هل يتم تجاوز خلافات ترامب ونتنياهو في قمة فلوريدا؟
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
واشنطن- في لقائهما الخامس على الأراضي الأميركية منذ عودته للبيت الأبيض، يجتمع الرئيس دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -اليوم الاثنين- في منتجع مارالاغو الذي يملكه ترامب في "بالم بيتش" بولاية فلوريدا.
ورغم عدم نشر البيت الأبيض جدول أعمال محددا للاجتماع، من المرجح أن يهيمن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة على اللقاء، والتي تتضمن تفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار الدولية، وحكومة تكنوقراط الفلسطينيين، ومجلس السلام بقيادة ترامب، إضافة لبحث معضلة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومواضيع إقليمية وثنائية أخرى.
ويتعارض نهج نتنياهو المتشدد بشأن غزة وغيرها من قضايا الشرق الأوسط مع مخططات ترامب لصنع السلام في المنطقة، الذي يراه إرثا رئاسيا يميزه عما فشل فيه رؤساء أميركا السابقين.
آمال بعيدة
وقبل 3 أشهر، أشاد نتنياهو بترامب باعتباره "أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض"، لكنّ تلك الكلمات ستُختبر -اليوم الاثنين- في لقاء نتنياهو برئيس أميركي أحبطه عدم حدوث تقدم في مسار عملية سلام تحمل اسمه بسبب العراقيل الإسرائيلية بالأساس، خاصة مع تصميم نتنياهو على نزع سلاح حماس قبل انسحاب قواته، كشرط لبدء المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام المكونة من 20 نقطة.
وبالنسبة لكل من ترامب ونتنياهو، من المرجح أن تكون القضية الأكثر إثارة للجدل هي غزة، ليس فقط بسبب التداعيات الأمنية، بل أيضا لأهميتها السياسية والرمزية لترامب.
فبعد احتفاء الرئيس الأميركي باتفاق وقف الحرب بين إسرائيل وحماس باعتباره "فجر جديدا" للمنطقة، تعثّر تنفيذ خطته بعد المرحلة الأولى من "اتفاق غزة"، التي شهدت -حتى الآن- إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين، ودخولا محدودا للمساعدات الإنسانية.
ويُكرر ترامب رغبته بأن يتقدم اتفاق غزة بوتيرة أسرع مع قوله إن يناير/كانون الثاني القادم، سيشهد إعلان مجلس سلام دولي برئاسته، وتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية، وبدء وصول قوة الاستقرار الدولية للقطاع.
إعلانويرى معلقون تحدثت معهم الجزيرة نت أن خلافات عميقة تفصل بين إسرائيل وأميركا حول كيفية تنفيذ المرحلة الثانية، فإدارة ترامب تريد البدء بها، بينما تستمر المحادثات حول نزع سلاح حماس، وترى إسرائيل الأمور بشكل مختلف، ولا تظهر أي علامة على نيتها الانسحاب لما وراء الخط الأصفر، الذي وصفه رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير بأنه حدود جديدة لإسرائيل.
وفي الوقت الذي يُتوقع فيه أن يضغط الأميركيون على إسرائيل لقبول رؤية ترامب لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب بغزة، قال أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة سيراكيوز في نيويورك، أسامة خليل، للجزيرة نت إنه "ورغم الخلافات المعلنة بين نتنياهو وترامب، لا تزال إسرائيل والولايات المتحدة متحالفتين بشكل وثيق وتنسقان على أعلى المستويات".
وعبّر خليل عن نظرة متشائمة تجاه مخرجات القمة، قائلا "من غير المرجح أن تؤدي قمة فلوريدا بين ترامب ونتنياهو لحل دبلوماسي مع إيران أو إلى المرحلة الثانية من خطة غزة. وبدلا من ذلك، ستبقى القوات الإسرائيلية بغزة وستستمر في الحد من المساعدات الإنسانية الداخلة إلى القطاع، بينما يستمر قتل الفلسطينيين بشكل متكرر".
وأشار خليل إلى أن "واشنطن ستلقي باللوم في فشل تنفيذ المرحلة الثانية على حماس والفلسطينيين، وليس على إسرائيل ونتنياهو. فلا يزال الهدف إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة وضم إسرائيل أراضيها، إضافة للضفة الغربية".
ومع تأكيد ترامب أن خطته تعتبر فجر عصر جديد للسلام في الشرق الأوسط ، يُكرر نتنياهو تمسّكه بضرورة نزع سلاح حماس أولا قبل بدء المرحلة الثانية، مشيرا إلى إمكانية عودة التدخل العسكري إذا لزم الأمر، وقال إنه "يمكن القيام به بالطريقة السهلة، والصعبة أيضا، لكن في النهاية سيتم ذلك".
عراقيل نتنياهووقال السفير ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط "ترامب ونتنياهو لا يستطيعان تجاوز خلافاتهما، فالأول يريد من الثاني الاتفاق على أساسيات خطة السلام الحقيقية لغزة، التي تتضمن انسحابا إسرائيليا، أما نتنياهو، فيحتاج للحفاظ على تحالفه المتشدد الذي يعارض فيه العديد من شركائه الرئيسيين الانسحاب، ويريدون إعادة استيطان في قطاع غزة مع أتباعهم".
