بوابة الوفد:
2026-07-24@05:16:30 GMT

عبدالسند يمامة: داهية السياسة وحارس الوفد

تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT

في لحظات الاضطراب السياسي، لا يكون الصمت دائما حكمة، فقد يتحول إلى مشاركة غير مباشرة في تشويه الوقائع.

والتاريخ لا يرحم من شهدوا ولم يقولوا ما رأوه ولهذا اكتب هذه السطور لا دفاعا عن اشخاص ولا رهانا على نتائج انتخابات قادمة.

بل انحيازا لفكرة الادارة الرشيدة في زمن الضجيج ولتجربة تستحق ان توضع تحت ميزان العقل لا تحت سكاكين الشائعات.

حزب الوفد، أحد أعمدة السياسة المصرية، لا يجوز أن يختزل تاريخه العريق في معركة تصفية حسابات أو مزايدات عابرة.

ومن هنا كان لزاما ان نتوقف امام تجربة عبدالسند يمامة داهية السياسة فإنه ليس مجرد اسم يتردد في المعارك الحزبية.

بل حالة تستحق التوقف أمامها بعقل هادئ وقلب واع لأن السياسة حين تختلط فيها الشائعات بالخصومات تصبح الحقيقة الضحية الأولى.

ومن هنا تأتي هذه الشهادة للتاريخ قبل أن يعلن الرجل خياره من الاساس، قبل أن تقول الصناديق كلمتها، يبقى المعيار ما قدمه الرجل لا ما يقال عنه.

حين تولى عبدالسند يمامة مسؤولية الحزب، لم يرث الرجل مجدا جاهزا، بل وجد مؤسسة حزبية مثقلة بالملفات الشائكة المؤجلة والتحديات المالية والإدارية، ولم ينظر إلى الحزب كغنيمة سياسية، بل كمؤسسة لها تاريخ ورصيد معنوي يجب الحفاظ عليه.

اختار طريق البناء الصامت بعقل إداري رصين، محافظا على أصول الحزب وموارده دون أي تجاوز، في وقت كان الانزلاق نحو القرارات السهلة مغريا للكثيرين.

المقارنة بين ما تسلمه وما تركه، وبين ما يمكن أن يتركه، تظهر أن إدارة عبدالسند تمامة تعرف قيمة المال العام الحزبي وتدرك أن الحزب مؤسسة لا غنيمة.

وفي المؤسسة الصحفية التابعة للحزب، لم يتصرف بعقلية مستثمر مؤقت، بل بعقلية مسؤول اجتماعي، حافظ على استقرار الرواتب، ورفع الحد الأدنى لمستوى يحفظ كرامة العاملين، دون الانجراف وراء التعيينات العشوائية التي كانت سببا رئيسيا في أزمات سابقة.

اختار الترشيد بعيدا عن الشعبوية، وركز على الاستقرار والالتزام بالمؤسسة، قرارات لا تصنع ضجة، لكنها تحمي الكيان على المدى الطويل.

وعندما خاض تجربة الترشح للرئاسة، لم يعتمد على أموال الحزب، بل أنفق من ماله الخاص، وهو موقف يضعه في مرتبة نادرة بين السياسيين.

كما أنه فتح ملفات مالية تاريخية للحزب بطريقة قانونية، وأثبت أنه رجل قانون يعرف متى وكيف يتحرك، بعيدا عن العشوائية والضجيج السياسي.

أما الاتهامات التي تتردد من حين إلى آخر لم تثبت على أرض الواقع، فمعظمها صراع مواقع لا صراع مبادئ، وكل ما قيل ظل في دائرة الشوشرة السياسية.

السياسة تعرف هذا النوع من المعارك جيدا، والرد الحقيقي عليها ليس بالصراخ، بل بالوقائع، وأحتكم عبدالسند يمامة دائما للمؤسسات، وترك التقييم النهائي للجمعية العمومية، مؤكدا أن العمل الحزبي الجاد لا يقاس بالضجيج أو عدد المقاعد، بل بالالتزام بالقواعد والشفافية والمسؤولية.

في المشهد الوطني الأوسع، يظل حزب الوفد في عهده صوتا وطنيا يحترم الدولة ويدرك تضحيات الجيش والشرطة، بعيدا عن الفوضى والعبث، وصوتا يسعى للحفاظ على استقرار الدولة.

اعرف عبدالسند يمامة كداهية سياسة هادئ لا يبحث عن الاضواء يعرف متى يصمت ومتى يتكلم يؤمن بالعمل التراكمي لا الضجيج ويدرك ان السياسة ليست مهرجانا دائما بل مسؤولية ثقيلة.

هذه شهادتي للزمن، اكتبها بضمير كاتب رأي وبقناعة كاملة للتاريخ وللزمن ايا كان قرار الرجل القادم يبقى ما فعله واقعا لا تمحوه حملات ولا تشوهه اقاويل ويبقى حزب الوفد محتاجا لعقول تفهم السياسة لا لمن يظنونها هتافا عابرا.

التاريخ لا يكتب بمن فاز أو خسر، بل بمن حافظ على الكيان وسط العواصف، ومن دار الاختلاف دون أن يكسر الدولة أو يهدم الحزب.

عبدالسند يمامة، سواء اختار الاستمرار أو الانسحاب، يظل رقما حقيقيا في معادلة سياسية معقدة، ورجلا خاض تجربة ثقيلة بتكلفة شخصية عالية وحافظ خلالها على ما يمكن الحفاظ عليه دون ضجيج او ادعاء.

ومن حق اي وفدي ان يختلف او يختار بديلا لكن من الواجب قبل الاختلاف ان نقول كلمة حق مجردة لا تنحاز الا للوقائع ولا تجامل الا التاريخ.

اما المستقبل فله صناديقه ورجاله وخياراته وهذه السطور ليست تفويضا ولا بيعة بل شهادة زمن كتبت بضمير كاتب رأي ومحلل سياسي يعرف ان السياسة تتغير لكن الحقائق الصلبة لا تتغير ابدا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: يوسف عبداللطيف الاضطراب السياسي عبدالسند یمامة

إقرأ أيضاً:

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

ميرغني الحبر/ المحامي

لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.

وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.

ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟

إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.

 الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياً

حين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.

بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.

 أولاً: العضوية الرقمية

لم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.

فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.

ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.

 ثانياً: الديمقراطية الرقمية

يمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.

فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.

 ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفة

أصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.

ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.

فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.

 رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسة

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.

أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.

 خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياسات

الحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.

إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.

 سادساً: الشفافية الرقمية

الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.

ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.

 هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟

قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.

غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.

وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.

ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.

 نحو حزب للمستقبل

إن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.

فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.

 ختاماً

إن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.

وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.

فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.

وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان

الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عتب على شخصية درزية
  • ترامب : لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي .. وترسانتها الصاروخية تراجعت 91%
  • إيران: الرئيس الأمريكي انتقل من “لعبة الرجل المجنون” إلى “لعبة الرجل اليائس”
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • الوفد الوطني يدلي بتصريحات جديدة بشأن الحصار السعودي
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • تحذير طبي.. مشكلة نسائية شائعة قد تؤثر على انتصاب الرجل وتُعقّد العلاقة الزوجية
  • وفد رسمي من الجهاز الوطني للتنمية يطّلع على جاهزية مطار سرت
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري