تستضيف جمهورية مصر العربية خلال شهر أبريل 2026 فعاليات المؤتمر السنوي الخامس والثلاثين للجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا IAMOT 2026، والذي تنظمه الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا وتستضيفه جامعة النيل، تحت عنوان: "إعادة تخيل الممكن.. من خلال تقاطع التكنولوجيا مع الإنسانية"، وذلك بمشاركة ممثلين وخبراء من 45 دولة حول العالم.

اعتماد برنامج الهندسة الميكانيكية في جامعة النيل الأهلية جامعة الفيوم تشارك فى فعاليات قمة "المرأة المصرية" بجامعة النيل

ويأتي اختيار الدولة المصرية لاستضافة هذا الحدث العلمي العالمي تتويجًا لمكانتها الحضارية والثقافية والعلمية، والثقة الدولية المتزايدة في قدرتها على تنظيم الفعاليات الكبرى، لا سيما بعد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي أصبح حديث العالم، إلى جانب التوجه الاستراتيجي للدولة نحو التكنولوجيا، والابتكار، والتحول الرقمي، واستنادًا إلى إرث مصر العريق في العلوم والتكنولوجيا منذ عهد المصريين القدماء، وهو ما تشهد عليه نقوش وجدران المعابد عبر التاريخ.

ويعد فوز مصر بتنظيم المؤتمر ثمرة لاعتبارات علمية مرموقة، في مقدمتها انتخاب الدكتور طارق خليل، الرئيس المؤسس لجامعة النيل، رئيسًا لمجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا (IAMOT) في يونيو الماضي، خلال الاجتماع السنوي للجمعية بمدينة مونتريال الكندية.

ويعد الدكتور طارق خليل، أحد أبرز علماء إدارة التكنولوجيا عالميًا، وهو المؤسس للجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا التي تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1988، وتعد اليوم أكبر تجمع عالمي في مجال إدارة التكنولوجيا، حيث تضم في عضويتها خبراء وأكاديميين وممارسين من أكثر من 87 دولة تمثل القارات الخمس، وتنعقد مؤتمراتها سنويًا في كبرى العواصم العالمية بمشاركة صناع القرار وقادة الفكر في مجالات الإدارة والابتكار والتكنولوجيا.

وشهدت عملية اختيار الدولة المستضيفة منافسة قوية بين مصر، المملكة المتحدة ، والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن السعي العلمي والدولي المكثف للدكتور طارق خليل، إلى جانب مكانته الأكاديمية العالمية، أسفر عن فوز مصر بحق تنظيم النسخة الخامسة والثلاثين من المؤتمر، على أن تستضيف فعالياته جامعة النيل، أول جامعة أهلية بحثية في القرن الحادي والعشرين.

ويأتي ذلك بالتوازي مع النجاحات الدولية المتتالية للدولة المصرية، ومن بينها الإنجاز الدولي باختيار الدكتور خالد العناني، مديرًا عامًا لمنظمة اليونسكو، بما يعكس الحضور المصري المتنامي على الساحة الدولية.

ويهدف مؤتمر IAMOT 2026 إلى التأكيد على دور التكنولوجيا كشريك أساسي في تحسين جودة حياة الإنسان، ويشارك في تنظيمه كشريك أكاديمي جامعة بريتوريا  (University of Pretoria)، إحدى أعرق الجامعات البحثية بجمهورية جنوب إفريقيا.

ويشهد المؤتمر مشاركة واسعة من خبراء إدارة التكنولوجيا، وقادة الصناعة، ومطوري الذكاء الاصطناعي، ورواد الأعمال، وخبراء التعليم من مختلف دول العالم، ليكون منصة رائدة في مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والتعليم، وريادة الأعمال.

وعلى هامش جلسات وفعاليات المؤتمر، سيتم توجيه الدعوة إلى باحثي وطلبة الدكتوراة من مختلف دول العالم، ممن تتناول أبحاثهم مجالات التكنولوجيا، للمشاركة في ورش عمل متخصصة يقدمها نخبة من خبراء التعليم وإدارة التكنولوجيا، بما يسهم في تطوير رسائلهم العلمية، وصياغتها بما يتوافق مع أحدث تطورات التكنولوجيا، من خلال التوجيه المتخصص وتقديم الملاحظات العلمية على مقترحات البحث.

و يناقش المؤتمر عددًا من المحاور الاستراتيجية، أبرزها: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي - الابتكار المسؤول في الدول الناشئة والنامية - تعزيز النظم البيئية للابتكار وريادة الأعمال - تكنولوجيا التعليم وإدارة التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي للقوى العاملة - التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا والأثر الاجتماعي والاقتصادي - تطبيقات الصناعة في إدارة التكنولوجيا - تطور إدارة التكنولوجيا في أفريقيا والاقتصادات الناشئة - إدارة التكنولوجيا والابتكار

وفي هذا السياق، صرح الدكتور طارق خليل، رئيس المؤتمر، والمؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، والرئيس المؤسس لجامعة النيل، أن استضافة مصر لمؤتمر IAMOT 2026  تمثل رسالة عالمية تؤكد أن مصر أصبحت مركزًا إقليميًا ودوليًا للعلم والابتكار وإدارة التكنولوجيا. 

وقال إن اختيار مصر وجامعة النيل هو تقدير لمكانتها العلمية، ولرؤية الدولة التي تضع الإنسان في قلب التحول التكنولوجي، وتسعى لربط التكنولوجيا بالتنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.

وأكد الدكتور طارق خليل، أن استضافة مصر لهذا الحدث الدولي تأتي في ظل دعم غير مسبوق من القيادة السياسية المصرية لكل ما يمثل نقلة نوعية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي.

وأوضح أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بدعم الباحثين والمبتكرين، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي، وربط مخرجاته بالصناعة والاقتصاد الوطني، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مؤكدًا أن هذا التوجه كان عاملًا حاسمًا في اختيار مصر وجهة لتنظيم المؤتمر.

وأشار الدكتور طارق خليل إلى أن مؤتمر(IAMOT 2026)  يشهد مشاركة دول كبرى ورائدة عالميًا في مجالات التكنولوجيا والصناعة وريادة الأعمال والاقتصادات الناشئة، من بينها: جنوب أفريقيا، اليابان، البرتغال، تشيلي، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، نيوزيلندا، ليتوانيا، الإمارات العربية المتحدة، إنجلترا، إيطاليا، كوريا، روسيا، زامبيا، تايوان، أستراليا، باكستان، إسبانيا، سويسرا، تركيا، كينيا، بيرو، السويد، النيجر، إثيوبيا، المكسيك، المغرب، إلى جانب عدد كبير من الدول الأخرى.

وأضاف أن تنوع الدول المشاركة يعكس المكانة العالمية للمؤتمر وأهميته كمنصة دولية لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وصياغة رؤى مستقبلية تسهم في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان ودعم مسارات التنمية المستدامة في مختلف دول العالم.

من جانبها، أكدت الدكتورة هبة قاعود، الرئيس الفني للمؤتمر، ومديرة مكتب الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا بجامعة النيل، أن المؤتمر يشكل منصة استثنائية للتكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي، مشيرة إلى أن مؤتمر IAMOT 2026  يمثل فرصة فريدة لربط الباحثين بالصناعة، وتمكين طلبة الدكتوراة من تطوير أبحاثهم بما يتماشى مع متطلبات العصر، كما يعكس التزام جامعة النيل بدورها في دعم الابتكار، ونقل التكنولوجيا، وبناء جسور حقيقية بين المعرفة والواقع.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: جامعة النيل مصر التكنولوجيا العالم جامعة النيل الأهلية

إقرأ أيضاً:

أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!

 

 

 

مؤيد الزعبي

عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟

دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.

قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟

عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟

أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.

ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.

التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • خليل الرحمن يفوز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • جامعة بني سويف تُحبط محاولة بنظارة إلكترونية .. تعرف على أحدث أساليب الغش في الامتحانات
  • انتخاب العراق نائباً لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • وزير العمل اللبناني يؤكد أهمية استعادة بلاده كامل حقوقها داخل منظمة العمل الدولية
  • تقديرًا لجهودهم.. رئيس جامعة بنها يصرف مكافأة إجادة لمنتسبي الجامعة
  • رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية