قال وزير الرئاسة في ما يعرف بجمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي إن اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي يندرج في إطار قرار سياسي اتخذته تل أبيب، مؤكدا أن هذا الإعلان لا يختزل علاقات الإقليم الخارجية ولا يحدد مسارها المستقبلي.

وأضاف عبدي، في مقابلة مع الجزيرة من مدينة هرجيسا، أن ما وصفها دولة أرض الصومال "تلبّي معايير الدولة" من حيث السكان والحوكمة والمساحة، مشيرا إلى أن الاعتراف مسألة توقيت وحسابات سياسية، اختارت إسرائيل حسمها بينما فضّلت دول أخرى الانتظار.

وأوضح الوزير أن عدم اعتراف أي دولة رسميا بالإقليم حتى الآن لا يعني استحالة ذلك مستقبلا، لافتا إلى وجود علاقات وصفها بالجيدة مع دول إقليمية ودولية، بينها جيبوتي وإثيوبيا والولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى دول عربية.

واعتبر عبدي أن هذه العلاقات الممتدة منذ أكثر من 3 عقود تمثل "انخراطا سياسيا ودبلوماسيا" مع المجتمع الدولي، مؤكدا أن حكومته تعمل على تطويرها على أمل أن تفضي لاحقا إلى قرارات اعتراف رسمية.

ليست ضد العرب

وفيما يتعلق بالرفض العربي والإسلامي لإعلان إسرائيل، شدد الوزير على أن السياسة الخارجية للإقليم تقوم على "التوازن والاحترام"، نافيا أن يكون التقارب مع تل أبيب موجها ضد الدول العربية أو الإسلامية.

وقال إن الاعتراف الإسرائيلي لا يشكل تحالفا ضد أطراف أخرى، ولا يأتي على حساب الهوية أو العلاقات التاريخية مع المحيط العربي والإسلامي، واصفا الخطوة بأنها "قرار سيادي بين طرفين".

وردا على تحذيرات صومالية من سعي إسرائيل إلى موطئ قدم عند باب المندب، نفى عبدي وجود أي نقاش بشأن قواعد عسكرية، مؤكدا أن الاعتراف اقتصر على الجانب الدبلوماسي وما يترتب عليه من علاقات اقتصادية.

كما تطرق الوزير إلى الموقف الأميركي الرافض لإعلان إسرائيل، معتبرا أن واشنطن تعيد تقييم إستراتيجيتها في الصومال بعد 3 عقود من الاستثمار دون تحقيق استقرار ملموس، على حد قوله.

واقع جديد

وأشار إلى أن الإقليم الانفصالي، بخلاف الحكومة المركزية في مقديشو، نجح في بناء مؤسسات وإجراء انتخابات وتحقيق نمو اقتصادي نسبي، معتبرا أن هذا "الواقع الجديد" يدفع دولا كبرى إلى التفكير في تغيير سياساتها.

إعلان

يأتي ذلك في وقت أكد فيه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رفض بلاده القاطع لإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بما يسمى "جمهورية أرض الصومال"، معتبرا الخطوة انتهاكا لسيادة الصومال ووحدته.

وحذّر الرئيس الصومالي من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يشجع النزعات الانفصالية في المنطقة، داعيا قادة الأقاليم الشمالية إلى عدم الزج بالبلاد في "مسارات خاطئة"، ومجددا التزام الحكومة بخيار الحوار.

وكان نتنياهو أعلن، الجمعة الماضي، اعتراف تل أبيب بالإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال من جانب واحد عام 1991، لتكون إسرائيل أول دولة تعلن رسميا هذه الخطوة، وسط رفض عربي وإسلامي واسع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أرض الصومال تل أبیب

إقرأ أيضاً:

بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور

إسطنبول ـ "العُمانية": في وقت ينتظر فيه قراؤه عملاً روائياً جديداً، اختار الروائي التركي الحائز على جائزة نوبل أورهان باموق أن يعود إلى جمهوره من بوابة مختلفة؛ بوابة الذاكرة والصورة والتأمل الشخصي، عبر كتابه الجديد "الكلمات والصور.. مختارات من الذكريات والمقالات، وقصة واحدة"، والصادر عن دار "يابي كريدي" للنشر في تركيا.

