إنتر يستعيد صدارة الدوري الإيطالي من الجار ميلان
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
ميلانو (إيطاليا) «أ.ف.ب»: استعاد إنتر صدارة الدوري الإيطالي لكرة القدم من جاره وغريمه ميلان بفوزه على مضيفه أتالانتا 1-0، بعدما كان القطب الثاني لمدينة ميلانو ارتقى إليها موقتا بانتصار كبير على ضيفه فيرونا 3-0، ضمن المرحلة السابعة عشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.
وسجل الدنماركي راسموس هويلوند هدفين لنابولي وقاده للعودة إلى سكة الانتصارات منذ تتويجه بلقب الكأس السوبر المحلية بفوزه على مضيفه كريمونيزي 2-0.
ورفع إنتر رصيده إلى 36 نقطة متقدما بفارق نقطة عن ميلان، ونقطتين عن نابولي حامل اللقب.
وحقق إنتر انتصاره الرابع تواليا في "سيري أ" بعد الفوز على كل من بيزا 2-0 وكومو 4-0 وجنوى 2-1، معوضا خيبة خروجه من نصف نهائي الكأس السوبر الإيطالي في الرياض على يد بولونيا (1-1، 2-3 بركلات الترجيح).
وواصل رجال الروماني كريستيان كيفو مدرب "نيراتزوري" عروضهم في بيرغامو قبل بداية عام 2026، أمام فريق عاد إلى مستواه المعهود وحقق ثلاثة انتصارات تواليا في جميع المسابقات، فتغلب قاريا على تشيلسي الانجليزي 2-1 في دوري أبطال أوروبا، ثم محليا على كالياري (2-1) وجنوى (1-0)، ليتجمد رصيده عند 22 نقطة في المركز العاشر.
واعتقد ماركوس تورام أنه منح إنتر التقدم وكافأ فريقه على سيطرته في الشوط الأول (64 في المئة)، لكن هدفه أُلغي بداعي التسلل على القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيس الذي كان قد هيأ له الكرة ببراعة على الجانب الأيمن من منطقة الجزاء، فسدد الفرنسي كرة أرضية متقنة بزاوية حادة بقدمه اليمنى (35).
واستهل إنتر الشوط الثاني ضاغطا لينجح في افتتاح التسجيل في الدقيقة 65 بعدما اعترض البديل بيو إسبوزيتو تمريرة جانبية ومررها إلى الأرجنتيني الذي سيطر عليها وأظهر حسه التهديفي، مسددا إياها بقدمه اليسرى في شباك الحارس ماركو كارنيزيكي.
وهو الهدف التاسع في الدوري للاوتارو الذي انفرد بالمركز الأول في قائمة الهدافين متقدما بفارق هدف عن الأميركي كريستيان بوليسيك مهاجم ميلان.
ميلان يكرّس عقدته لفيرونا
وعاد "روسونيري" بإشراف المدرب ماسيميليانو أليجري إلى سكة الانتصارات بعد فترة من التذبذب تخللها هزيمتين وتعادل وانتصار واحد فقط ضمن كافة المسابقات.
في المقابل، تلقّى فيرونا خسارة أولى بعد انتصارين تواليا في الدوري، فتجمّد بذلك رصيده عند 12 نقطة في المركز الثامن عشر.
سجّل الأميركي كريستيان بوليسيك (45+1) في عاشر أهدافه مع فريقه في 15 مباراة ضمن كافة المسابقات هذا الموسم، والفرنسي كريستوفر نكونكو الذي افتتح باكورة أهدافه مع "روسونيري" في الدوري بعد هدفه أمام ليتشي في الكأس المحلية في سبتمبر (48 من ركلة جزاء و53).
وقال أليجري "إنه (نكونكو) فتى حساس، وحريص على تقديم أداء جيد هنا... أعتقد أن بإمكانه مواصلة التطوّر، تماما كما يتعيّن علينا أن نفعل. سنحتاج إلى الجميع لأن لدينا جدول مباريات مزدحما جدا خلال الشهر المقبل تقريبا".
وكرّس ميلان بهذا الانتصار عقدته لفيرونا، محققا انتصاره العاشر عليه في المواجهات العشرة الأخيرة بينهما، الثاني عشر في آخر 14 مواجهة مقابل تعادلين ومن دون خسارة.
يُذكر أن آخر انتصار لفيرونا على ميلان يعود إلى المرحلة السابعة عشرة من ذهاب دوري 2017-2018 بنتيجة 3-0 في 17 ديسمبر 2018 في فيرونا.
ثنائية للدنماركي هويلوند
وبثنائية هويلوند في الشوط الأول في الدقيقتين 13 من مسافة قريبة و45 بعد كرة عرضية من ماتيو بوليتانو سددها بهدوء في المرمى، عاد نابولي المتوج بالكأس السوبر إلى سكة الانتصارات.
وقال هويلوند الذي لعب في إيطاليا مع أتالانتا قبل انضمامه إلى مانشستر يونايتد الانجليزي "أنا سعيد بالنتيجة. من الواضح أن الفوز 2-0 هنا ليس بالأمر السهل، فقد قدّم كريمونيزي أداء رائعا أمام العديد من الفرق هذا الموسم... إنها ثلاث نقاط ثمينة".
وأضاف "أتطور موسما بعد موسم. بالطبع، عندما كنت في أتالانتا كنت أصغر سنا، أما الآن فقد اكتسبت خبرة أكبر. لقد لعبت في الدوري الإنكليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، وألعب الآن مع لاعبين مميزين للغاية".
ورفع هويلوند رصيده إلى 6 أهداف في 12 مباراة في الـ "سيري أ"، أكثر بهدفين من غلته الإجمالية مع يونايتد في الموسم الماضي خلال 32 مباراة ضمن الدوري.
وحقق المهاجم الدنماركي الثنائية للمرة الثانية مع نابولي بعدما سبق له أن سجل هدفي الفوز على يوفنتوس 2-1 في المرحلة الرابعة عشرة، علما أن فريق "السيدة العجوز" تراجع إلى المركز الرابع بفارق 4 نقاط خلف إنتر.
كما رفع هويلوند رصيده من الأهداف مع نابولي في جميع المسابقات إلى ثمانية أهداف، حيث حقق الفريق الجنوبي حامل اللقب ثلاث نقاط بسهولة في كريمونا وحافظ على سعيه للاحتفاظ باللقب.
وكان نابولي خسر أمام أودينيزي 0-1 قبل خوض مسابقة الكأس السوبر التي توّج بها في السعودية على حساب بولونيا بفوزه عليه 2-0.
في المقابل، مُني كريمونيزي بخسارته السادسة هذا الموسم والثانية في مبارياته الثلاث الأخيرة، ليتجمد رصيده عند 21 نقطة في المركز الثاني عشر.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.