لم تعد أماكن العزاء مجرد ساحات للمواساة وتخفيف الأحزان، بل باتت أحيانا مسرحا لأحداث عنف صادمة تهز الإحساس بالأمان داخل المجتمع، ففي واقعة مؤلمة تعكس خطورة تفشي السلاح الأبيض وسهولة الانزلاق إلى الجريمة، يرقد طفل اليوم بين الحياة والموت بعد اعتداء وقع في مكان يفترض أنه آمن ومحاط بالناس.

وبدأت الواقعة بخلاف بسيط بين طفلين من نفس المنطقة، خلاف عابر لم يكن يحمل في ظاهره ما ينذر بنهاية مأساوية، غير أن هذا الخلاف، الذي كان من الممكن احتواؤه، تحول لاحقا إلى جريمة عنف مكتملة الأركان، راح ضحيتها الطفل ياسين الذي يرقد اليوم في حالة حرجة.

ووفقا لما رواه أحمد غريب، الشاعر الغنائي، فإن ياسين هو ابن ابنة خالته المتوفاة منذ ثلاث سنوات، وكان يعمل لدى مجموعة من الجزارين في منطقة أبو عطوة بمحافظة الإسماعيلية

وأضاف غريب- خل تصريحات لـ "صدى البلد"، أن خلافا نشب في وقت سابق بين الجاني وأصحاب العمل، وتطور إلى مشاجرة شارك فيها ياسين، إلا أن الأمر انتهى حينها وتم احتواء الموقف دون تصعيد.

وتابع: "لكن المفاجأة كانت في تجدد المشهد خلال عزاء أقيم لأشخاص من نفس دائرة العمل، إذ حضر الجاني العزاء، واستغل حالة الهدوء والزحام، وقام باستدراج ياسين بعيدا عن المكان، بزعم الحديث معه على انفراد، وبعيدا عن أعين الحضور، أقدم على الاعتداء عليه بسلاح أبيض، متسببا في إصابات بالغة وصلت إلى القلب والرئة، ما أدى إلى نزيف حاد ودخول الطفل في حالة صحية بالغة الخطورة".

الشاب الذي تعدي علي الطفل ياسين

وأردف: "قام هذا الولد بأخذ يس إلى مكان خلف العزاء، بحجة أنه يريد التحدث معه، إلا أنه، ودون أي نقاش أو كلام، قام بالاعتداء على يس بس.. كينة، حيث وصلت الإصابة إلى القلب والرئة، كانت حالة يس خطيرة للغاية، وتعرض لنزيف شديد".

واختتم حديثه: "بعد ذلك، هرب الجاني من المكان، وهو في الأصل من الصعيد، إلا أن هو وعائلته يقيمون في منطقة أبو عطوة، وننتظر حكم القضاء والنيابة".

وأخيرًا.. قاتل زوجته وصغارها الثلاثة بجريمة اللبيني أمام المحكمة.. اليومبرلماني: اعتراف إسرائيل بأرض الصومال جريمة دولية تستدعي تحركًا عربيًا وعالميًا عاجلًا

والجدير بالذكر، أن في ظل تكرار مثل هذه الوقائع، يبقى السؤال الأكثر تكرار كيف فقد الأطفال إحساسهم بالأمان داخل مجتمع يفترض أن يحميهم؟. 

وحين يتحول الغدر إلى سلوك، والعنف إلى وسيلة، يصبح الطفل هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن نزاعات لا يد له فيها، وما يحدث اليوم يضع المجتمع بأكمله أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية حقيقية، تبدأ من حماية الأطفال وردع العنف، ولا تنتهي إلا بإعادة بناء الإحساس بالأمان الذي بات مفقودا في أبسط الأماكن وأكثرها قدسية.

حبس مشدد لجرائم العبث بالانتخابات.. القانون يواجه اختلاس أوراق التصويت والترويعغدا.. الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر يناقش جريمة الزنا رؤية فقهية طبية طباعة شارك الطفل ياسين ياسين أحمد الإسماعيلية محافظة الإسماعيلية طعن طفل العزاء

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الطفل ياسين ياسين أحمد الإسماعيلية محافظة الإسماعيلية طعن طفل العزاء

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة
  • مسلسل ممكن الحلقة 4 الرابعة كاملة - مسلسل نادين نجيم 2026
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • آدم كايد يغادر معسكر فلسطين ويغيب عن مواجهتي قيرغيزستان.. اعرف السبب
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • الداخلية السعودية: إدارة ونجاح موسم الحج صناعة وطنية كاملة
  • تعرف على موعد عزاء الفنانة سهام جلال
  • بسبب توثيق الزواج.. إصابة فتاه بجروح متفرقة إثر اعتداء زوجها وأسرته بشبرا الخيمة
  • ترعة المريوطية تبتلع أسرة كاملة.. تفاصيل مأساة غرق خلال إجازة العيد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