة الصومالية، وأن أي مساس بوحدتها أو سلامة أراضيها يُعد تعديًا غير مقبول على سيادة دولة عربية شقيقة، وسابقة خطيرة من شأنها تهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي، وتقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وشدد على أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول عبر إجراءات أحادية الجانب يُعد خطرًا بالغًا على النظام الدولي، لافتًا إلى أن القانون الدولي المعاصر يرفض بشكل قاطع الاعتراف بالأقاليم الانفصالية، ويؤكد أن مبدأ وحدة الأراضي وسلامتها الإقليمية يمثل أحد الركائز الأساسية الراسخة التي لا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة.
وأوضح أن ميثاق الأمم المتحدة، في المادة الثانية الفقرة الرابعة، ينص صراحة على احترام سلامة الأراضي والاستقلال السياسي للدول، وأن أي اعتراف بكيان انفصالي يُعد انتهاكًا مباشرًا لهذا المبدأ الجوهري، ويُهدد بفتح الباب أمام مزيد من النزاعات وعدم الاستقرار في مناطق متعددة من العالم.
وأشاد وكيل أول مجلس الشيوخ بالموقف المصري الواضح والحاسم، والذي عكسته بيان وزارة الخارجية المصرية الرافض لهذا الإعلان الإسرائيلي، مؤكدًا أن مصر ستظل، كما كانت دائمًا، حائط صد تاريخيًا ضد أي مشروعات تستهدف العبث بجغرافيا الدول العربية الشقيقة في القارة الإفريقية أو فرض واقع سياسي جديد يخدم أجندات خارجية على حساب مصالح الشعوب واستقرار المنطقة.
وأكد العوضي أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات من شأنها تهديد الأمن القومي المصري والعربي أو زعزعة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، مشددًا على الدعم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة وتقوض مسارها السياسي.
ورحب العوضي بعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية على مستوى المندوبين لمناقشة خطورة هذا التحرك، مؤكدًا أن الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي سيتحركان بقوة لرفض هذه المساعي الانفصالية، وأن هذا الاعتراف سيواجه رفضًا دوليًا واسعًا لما يحمله من مخاطر جسيمة على الأمن والاستقرار.
ودعا المجتمع الدولي، إلى إدانة هذه الخطوة الاستفزازية، والتدخل الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق دولة الصومال والمنطقة، والالتزام بالشرعية الدولية، ورفض أي تحركات أو اعترافات أحادية الجانب، والعمل على دعم مسار سياسي يحفظ وحدة الصومال ويجنب المنطقة مزيدًا من التوترات.
واختتم النائب اللواء أحمد العوضي بيانه بالتأكيد على أن مصر ستظل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في إفريقيا، وستواصل الدفاع عن وحدة الدول وحماية شعوبها، وفقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، رافضةً أي مخططات تستهدف إضعاف الدول أو فرض حلول قسرية خارج إطار الشرعية الدولية، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تكاتف الجهود من أجل الأمن والاستقرار والتنمية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أحمد العوضي مجلس الشيوخ حزب حماة الوطن الاحتلال الإسرائيلي أرض الصومال
إقرأ أيضاً:
في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
بعد الاقتصاد وبعد التماسك الداخلي نصل إلى أكثر ساحات الاستقلال تعقيدا "العلاقات الدولية"، هنا لا يكفي أن تكون قويا من الداخل، بل يجب أن تعرف كيف تتحرك في عالم لا يسمح لك أن تكون حرا بالكامل.. فالدولة التي لا تُحسن التموضع تُجبر على الاصطفاف.
أولا: وهم الحياد.. ولماذا لا وجود له؟
كثير من الدول ترفع شعار "الحياد"، لكن في الواقع الدولي الحياد الكامل نادر إن لم يكن مستحيلا، فكل دولة ترتبط بشبكات مصالح وتدخل في توازنات وتُحسب ضمن معادلات. السؤال الحقيقي ليس: هل أنت محايد؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تتحرك دون أن تُقيّد؟
ثانيا: من الاصطفاف إلى المناورة
الدول الضعيفة غالبا ما تجد نفسها في خيارين: الانضمام إلى محور أو مواجهة مكلفة، أما الدول التي تسعى للاستقلال النسبي، فتبحث عن خيار ثالث: المناورة بين المحاور، دون الذوبان في أي منها. وهذا يتطلب ثلاثة أمور غاية في الأهمية: مرونة عالية، وقراءة دقيقة للتوازنات، وقدرة على تغيير التموضع عند الحاجة.