وأضاف السفير ماك للجزيرة نت، أنه لا يرى "أي علامات على تصاعد الزخم حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ويرجع ذلك جزئيا إلى شروط نتنياهو الصارمة من جانب، وجزئيا لأن شركاء أميركا العرب لم يُوفّروا النفوذ لإصلاح السلطة الفلسطينية، إضافة لترددهم في تجميع مواردهم العسكرية لتشكيل قوات الاستقرار الدولية".
في حين علّقت خبيرة العلاقات الدولية والباحثة بالمعهد العربي بواشنطن، آراد عسل، في حديث للجزيرة نت بالقول "ردم هوة الخلافات بين نتنياهو وترامب يعتمد على ما إذا كان الأخير جادا بإنهاء الحرب، والإصرار على الانسحاب الإسرائيلي سيجعلهم في خلاف، بينما الخضوع لشروط إسرائيل سيخفف خلافاتهما".
إعلانوتضيف "في الوقت الذي نشهد فيه زخما دوليا متزايدا لبدء المرحلة الثانية تشمل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لا يمكن بدون مشاركة فلسطينية ملموسة الحفاظ على الأمن أو النظام في القطاع".
حالة متجمدةوفي الأسبوع الماضي، استضاف مبعوثا ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مسؤولين كبارا من الدول الثلاث الضامنة لاتفاق غزة، مصر وقطر وتركيا، في ميامي بولاية فلوريدا. وكان من المفترض أن تراجع هذه المفاوضات تنفيذ المرحلة الثانية، لكنْ -حتى الآن- لم تتخذ أي خطوات ملموسة.
وفي هذا السياق، يقول خبير العلاقات الدولية ومسؤول الملف الفلسطيني الإسرائيلي بمنظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن" آدم شابيرو، في حديث للجزيرة نت إن "نتنياهو غير مهتم إطلاقا بالمرحلة الثانية. والوضع الراهن يناسبه تماما، خاصة مع احتمال دخول إسرائيل للانتخابات خلال 2026".
وأضاف "وترامب مشغول الآن بأمور أخرى"، مرجحا "أن تركز زيارة نتنياهو على خطة تجديد اتفاق المساعدات الأميركية لإسرائيل والتي تنتهي قريبا، والضغط لتجديده لعشر سنوات أخرى".
وأشار شابيرو إلى أن "الأوضاع في غزة قد تبقى مجمدة على حالتها الآن حتى تحدث كارثة جديدة. هذه الحكومة الإسرائيلية مرتاحة جدا للوضع الحالي".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات تنفیذ المرحلة الثانیة المرحلة الثانیة من ترامب ونتنیاهو للجزیرة نت اتفاق غزة نزع سلاح
إقرأ أيضاً:
نتنياهو يلتقي ترامب في واشنطن الثلاثاء
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو سيغادر إلى العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الاثنين المقبل من أجل عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب ما ذكرت قناة القاهرة الإخبارية في نبأ عاجل.
وكشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو سيلتقي ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء المقبل بدعوة من الرئيس الأمريكي.
استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيرانيأتي ذلك مع مواصلة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" ضرباتها على إيران، بينما حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تداعيات مصادرة أصول الدول، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتزام بلاده استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن والبضائع في المنطقة.
واعتبر عراقجي أن الاستيلاء على أصول دولة أخرى لتسوية مطالبات مستقبلية غير مرتبطة بها يشكل سابقة خطيرة، مشيرا إلي أن تطبيع هذه الممارسة سيعني أن أصول أي دولة لن تبقى في مأمن، وأن الفوضى الناجمة عنها لن تكون هينة أو سلمية.
وكان ترامب قد قال، عبر منصته "تروث سوشال"، إن أي أضرار مستقبلية تلحق بالسفن أو البضائع ستعوض من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها.
مضيق هرمزوواصلت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" ضرباتها على إيران لليوم الثالث عشر على التوالي، حيث قالت القيادة إن الضربات استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، بالإضافة إلى قدرات بحرية إيرانية، بهدف الحد من التهديدات التي تقول واشنطن إن طهران تشكلها على البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وتابعت أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحا أمام حركة الملاحة رغم الهجمات الأخيرة التي نسبتها إلى الحرس الثوري الإيراني، لافتة إلى أن السفن التجارية تواصل العبور بدعم من القوات الأمريكية.
في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، وفقا للتلفزيون الرسمي، إن الهجمات الإيرانية "الانتقامية" ستستمر ما دامت الضربات الأمريكية على البنية التحتية والمناطق الساحلية للبلاد متواصلة.
وقال نائب محافظ جيلان علي باقري، بحسب وكالة "إرنا" الإيرانية، إن مقذوفات أمريكية استهدفت، اليوم الجمعة، مقرا للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري في منطقة زيباكنار، وهو ما ألحق أضرارا ببعض المعدات داخل المجمع.
ترامب يتوعد إيران وجماعة الحوثي بعقاب عسكري كبيروتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران وجماعة الحوثي في اليمن بعقاب عسكري كبير، قائلا إن الولايات المتحدة ستحمل إيران مسؤولية الهجمات التي ينفذها الحوثيون على السفن.
وجاءت تصريحات ترامب بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار على الموانئ السعودية، وقالوا إنهم استهدفوا بالصواريخ والطائرات المسيرة ناقلتي النفط "إنسيليا" و"ليلى" في البحر الأحمر.