الحوثيون يصعّدون حرباً اقتصادية ضد التجار ويفرضون قيوداً على الاستيراد وتحويل الشحنات إلى الحديدة
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
في تصعيد جديد للحرب الاقتصادية، تواصل الجماعة الحوثية فرض قيود مشددة على حركة الاستيراد في اليمن، عبر منع دخول البضائع القادمة من المنافذ البحرية والبرية الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وإجبار التجار والمستوردين على تحويل شحناتهم إلى مواني الحديدة الخاضعة لسيطرتها.
وتأتي هذه الخطوة، في وقت تعاني تلك المواني تراجعاً حاداً في قدرتها التشغيلية؛ نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية التي لحقت بها خلال الأشهر الماضية.
وتؤكد مصادر تجارية في صنعاء أن الجماعة تحتجز منذ أسابيع عشرات الشاحنات في المنافذ الجمركية التي استحدثتها على خطوط التماس؛ بذريعة مخالفة التعليمات الجديدة التي تُلزم المستوردين بإدخال بضائعهم عبر مواني الحديدة فقط.
وتشير المعلومات، إلى أن هذه الإجراءات تستهدف بالدرجة الأولى تعظيم الموارد المالية للجماعة، بعد أن فقدت نحو 75 في المائة من العائدات الجمركية التي كانت تحصل عليها من البضائع الداخلة عبر المواني الخاضعة للحكومة.
وحسب المصادر، فإن من بين أبرز السلع التي طالتها القيود الحوثية، شحنات الأخشاب المستوردة، التي جرى منع دخولها رغم عدم شمولها بقرارات وزارتي المالية والتجارة التابعتين للجماعة بشأن المواد المحظورة.
ابتزاز منظم
وتوضح المصادر، أن الحوثيين يحاولون عقد صفقات مع التجار، تسمح بدخول الشحنات المحتجزة مقابل تعهدات خطية بعدم الاستيراد مستقبلاً عبر المنافذ الحكومية، في خطوة وُصفت بأنها «ابتزاز اقتصادي منظم».
وتشير إلى أن هذه السياسة تتزامن مع تراجع كبير في كفاءة ميناء الحديدة، الذي تضررت معظم أرصفته ورافعاته، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بـ«ميناء رأس عيسى» المخصص لاستقبال الوقود.
وعلى الرغم من فشل الجماعة في إعادة تشغيل الميناء بطاقته السابقة، فإنها لجأت إلى توجيه السفن نحو «ميناء الصليف» الأقل تضرراً، مع تقديم حوافز مالية وإدارية للمستوردين، مقابل تمرير بضائعهم عبر هذه المواني وتسويقها حتى في مناطق سيطرة الحكومة.
وفي هذا السياق، يؤكد الجانب الحكومي، أن الحوثيين لا يكتفون بتقديم الإغراءات، بل يمارسون ضغوطاً مباشرة على المستوردين لتحويل مسار شحناتهم.
وتشمل هذه الضغوط، تسهيلات تتجاوز خفض سعر الدولار الجمركي، لتصل إلى السماح بدخول سلع مخالفة للمواصفات الخليجية المعتمدة في اليمن؛ ما يشكل تهديداً مباشراً للسوق المحلية وصحة المستهلكين، مستغلين رفض الحكومة استحداث نقاط رقابة في مناطق التماس، على غرار ما قامت به الجماعة.
احتكار القمح
لم تقتصر سياسات الجماعة الحوثية على السلع المستوردة، بل امتدت إلى المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها القمح والطحين. إذ منعت استيراد الطحين بحجة قدرتها على توفيره محلياً عبر المطاحن الموجودة في الحديدة، بعد أن قامت باستئجار «مطاحن البحر الأحمر» من مالكيها. غير أن مصادر تجارية تؤكد، أن الطاقة الإنتاجية لهذه المطاحن لا تغطي حتى نصف احتياجات السكان، وهو ما ينطبق أيضاً على إنتاج القمح المحلي.