ثالثا: أدوات هندسة التوازن
1- تنويع الشراكات الدولة الذكية: لا تضع كل أوراقها في سلة واحدة في تتحرك من خلال ثلاث أطر: شراكات اقتصادية متعددة، وعلاقات سياسية متنوعة، وتعاون أمني محدود ومتوازن، وكلما زاد التنويع قلت القدرة على الضغط.
2- توزيع الاعتماد: بدل أن تعتمد على طرف واحد في الطاقة والسلاح والتكنولوجيا، توزع اعتمادها على عدة أطراف فتصبح تكلفة الضغط عليها أقل.
3- استخدام الجغرافيا السياسية: بعض الدول لا تملك موارد ضخمة، لكنها تملك موقعا استراتيجيا، والدولة الذكية تفكر استراتيجيا فتحوّل موقعها إلى ورقة تفاوض لا إلى نقطة ضعف.
4- إدارة التوقيت: في السياسة الدولية ليس المهم فقط ماذا تفعل، بل متى تفعل متى تقترب؟ متى تبتعد؟ متى تصمت؟ الخطأ في التوقيت قد يكلف أكثر من الخطأ في القرار.
رابعا: الخط الأحمر.. متى تتحول المناورة إلى خطر؟
المناورة ليست لعبة بلا حدود، فهناك لحظة تتحول فيها إلى مخاطرة. مَن يدير استراتيجية الدولة يحذر من:
1-الغموض الزائد: إذا لم تفهم القوى الكبرى نواياك قد تفترض الأسوأ.
2- التمدد دون غطاء: محاولة لعب دور أكبر من القدرات الحقيقية تجذب ردود فعل قاسية.
3- فقدان الثقة: إذا تغيرت مواقفك بشكل حاد ومتكرر تفقد مصداقيتك وتفقد معها قدرتك على المناورة.
خامسا: الفرق بين الدولة التابعة والدولة المناورة:
الفرق لا يكمن في الحجم بل في طريقة إدارة العلاقات.
سادسا: لماذا تفشل بعض الدول في التوازن؟
تقع في غرور ثلاثة استدراجات:
1- الاعتماد المفرط على قوة واحدة: يجعل أي خلاف أزمة وجود.
2- قراءة خاطئة للنظام الدولي: المبالغة في تقدير الذات أو التقليل من ردود الفعل.
3- ضعف الداخل: الدولة الهشة داخليا لا تستطيع المناورة خارجيا.
سابعا: التوازن ليس موقفا.. بل عملية مستمرة
الدولة لا تصل إلى "نقطة توازن" ثابتة بل تدير توازنا متغيرا باستمرار بين ثلاث متغيرات كبرى:
- تحولات في القوى الكبرى.
- أزمات إقليمية.
- تغيرات اقتصادية.
كل ذلك يفرض إعادة التموضع بشكل دائم ومستمر كلما حدث تغير.
ثامنا: المعادلة الذهبية للمناورة
يمكن تلخيص هندسة التوازن في معادلة بسيطة: علاقات متعددة + اعتماد موزع + قرار مرن = قدرة على المناورة
إذا اختل عنصر واحد تتحول المناورة إلى تبعية مقنّعة.
القاعدة: الاستقلال فن.. لا شعار
القوة الإقليمية المستقلة لا تعني الوقوف في مواجهة الجميع ولا تعني الانضمام الكامل لأي طرف، بل تعني أن تتحرك داخل شبكة معقدة من المصالح.. دون أن تفقد نفسك فيها وهذا لا يتحقق بالقوة فقط بل بالذكاء الاستراتيجي.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.