مجلة «حرف».. لمن أراد ثقافة
تاريخ النشر: 28th, December 2025 GMT
مع تزايد الانشغال بتأمين الحاجات الأساسية للقارئ وانشغاله بالحالة الاقتصادية التى أصبحت ظاهرة على المستوى العام الدولى ما قلل من وقت وجهد تخصيصه للقراءة الثقافية، نلاحظ تراجع دور المبدعين والمفكرين الكبار فى الكتابة بالمجلات الورقية، ما أدى إلى ضعف وقلة جاذبيتها، وظهور طبقة تآكلت فيها الثقافات المحلية لصالح ثقافات أخرى سريعة الانتشار، ضعف محتواها ومنتجها، رأيناها عبر الإنترنت فكانت كفيلة وغيرها أسباباً لوقف إصدار بعض المجلات أو تراجع جودتها وعدد قراءاتها، مع تحول الكتاب والمفكرين إلى المنصات الإلكترونية لنشر أعمالهم.
مع غياب المجلات والإصدارات الورقية هذه عن المشهد الثقافى رغم محاولات إنعاشها نرى بعد ربع قرن من الزمان ما كان كفيلاً بتغيير ثقافة الشعب المصرى، والنزول به النزول الذى غير أخلاقيات كانت نتاج عقل منقوع فى ريحانة العادات والتقاليد التى طالما تشبثنا بها وكانت بالأمس القريب طريق التعامل الشعبى والثقافى، وميزان وبوصلة الصغير قبل الكبير من صنوان المواطن المصرى: رجاله ونسائه، ونسيجه: مسلمه ومسيحه.
كل هذه الانحدارات هذه الأيام فى المنتج الدرامى والسينمائى، وانحدارات محتويات السوشيال ميديا كانت كفيلة بتغيير ثقافة شعب بات غريقاً فى متاهات الجهل والتتبع والتقليد الأعمى، يحتاج فيها إلى منتج يرفع من المستوى الثقافى والتوعوى والشخصى له، فتقدم الدول كما هو معلوم يبدأ من ثقافتها.
فكم أعجبت منذ نعومة أظافرى بسائحنا الذى ما انفك عنه كتاب يقرؤه أو رواية تعمقها.
أكتب هذا بمناسبة صدور العدد المئوى لمجلة «حرف» الرقمية التى فى خضم هذه المنزلقات والانحرافات إذا بها نراها على مرمى البصر تعطينا بصيصاً من نور يشع بالثقافة التى طالما نادى بها أهل الثقافة والتنوير والتوعية، هذا البصيص هو مجلة «حرف» الرقمية، التى تعتبر منصة ثقافية مهمة لفئة المثقفين، حيث توفر لهم منتجاً ثقافياً متنوعاً ومبتكراً... فتتميز «حرف» هذه بطرحها لمقالات وتحقيقات وأعمال أدبية وفنية عالية الجودة، ما يجعلها مصدراً مهماً للمعرفة والاطلاع على الثقافة المصرية والعالمية، فتتنوع أعمالها وآراؤها وآدبياتها على جميع الثقافات العربية ومشاربها غير مقتصرة على ذلك، بل تعدتها إلى آراء ثقافات متنوعة ومنفتحة على الثقافات العالمية الأخرى كافة.
توفر المجلة محتوى ثقافياً يحترم، نرفع له القبعة، ما يفرض على شخصى أن أدعوك إلى متابعتها وتناولها، بعدما أبلى القائمون عليها بلاء حسناً، رئيساً ومحررين ومخرجين.
اللهم انصر مصر وجيشها وأهلها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المحلية لصالح
إقرأ أيضاً:
فضل دعاء واستغفار الحاج لأقاربه قبل دخول بيته .. علي جمعة يوضح
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الحاج مغفور له كل شيء، حيث أورد ابن حجر العسقلاني حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته".
استجابة الدعاءوبين علي جمعة أن بعض المعاصي تعطل استجابة الدعاء، لكن الحاج عند عودته يأتي كصفحة بيضاء خالية من المعاصي، لذا أمرنا أن نبادر إلى طلب الاستغفار والدعاء منه قبل دخول بيته.
وأضاف على جمعة، خلال برنامج “من مصر”، على شاشة “سي بي سي”، أنه ينبغي على الحاج ألا يستعجل الدعاء فهو مستجاب مستجاب عاجلاً أم آجلاً أو كان مدخراً، مشدداً على أن الحديث يثبت عموم المغفرة للحجيج.
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إن الطاعة أن تعبد الله كما يريد لا كما تريد، وهذه الحقيقة الواضحة يلتف عليها كثير من الناس في حين أنها هي الأصل في عصيان إبليس الذي قص الله علينا حاله، وأكد لنا النكير عليه وعلى ما فعله في كثير من آيات القرآن الكريم.
وأضاف علي جمعة، في منشور على “فيس بوك”، أن إبليس لم يعترض على عبادة الله في ذاتها، بل ولم يكفر بوجوده ولا أشرك به غيره، بل إنه أراد أن يعبده سبحانه وحده وامتنع عن السجود لآدم، والذي منعه هو الكبر وليس الإنكار، والكبر أحد مكونات الهوى الرئيسية، والهوى يتحول إلى إله مطاع في النفس البشرية، وهنا نصل إلى مرحلة الشرك بالله، فالله أغنى الأغنياء عن الشرك قال تعالى في هذا الحوار : (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنظِرْنِى إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ * قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ).
وفي الطاعة ضل فريقان: فريق أراد الالتزام فزاد على أمر الله وحرّف، وفريق أنكر وفرط وانحرف.
فالأول أراد أن يعبد الله كما يريد هو ؛ فاختزل المعاني وتشدد وأكمل من هواه ما يريد، وقال هذا معقول المعنى لي.
والثاني أراد أن يتفلت وأن يسير تبع هواه؛ وقال إن هذا هو المعقول عندي، في حين أنه يريد الشهوات.
وتابع علي جمعة: "ويحدثنا ربنا عن كل من الفريقين وهما يحتجان بالعقل ولا ندري أي عقل هذا، وما هو العقل المرجوع إليه والحكم في هذا، وهما معاً يؤمنان ببعض الكتاب ويكفران ببعض آخر والقرآن كله كالكلمة الواحدة قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)، وقال: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) وقال سبحانه : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ).
أما الذين يدعون العقل ويتبعون من حولهم من أصحاب الأهواء، ويغترون بكثرتهم فهم يتبعونهم في الضلال ولا ينبغي أن يغتر هؤلاء بالكثرة، فدور العقل هو الفهم وإدراك الواقع ومحاولة الوصل بين أوامر الوحي وبين الحياة واستنباط المعاني بالعلم ومنهجه ؛ وليس دور العقل هو إنشاء الأحكام واختراعها فإن هذا من شأن الله سبحانه وحده. قال تعالى: (إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).