وتوضح البيانات، أن المساحات المزروعة بالقمح في محافظة الجوف لا تنتج سوى أقل من 5 في المائة من احتياجات السوق، ومع ذلك يُباع القمح المحلي بأسعار تفوق المستورَد بشكل كبير، حيث يبلغ سعر كيس القمح (50 كيلوغراماً) نحو 20 ألف ريال يمني، مقارنة بنحو 12 ألف ريال للقمح المستورَد؛ ما يجعله غير قادر على المنافسة في السوق الحرة. (الدولار نحو 535 ريالاً يمنياً في مناطق سيطرة الحوثيين).
وتتهم المصادر مسؤولي وزارة الصناعة والتجارة، ومصلحة الجمارك التابعة للجماعة الحوثية، بتعمد خلق اختناقات تموينية؛ بهدف تصريف مخزون القمح المحلي المكدس نتيجة ضعف الإقبال عليه.
كما كشفت عن دور ما يُعرف بـ«الحارس القضائي» في مصادرة مساحات واسعة من أراضي زراعة القمح في الجوف؛ بحجة ملكيتها لشخصيات مؤيدة للحكومة، قبل منحها لقيادات حوثية تستثمرها مقابل توريد نسب محددة من العائدات إلى حسابات خاصة بالجماعة.
ولم يتوقف العبث عند هذا الحد؛ إذ جرى - حسب المصادر - تأجير معظم مزارع القمح من الباطن لتجار نافذين، يحصلون على أموال طائلة من المال العام والمساعدات، تحت غطاء دعم الإنتاج الزراعي. وأسهمت هذه الممارسات، إلى جانب غياب الإرشاد الزراعي، في فشل مشاريع القمح المحلية، وفاقمت الأزمات التموينية وارتفاع الأسعار بين الحين والآخر.
وتكشف معلومات، من القطاع التجاري عن صراع متصاعد بين مستوردي القمح والمستثمرين المرتبطين بالجماعة؛ نتيجة إجبار المستوردين على شراء القمح المحلي مرتفع السعر، محمّلين هذه السياسات، مسؤولية تكرار الأزمات التموينية، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين وخارجها.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
نفي من جماعة الحوثي لإغلاق باب المندب: الحظر يقتصر على الشحنات السعودية
أكد الناطق الرسمي باسم جماعة أنصار الله (الحوثيين)، محمد عبدالسلام، أن باب المندب لم يُغلق أمام حركة الملاحة، نافياً ما وصفه بـ"الترويج" لوجود إغلاق كامل للمضيق.
وأوضح عبدالسلام، في في منشور عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا) الجمعة، أن الموقف المعلن من قبل القوات المسلحة اليمنية يقتصر على فرض حظر بحري يستهدف الجانب السعودي فقط، مشيراً إلى أن هذا الإجراء يأتي، وفق قوله، رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن ورفض الرياض القبول بمقاربة منصفة للحل تضمن أمن الشعب اليمني وسيادته واستقلاله.
لا إغلاق لباب المندب كما يروج البعض وموقف اليمن المعلن من قبل القوات المسلحة اليمنية يقتصر على حظر بحري يطال الجانب السعودي فقط ردا على حصاره اليمن ورفضه القبول بأي مقاربة منصفة للحل تضمن أمن وسيادة واستقلال الشعب اليمني . — محمد عبدالسلام (@abdusalamsalah) July 24, 2026
وأضاف أن القيود المعلنة لا تشمل الملاحة البحرية بشكل عام، وإنما تقتصر على الشحنات المرتبطة بالسعودية، وفق ما أعلنه الجانب اليمني.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يشكل مع مضيق هرمز وقناة السويس مثلثًا حيويًا لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
ويقع المضيق بين اليمن من جهة، وجيبوتي وإريتريا من الجهة المقابلة، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 30 كيلومترًا، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، كما يمثل البوابة الجنوبية المؤدية إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط.
ويكتسب باب المندب أهمية خاصة لكونه أحد الشرايين الرئيسية لتجارة الطاقة، إذ تعبره يوميًا ما بين 7 و10 ملايين برميل من النفط، كما يمر عبره ما بين 12 و15 بالمئة من حجم التجارة العالمية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة والأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند وسنغافورة.