صحيفة الاتحاد:
2026-07-24@04:31:45 GMT

د. سعيد الكعبي يكتب: الضجيج الداخلي

تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT

 تعود من عملك متعباً، تدخل غرفتك تبحث عن قيلولة قصيرة، فتعلو أصوات أطفالك في الغرفة المجاورة، فتصرخ غاضباً تطلب من زوجتك أن تُبعدهم عنك. وفي المساء، تجلس في حديقة جميلة ظننت أنك ستجد فيها هدوءاً، لكن ضجيج عمال الطرق يفسد لحظتك، فتغادر المكان منزعجاً. تسير في الطريق فتشاهد عاملاً بسيطاً ينام تحت شجرةٍ بجانب طريقٍ مزدحمٍ بالسيارات، ورغم كل الأصوات حوله يغطّ في نومٍ عميق؟ الضجيج… رفيقنا الدائم، لا يكاد يمرّ يوم من دونه، ولكنه رغم ذلك هو ضجيج مؤقت، يمكنك السيطرة عليه أو حتى تجاهله، فهو صوتٌ خارجيّ يزول بانتهاء سببه.

وفي المقابل، قد تسكن قصراً منيفاً، وتجد سريراً مريحاً، وجواً لطيفاً يخلو من أي ضجيج، ومع ذلك لا تستطيع النوم .. لماذا؟. وهل تأمل أحدنا ذلك الضجيج الذي يسكن أعماقه؟ ذلك الضجيج الداخلي الذي يصعب إسكاته أو تجاهله. ماهو الضجيج الداخلي؟ ذلك الضجيج الذي لا يُسمَع بالأذن بل يُحسّ بالقلب، ينبع من روحٍ لم تجد سكينتها، ومن ضميرٍ يرفض أن يسكت عن خطأ، ومن ذاكرةٍ تختزن ما يؤلمها أكثر مما يبهجها.هو ضجيج جرحٍ من صديقٍ قدّمت له الكثير وقابلك بطعنة في ظهرك، هو كلمة قيلت في غيابك فنقلها لك مغرض فأصابتك كالسهم، مكيدة دُبِّرت لك من قريبٍ أو صديق فتحت له أبواب قلبك قبل بيتك، هو علاقة ماتت رغم كل محاولاتك لإنعاشها. ذلك الضجيج يرافق الإنسان حيثما ذهب، يسكن صدره لا أذنيه، ويطفئ ببطءٍ أنوار الطمأنينة في داخله. لا تسكته الجدران السميكة، ولا يهدّئه الهدوء الخارجي، لا يمكنك شراء عوازل الصوت لتمنعه، ولا يمكن لمنصبك أن يصده، ولا مالك أن يشتريه، ولا لسلطانك أن يأمره. الضجيج الداخلي لم يخلق لشريحة محددة، ولا جنس معين، هو صراع قمم ومبادئ وعاطفة وندم وحسرة وحلم. سلام القلب هو المدافع الوحيد الذي يمكنك أن تعتمد عليه لتحد من الضجيج الداخلي.. ولكن هل فكرت كيف تحصل عليه؟ * تأمل: كم من مرةٍ بحثت عن الهدوء حولك، ونسيت أن الضجيج فيك لا حولك؟ كم من مرةٍ أغلقت الباب لتسكت الأصوات، ونسيت أن ما يحتاجه قلبك هو بابٌ يُفتح نحو الصفح لا يُغلق؟ وكم من مرةٍ ظننت أن السكون في المكان، فاكتشفت أن السكون الحقيقي في السلام مع النفس؟

أخبار ذات صلة «الدولي للتاريخ والإحصاء»: رونالدو ينافس نفسه والمغرب في القمة المغرب يستعد لمنافسة مصر على استضافة أمم أفريقيا 2028

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

إقرأ أيضاً:

محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه

القدس المحتلة - صفا

أكدت محافظة القدس، مساء يوم الخميس، أن اقتحام 4248 مستوطناً للمسجد الأقصى المبارك بمشاركة وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير"، وأعضاء كنيست وحاخامات وقادة "منظمات الهيكل"، بحماية مشددة بالتزامن مع "ذكرى خراب الهيكل"، يشكل أخطر تصعيد منذ أشهر.

وحذرت المحافظة في بيان له، من تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الإسرائيلية.

وأضحت أن الاقتحام كان عملية منظمة سبقتها حملات تحريض، ورافقتها إجراءات عسكرية لتفريغ المسجد من المصلين وتهيئة الظروف للمستوطنين، الذين أدوا طقوس "السجود الملحمي"، وارتدوا "التفلين"، ورفعوا الأعلام ورددوا الترانيم وأقاموا رقصات جماعية داخل باحاته وبلدة القدس القديمة.

وأشارت إلى مشاركة بن غفير وأدائه طقوساً تلمودية للمرة الـ18 منذ توليه منصبه، برفقة مسؤولين آخرين.

 كما لفتت لعرض الحاخامين أرييه ليبو ويهودا غليك أحجاراً مُحضرة من مستوطنة "حفات غلعاد" زُعم أنها لبناء "الهيكل"، في خطوة خطيرة للترويج العملي لبنائه على حساب المسجد.

وكشفت المحافظة أن شرطة الاحتلال نصبت مظلة ثابتة بالساحة الشرقية لخدمة المستوطنين في سابقة منذ عام 1967 محاولة لفرض وجود دائم فيها، بالتزامن مع منع غالبية موظفي الأوقاف من الوصول، وإغلاق أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين، وتخصيص محيطها للمستوطنين بالتزامن مع "مسيرة السيادة".

وأضافت أن شرطة الاحتلال فرضت قيوداً عمرية مشددة منعت بموجبها دخول المصلين دون سن الـ80 وأبلغتهم بأن "اليوم مخصص لليهود".

وشددت على أن هذه الممارسات تصاعدت مؤخراً عبر اتساع الاقتحامات ومشاركة الوزراء وعقد مؤتمرات تدعو لتغيير الوضع القائم، ما يثبت أنها أصبحت سياسة رسمية لحكومة الاحتلال.

وشددت المحافظة على أن الأقصى بكامل مساحته (144 دونماً) مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن كافة إجراءات الاحتلال باطلة وتخالف القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية والعربية واليونسكو للتحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات وتوفير الحماية للمقدسات.

 

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • برج السرطان| حظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. يمكنك الاسترخاء
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار