قدّم الناشط الحقوقي البريطاني-المصري علاء عبد الفتاح اعتذارًا غير مشروط عن تغريدات قديمة نشرها قبل أكثر من عشر سنوات، واصفًا إياها بـ"الصادمة والمؤذية"، وذلك عقب جدل سياسي وإعلامي واسع في بريطانيا أعاد هذه المنشورات إلى الواجهة بعد الإفراج عنه من السجون المصرية ووصوله إلى المملكة المتحدة.

وجاء الاعتذار في بيان صدر فجر الاثنين، نشرته "الغارديان" البريطانية، بعد يوم من مشاورات مكثفة، إثر انتقادات شنّها نواب من حزب المحافظين شككوا في دعم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لعبد الفتاح، وهو الدعم الذي قُدّم بعد سماح السلطات المصرية له بمغادرة البلاد عقب أكثر من عشر سنوات من السجن.



وقال عبد الفتاح إنه يتفهم اليوم كيف يمكن أن تُقرأ تلك التغريدات باعتبارها مؤذية، مؤكدًا أنها كُتبت في سياق "معارك إلكترونية محتدمة” خلال فترة إقليمية مضطربة شملت حروب العراق ولبنان وغزة، وتصاعد العنف الأمني ضد الشباب المصري. وأضاف: “أتحمل المسؤولية الكاملة، وكان ينبغي أن أعرف أفضل".

وتعود معظم التغريدات المثيرة للجدل إلى الفترة بين عامي 2010 و2012، وتضمنت عبارات وُصفت بالتحريضية أو المسيئة، من بينها إشارات إلى قتل “الصهاينة”، وأخرى حملت إساءات للشعب البريطاني. وقد أقرّ عبد الفتاح بأن بعض هذه المنشورات كُتبت بلغة صادمة وساخرة دون تقدير لتأثيرها خارج سياقها الضيق.

في المقابل، شدد الناشط الحقوقي على أن تلك التغريدات لا تعكس مسيرته الواقعية، مشيرًا إلى أنه كان منخرطًا في نضال سلمي من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ودفع ثمن ذلك سنوات طويلة من السجن في مصر بسبب دفاعه عن المساواة، وحقوق الأقليات الدينية، وحرية التعبير، وحقوق مجتمع الميم.

كما نفى عبد الفتاح الاتهامات الموجهة إليه بمعاداة السامية أو رهاب المثلية، معتبرًا أن بعض التغريدات "أُسيء فهمها أو جرى اجتزاؤها أو تفسيرها بسوء نية"، موضحًا أن منشورات جرى تداولها على أنها إنكار للمحرقة أو تحريض على الكراهية، كانت ـ بحسب قوله ـ في سياق السخرية من هذه المواقف لا تبنيها.

تصعيد سياسي يميني

أثارت القضية موجة تصعيد من شخصيات بارزة في اليمين البريطاني، حيث طالبت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك بترحيل عبد الفتاح، قائلة إنها "لا تريد أشخاصًا يكرهون بريطانيا في البلاد"، فيما أعلن نايجل فاراج أنه أبلغ شرطة مكافحة الإرهاب بشأنه.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن وزير العدل في حكومة الظل، روبرت جينريك، وصفه دعم ستارمر لعبد الفتاح بأنه “خطأ جسيم في التقدير”، معتبرًا أن الترحيب به يمثل “تأييدًا شخصيًا وعلنيًا” رغم ما وصفه بمحتوى “عنصري” في منشوراته القديمة. وفي الوقت نفسه، أقرّ جينريك بأنه “لا ينبغي سجن أي شخص تعسفيًا بسبب التعبير السلمي عن رأيه”.

وأشارت BBC إلى أن وزراء في الحكومة، من بينهم وزيرة الداخلية ووزير الخارجية، أعربوا عن دعمهم لعودة عبد الفتاح، في حين انتقد مجلس القيادة اليهودية ما وصفه بـ“الترحيب المفرط” من الحكومة البريطانية، موضحًا أن رئيس الوزراء لم يُطّلع على تلك المنشورات إلا في الأيام الأخيرة، وأن الحكومة تعتبرها “بغيضة”.

اتهامات بحملة منظمة

في سياق التفاعلات، قال الكاتب والسياسي المصري أسامة رشدي إن ما يجري في بريطانيا لا يمكن فصله عن “حملة تشويه منظمة” تستهدف عبد الفتاح. وكتب رشدي في منشور على منصة “إكس” أن الناشط الحقوقي “تحوّل من ضحية استبداد إلى أداة لإحراج الحكومة البريطانية بعد حملة تشويه إماراتية”، على حد تعبيره.

وأشار رشدي إلى أن الحملة بدأت عبر قناة GB News، المملوكة لشركة مقرها دبي، قبل أن تنتقل ـ بحسب وصفه ـ إلى دوائر إعلامية ولوبيات سياسية، متهمة عبد الفتاح بمعاداة السامية استنادًا إلى منشورات قديمة كُتبت في سياقات سياسية مختلفة تمامًا.

وأضاف رشدي أن القضية "ليست نقاشًا أخلاقيًا صادقًا حول خطاب قديم"، بل "توظيف سياسي" يستهدف معارضًا عربيًا حتى بعد خروجه من السجن، متهمًا أنظمة إقليمية باستخدام الإعلام واللوبيات الغربية لتصفية حسابات سياسية.

علاء عبد الفتاح… من ضحية استبداد إلى أداة لإحراج الحكومة البريطانية بعد حملة تشويه إماراتية

كما أشرتُ بالأمس، تشهد الساحة الإعلامية البريطانية حملة منظّمة تقودها أبواق اللي ما تسماش «إمارات الشر»، وليس بعيدا عنها نظام السيسي، والتي اعتمدت على النبش عن منشورات قديمة كتبها علاء… pic.twitter.com/DyhbUqc3Sb — أسامة رشدي (@OsamaRushdi) December 28, 2025

خلفية قانونية

يُذكر أن علاء عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية تلقائيًا عام 2021، بموجب قانون يسمح للأمهات البريطانيات بنقل الجنسية لأبنائهن، إذ وُلدت والدته في لندن أثناء دراسة جدته في المملكة المتحدة.

وكانت هذه التغريدات قد أُثيرت سابقًا عام 2014، حين سُحب ترشيحه لجائزة ساخاروف لحقوق الإنسان، كما تناول عبد الفتاح في أحد فصول كتابه مواقفه من الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، مميزًا بين المدنيين والمقاتلين، إلا أن هذا الطرح لم يتطرق إلى كامل محتوى التغريدات التي عادت اليوم لتشعل جدلًا سياسيًا واسعًا في بريطانيا.


المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الناشط الحقوقي تغريدات جدل بريطانيا بريطانيا تغريدات ناشط حقوقي جدل المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة علاء عبد الفتاح من السجن

إقرأ أيضاً:

وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن

تشارك المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، غدًا في فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026 بالعاصمة البريطانية لندن.

خلال أيام.. الإسكان الاجتماعي يحذر من إلغاء تخصيص الوحدات في هذه الحالةالإسكان: الصيانة وتطوير شبكات الطرق والمرافق بالمناطق الصناعية يوفر بيئة استثمارية جاذبةوزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ المرافق والطرق لقطع أراضٍ سكنية بمدينة أكتوبر الجديدةوزارة الإسكان تطرح 15 مخزنًا بأسعار تنافسية وتقسيط ميسر.. تفاصيل

وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الاقتصاد المصري.

ومن المقرر أن تستعرض المهندسة راندة المنشاوي، خلال مشاركتها بالمؤتمر، الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية، وفرص الاستثمار المتاحة بالمدن الجديدة، وآليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مختلف مجالات التنمية العمرانية، إلى جانب الفرص الواعدة أمام المستثمرين والمطورين والشركات الدولية الراغبة في التوسع بالسوق المصرية.

كما تتناول وزيرة الإسكان الحوافز الاستثمارية التي  يتم توفيرها بالقطاع العقاري، بجانب جهود الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية المستدامة، والتوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة ومخططة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويعزز من جاذبية السوق المصرية للاستثمار.

طباعة شارك الإسكان المجتمعات العمرانية الإصلاح الاقتصادي

مقالات مشابهة

  • الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر
  • رئيس جهاز العاشر من رمضان يقود حملة لمواجهة التعدي على المساحات المفتوحة
  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • تقرير أمريكي يكشف تفاصيل مكالمة عاصفة بين ترامب ونتنياهو بشأن لبنان
  • وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندن
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • صحيفة بريطانية: هكذا يعرقل نتنياهو نزع سلاح حزب الله
  • اليابان: عاصفة قوية تقترب من طوكيو وتوقع مصابين
  • السيسي يستقبل وفدًا من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات