تعمين وظائف الأمن السيبراني
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
عباس المسكري
مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية في إدارة الأعمال والخدمات الحكومية، أصبح الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا لضمان استقرار المؤسسات وحماية المعلومات الحيوية، فالهجمات الإلكترونية تتزايد سنويًا، وقد تتسبب في خسائر مالية كبيرة وتسريب معلومات حساسة تُؤثر على الأمن الوطني والاقتصاد، لذلك لم يعد الأمن السيبراني مجرد أداة تقنية؛ بل أصبح عاملًا إستراتيجيًا لحماية البيانات الوطنية وتأمين مستقبل رقمي مستدام.
لهذا السبب، تولي الحكومات وكبرى الشركات العالمية والمحلية اهتمامًا بالغًا بالأمن السيبراني؛ باعتباره الضامن الرئيس لسلامة قواعد البيانات وسرية المعلومات، وضمان موثوقية الخدمات المُقدمة للمواطنين والعملاء على حد سواء، وفي بعض الحالات قد تلجأ هذه الجهات لعقد اتفاقيات مع شركات عالمية لإدارة الأمن السيبراني، وهو خيار عملي لكنه يحمل تحديات مرتبطة بالاعتماد على أطراف خارجية، حيث تظهر أحيانًا تقارير عن مشكلات أو تواطؤ محتمل.
هذا الواقع يُعزز من أهمية الاستثمار في بناء شركات وطنية متخصصة في الأمن السيبراني، قادرة على إدارة هذه المهام محليًا وبكفاءة عالية، وتطوير هذه الشركات يمنح الدولة القدرة على ابتكار حلول تقنية محلية مُصممة خصيصًا لمواجهة التحديات الرقمية وفق السياق الوطني، مما يعزز استقلالية الوطن وقدرته على تقديم حلول أمنية متقدمة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي هذا الإطار، يظهر الشباب العُماني ككوادر مؤهلة للعمل في هذا القطاع الحيوي، ولتحقيق أقصى استفادة وطنية، يجب توجيه جهود التوطين نحو الوظائف المتقدمة في الأمن السيبراني، بدل التركيز على الوظائف التقليدية والمنخفضة المهارات، التي لا تُسهم في بناء مستقبل الشباب ولا تُلبي طموحاتهم المهنية، وشغر هذه الوظائف الإستراتيجية بالوافدين قد يعرض البيانات الحيوية لمخاطر غير متوقعة، بينما توظيف الكفاءات الوطنية يضمن حماية المعلومات ويخلق مسارات مهنية مستدامة، ويبني قاعدة معرفية وطنية قوية لمواجهة التحديات الرقمية المستقبلية.
الاستثمار في الأمن السيبراني الوطني يمثل أيضًا فرصة اقتصادية إستراتيجية؛ إذ يخلق وظائف مستدامة ويتيح للشباب الانخراط في قطاع تقني متقدم، ويدعم الابتكار المحلي ويقلل الاعتماد على الخبرات الأجنبية، مما يُعزز من قيمة الكفاءات الوطنية ويحقق مردودًا اقتصاديًا ملموسًا للمجتمع.
الأمن السيبراني ليس مجرد تخصص تقني؛ بل هو ركيزة أساسية للاستقلالية الرقمية وحماية السيادة الوطنية، وتوظيف الشباب العُماني في هذا المجال وإنشاء شركات وطنية متخصصة يضمن حماية البيانات الوطنية، ويحول الخبرات المحلية إلى قوة اقتصادية وإستراتيجية، ويُؤسِّس لمستقبل رقمي آمن ومستدام يدعم تطور المؤسسات وازدهار المجتمع بأسره.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.