ولا يندرج الكتاب ضمن الرواية التقليدية التي ارتبط بها اسم باموق، بل يأتي كعمل أدبي ــ بصري يجمع بين المقالات والسيرة الذاتية والذكريات والنصوص الفكرية، إلى جانب صور ورسومات من أرشيفه الشخصي، في محاولة لصياغة حوار بين الكلمة والصورة، وبين الذاكرة الفردية والذاكرة الثقافية.

ويضم الكتاب أكثر من 340 صفحة، تتوزع على مجموعة من النصوص التي كتبها الكاتب على امتداد سنوات، بعضها ينشر للمرة الأولى، فيما يعيد بعضها الآخر تقديم أفكار وتأملات ارتبطت بمسيرته الأدبية الطويلة.

ويقول الناقد الأدبي التركي مراد يلدرم في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن إسطنبول تحضر بوصفها أكثر من مجرد مكان كما في معظم أعماله، فالمدينة التي شكّلت خلفية رواياته الشهيرة، من "اسمي أحمر" إلى "متحف البراءة" و "ثلج" تظهر هنا باعتبارها ذاكرة حيّة وشريكاً في تشكيل وعي الكاتب.

وأضاف: "يتوقف باموق عند تفاصيل الحياة اليومية في المدينة، والتحولات التي عاشتها خلال العقود الماضية، وكيف انعكس ذلك على تجربته الإنسانية والكتابية". كما أشار إلى أن المؤلف يستعيد مشاهد من طفولته وشبابه، متأملاً العلاقة المعقدة بين المدينة وسكانها، وبين الحداثة والحنين، وهي ثنائية لطالما شكّلت محوراً أساسياً في أدبه.

وقال يلدرم إن أحد أبرز محاور الكتاب يتمثل في العلاقة بين الأدب والفن التشكيلي، فالمؤلف الذي بدأ حياته شغوفاً بالرسم قبل أن يتجه إلى الرواية، يعود في هذا العمل إلى تلك العلاقة القديمة بين اللوحة والنص وتأثير الرسم في طريقته السردية. ولهذا يضم الكتاب رسومات وصوراً من أرشيفه الشخصي، بعضها يرتبط بمراحل الكتابة وأماكنها، وبعضها الآخر يعكس لحظات خاصة ظلّت بعيدة عن أعين القراء.

ويكشف باموق في "الكلمات والصور" عن جوانب شخصية من حياته الأدبية، متوقفاً عند بداياته الأولى والصعوبات التي واجهها في نشر أعماله. ويستعيد ذكريات سنوات الشباب والخدمة العسكرية، والقلق الذي رافق خطواته الأولى في عالم الكتابة، فضلاً عن علاقته بالناشرين والنقاد، وما رافق صعوده الأدبي من جدل واهتمام عالمي، خاصة بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 2006.

ولا يتعامل الكاتب مع هذه التجارب باعتبارها سردًا ذاتيًّا خالصًا، بل يحولها إلى تأملات أوسع حول معنى الكتابة والعزلة والنجاح ومسؤولية الكاتب في المجتمع. ويخصص مساحة مهمة للحديث عن مشروع متحف البراءة الذي لم يكن بالنسبة إليه رواية فقط، بل تجربة ثقافية متكاملة جمعت بين الأدب والمتحف والذاكرة المادية.

مقالات مشابهة

  • الحرب على إيران وسعت العلاقة بين إسرائيل والإمارات.. مسؤول رفيع يكشف التفاصيل
  • بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • اعتراف إسرائيلي: أردوغان أحبط مخططاً في إيران!
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • الأرقام وحدها لا تكفي.. برلماني يطالب بقياس نجاح التنمية الصناعية بمعدلات التشغيل
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة