الرؤية- سارة العبرية

نظمت هيئة الخدمات المالية وبالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة"، جلسة نقاشية حول "التمويل الملائكي"، والتي ناقشت عددا من المحاور الرئيسة المتعلقة بواقع وتطوير التمويل الملائكي في سلطنة عُمان مع الاستفادة من التجارب الإقليمية، وعلى رأسها التجربة السعودية، وذلك في مقر الهيئة.

وشهدت الجلسة حضورًا ومشاركة نوعية أسهمت في إثراء النقاشات، وقدّم كل من أحمد المخيني خبير مالي، وياسر الغامدي مستشار ومستثمر في مجال الأعمال بالمملكة العربية السعودية، نقاشًا معمقًا تناول آليات عمل المستثمرين الملائكيين ودورهم في دعم الشركات الناشئة خلال مراحلها الأولى إلى جانب استعراض تجارب عملية وأفضل الممارسات في هذا المجال.

كما تطرقت الجلسة حول تعريف المستثمرين الملائكيين بوصفهم أفرادًا ذوي ملاءة مالية يستثمرون أموالهم الخاصة في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة جدًا، مقابل حصص ملكية أو أدوات تمويل قابلة للتحويل إلى أسهم، ويتميّز دورهم بتمويل المشاريع عالية المخاطر، وتقديم الخبرة والتوجيه وشبكات العلاقات، إلى جانب التمويل المالي.

وأشار ياسر الغامدي -المتحدث الرئيسي في الجلسة- إلى أن حجم الاستثمار الملائكي يتراوح غالبًا بين نحو 3800 و95000 ريال عُماني، وقد يختلف باختلاف الأسواق والمستثمرين، مؤكدًا أن أهمية التمويل الملائكي تكمن في سد فجوة التمويل التي تواجهها الشركات الناشئة في مراحل الفكرة والبذرة، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز بيئة الأعمال، كما إن العديد من الشركات العالمية الكبرى بدأت بتمويل ملائكي في مراحلها الأولى.

وفي محور مبررات تكوين مجموعات المستثمرين الملائكيين، أوضح الغامدي أن الهدف يشمل توفير وصول منظم للشركات الناشئة إلى المستثمرين، وتحقيق التكامل في الخبرات المالية والقانونية والتقنية والتشغيلية، إضافة إلى توزيع المخاطر بصورة أكثر توازنًا عبر الاستثمار الجماعي.

ولفت إلى أن مجموعات المستثمرين الملائكيين قد تكون طوعية غير رسمية تُدار باتفاقيات تعاقدية مرنة، أو مُنظَّمة رسميًا تقوم على مبادئ الحوكمة، والفصل بين لجان الاستثمار والإدارة، ووضع إجراءات واضحة للاختيار والإفصاح، بما يعزز النزاهة والشفافية، مُسلطًا الضوء على الدور المتنامي للمنصّات الرقمية في ربط روّاد الأعمال بالمستثمرين، وفرز المشاريع، ومتابعة تطورها واحتياجاتها التمويلية، ووجود تكامل محتمل بين التمويل الملائكي والتمويل الجماعي، بحيث يبدأ المشروع بتمويل ملائكي ثم ينتقل لاحقًا إلى التمويل الجماعي ضمن بيئة موحّدة.

وفيما يتعلق بمتطلبات نجاح التمويل الملائكي، أكد الغامدي ضرورة توفر منظومة داعمة تشمل مسرّعات الأعمال والحاضنات والأطر القانونية الواضحة، وثقافة استثمارية قائمة على التقييم الموضوعي. كما استعرض أبرز الأدوات المالية المستخدمة، مثل اتفاقيات SAFE والسندات القابلة للتحويل، إلى جانب التأكيد على أن التحكيم يُعد الوسيلة الأنسب لفض المنازعات في هذا النوع من الاستثمارات.

وبيّن أن التمويل الملائكي لا يقوم على الضمانات التقليدية، بل على الثقة والتقييم الدقيق للفكرة والفريق المؤسس، مع أهمية التقارير الدورية التي تُمكّن المستثمر من متابعة الأداء دون التدخل في الإدارة التنفيذية. واختتم بالتأكيد على أن المستثمر الملائكي ليس بالضرورة مستثمرًا مؤهلًا وفق التعريفات الفنية، بل شخصًا شغوفًا بدعم الأفكار الواعدة، مع وعي كامل بارتفاع مستوى المخاطر.

يُشار إلى أن المستثمرين في هذا النوع يُطلق عليهم "ملائكيون" لأنهم غالبًا يقدّمون التمويل في وقت تكون فيه الشركة بحاجة ماسة للدعم، وفي مرحلة قد لا تحصل فيها على قروض أو تمويل من البنوك أو صناديق الاستثمار.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية

استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، وتطوير وادي التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تعزيز دور الجامعة في دعم الابتكار وربط البحث العلمي بالصناعة.

ضم الوفد الفرنسي الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، والسيدة إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك بحضور عدد من قيادات جامعة الإسكندرية وأعضاء مجلس إدارة وادي التكنولوجيا وخبراء التعليم والبحث العلمي.

وأكد الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية تتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي.

وأوضح أن الجامعة تواصل تطوير منظومة الابتكار ودعم الشركات الناشئة وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرصها على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع التعاون مع الجامعات الفرنسية.

من جانبه، أشاد وفد جامعة باريس-ساكليه بالمكانة العلمية والأكاديمية المتميزة لجامعة الإسكندرية، مؤكدًا اهتمامه بتعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالصناعة، خاصة من خلال التعاون مع تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية.

كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبرامج الأكاديمية والبحثية المتخصصة، وتبادل الخبرات الأكاديمية، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، بما يسهم في دعم المشروعات التطبيقية ونقل التكنولوجيا إلى أرض الواقع.

وشهد اللقاء تقديم عروض تعريفية حول إمكانات الجامعتين، وبرامجهما الأكاديمية والبحثية، ومراكز التميز، وخطط التعاون الدولي، بما يعزز فرص بناء شراكات استراتيجية تدعم الابتكار والبحث العلمي والتنمية المستدامة.

اقرأ أيضاًرئيس جامعة كفر الشيخ: حريصون على توفيرالإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية

ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية

مقالات مشابهة

  • هيئة السوق المالية: قبول طلب تقييد دعوى جماعية مقامة من أحد المستثمرين ضد بعض أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء لجنة المراجعة في إحدى الشركات الغذائية
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • رحاب طه مشرفًا على قطاع التمويل غيرالمصرفي بـ الرقابة المالية
  • "التعليم" تُوقع برنامج تعاون مع "العمانية للنطاق العريض" لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • بعثة الحج تستعرض «خطط التفويج» والعودة
  • علاء البيلي رئيساً لهيئة المعارض والمؤتمرات
  • بحضور وزير المالية.. خطة النواب تفتح ملف المنازعات الضريبية وأرباح الشركات المملوكة للدولة
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري