سوريا تبدأ التحقيق في مقبرة جماعية كبرى تعود لحقبة الأسد
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
فتحت السلطات السورية تحقيقا جنائيا واسع النطاق في واحدة من أكثر القضايا ظلمة في تاريخ البلاد الحديث، عقب تقرير استقصائي لوكالة رويترز كشف النقاب عن مقبرة جماعية سرّية أُنشئت في الصحراء لإخفاء آلاف الجثث التي تعود لضحايا نظام بشار الأسد، في عملية وُصفت بأنها مؤامرة منظمة لإخفاء فظائع جماعية ظلت طيّ الكتمان لسنوات.
وأمرت الحكومة السورية قوات من الجيش بفرض حراسة مشددة على موقع المقبرة الواقع داخل منشأة عسكرية مهجورة في صحراء الضمير شرق دمشق، كانت تُستخدم سابقا مستودعا للأسلحة خلال فترة حكم النظام السابق.
عملية نقل الأتربةوبحسب شهادات ضباط سابقين ومصادر عسكرية مطلعة على تفاصيل العملية، فإن الموقع أُخلي من العاملين عام 2018 لضمان السرية المطلقة لعملية حملت اسم "نقل الأتربة".
وكانت العملية تهدف إلى نبش مقبرة جماعية في ضواحي دمشق (القطيفة) ونقل رفات وجثث آلاف الضحايا بالشاحنات إلى منشأة الضمير الصحراوية لطمس الأدلة.
وجرت العملية على مدى قرابة عامين، من 2019 حتى 2021، بمعدل 4 ليالٍ أسبوعيا، حيث كانت الشاحنات المحملة بالجثث والأتربة تدخل الموقع تحت حراسة عسكرية، وتُفرغ حمولتها في خنادق وحُفر جرى إعدادها خصيصا لدفن الرفات.
ومع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، عاد الجيش السوري للانتشار في الموقع ليس لإخفاء الجريمة، بل لتأمينها.
وأكد مسؤولون عسكريون أن منشأة الضمير عادت للعمل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كثكنة عسكرية ومستودع أسلحة، ضمن خطة أوسع لتأمين المناطق الصحراوية المفتوحة ومنع أي جهات معادية من استغلالها، خاصة أن الطريق الصحراوي القريب يربط مناطق ما زالت تشهد نشاطا لتنظيم الدولة الإسلامية بالعاصمة دمشق.
إعلانوحسب رويترز، أظهرت صور أقمار صناعية نشاطا متزايدا للمركبات العسكرية في محيط القاعدة منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أن كان الموقع شبه مهجور خلال الصيف، حين زاره صحافيو الوكالة مرارا دون وجود أي حراسة.
وحسب شهادة جندي في الموقع، فقد أُقيمت نقطة تفتيش عسكرية عند مدخل المنشأة بعد أسابيع من نشر تقرير رويترز في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأصبح الدخول إلى المنطقة مشروطا بالحصول على تصاريح رسمية من وزارة الدفاع.
الشرطة تبدأ التحقيقوعلى الصعيد القضائي، أعلن رئيس مخفر شرطة الضمير جلال طبش أن الشرطة فتحت تحقيقا رسميا في قضية المقبرة الجماعية، شمل توثيق الموقع بالصور ومسح الأراضي والاستماع إلى شهود عيان.
ومن أبرز الشهود أحمد غزال، وهو ميكانيكي شاحنات كان قد شارك في إصلاح المركبات التي نُقلت عبرها الجثث إلى الموقع. وأكد غزال أنه أدلى للشرطة بجميع التفاصيل التي سبق أن كشفها لرويترز، موضحا أن المنشأة العسكرية كانت شبه خالية أثناء تنفيذ عملية "نقل الأتربة"، باستثناء الجنود المرافقين لقوافل الشاحنات.
وأُحيل ملف التحقيق إلى القاضي زمن العبد الله، النائب العام في منطقة عدرا، الذي أكد أن الجهات القضائية تُجري حاليا مراجعة دقيقة لوثائق أمنية حصلت عليها بعد سقوط الأسد، بهدف تحديد مشتبهين بهم من عهد النظام السابق داخل سوريا وخارجها.
ورغم امتناعه عن الكشف عن الأسماء بسبب استمرار التحقيق، فإن وثائق عسكرية وشهادات مدنية وعسكرية تشير إلى أن العقيد مازن إسمندر كان المسؤول الرئيسي عن الجوانب اللوجستية للعملية، حسب ما نقلته وكالة رويترز.
من جهتها، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، التي أُنشئت بعد الإطاحة بالأسد للتحقيق في مصير عشرات الآلاف من المختفين قسريا، أنها تعمل حاليا على تدريب كوادر متخصصة وإنشاء مختبرات جنائية وفق المعايير الدولية لنبش المقابر الجماعية.
وأكدت الهيئة أن عمليات نبش واستخراج الرفات من عدة مواقع تعود إلى عهد الأسد، بينها موقع الضمير، من المقرر أن تبدأ في عام 2027، ضمن خطة تهدف إلى تحديد هوية الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.
ويعود قرار إخفاء المقابر الجماعية إلى عام 2018، حين كان بشار الأسد يقترب من "إعلان النصر" في الحرب، ويسعى إلى استعادة شرعيته الدولية بعد سنوات من العقوبات والاتهامات بارتكاب جرائم وحشية، بينها اعتقال وقتل آلاف السوريين.
وحسب التقرير، صدر أمر مباشر من القصر الرئاسي بنبش مقبرة القطيفة بعد الكشف عن أمرها ونقل الجثث فيها إلى منشأة عسكرية معزولة في صحراء الضمير، في محاولة لمحو آثار واحدة من أفظع الجرائم في تاريخ سوريا الحديث.
ولتوثيق هذه الجريمة، اعتمدت رويترز وفق ما كشفت عنه، على شهادات 13 شخصا لديهم معرفة مباشرة بالعملية، وحللت أكثر من 500 صورة أقمار صناعية، واستخدمت صور طائرات مسيّرة، بإشراف خبراء في الجيولوجيا الجنائية، أظهرت تغيّر لون التربة وآثار النبش في مواقع الخنادق، مؤكدة وقوع عمليات نقل واسعة للجثث والرفات.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بحضور البابا تواضروس عرض فيلم "القدس الثانية" للاحتفال بالعائلة المقدسة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تستضيف الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، في السابعة مساء اليوم الاثنين، العرض الخاص لفيلم "القدس الثانية"، الذي يوثق تاريخ دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المحرق) القوصية بمحافظة أسيوط، أحد أهم المزارات المسيحية في مصر والمرتبط ارتباطًا وثيقًا برحلة العائلة المقدسة.
ويُعرض الفيلم على مسرح الأنبا رويس، في إطار الاهتمام الكنسي والثقافي بإبراز التراث الروحي والتاريخي للدير الذي يُعرف بلقب "القدس الثانية"، لما يتمتع به من مكانة خاصة في الوجدان المسيحي، إذ تؤكد التقاليد الكنسية أن العائلة المقدسة أقامت في هذا الموقع أطول فترة خلال رحلتها في مصر.
ويُعد دير المحرق من أقدم الأديرة العامرة في العالم، ويحتضن كنيسة أثرية تُعرف بكنيسة السيدة العذراء، شُيدت فوق الموقع الذي يُعتقد أنه كان المنزل الذي أقامت فيه العائلة المقدسة. كما يمثل الدير مركزًا روحيًا وتاريخيًا بارزًا، يقصده آلاف الزائرين والحجاج سنويًا من داخل مصر وخارجها.
ويشهد عرض الفيلم البابا تواضروس الثاني، وبمشاركة الأنبا بيجول أسقف ورئيس الدير، وعدد من أساقفة المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية والمسؤولين. الفيلم من إنتاج دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام – المحرق، بالتعاون مع جمعية إحياء التراث الوطني المصري (نهرا).
ويتناول الفيلم تاريخ الدير عبر العصور، ودوره الروحي والحضاري، ومكانته باعتباره إحدى أهم محطات مسار العائلة المقدسة في مصر، مستعرضًا ما يحمله الموقع من قيمة دينية وتراثية وإنسانية استثنائية.
الفيلم من إعداد وسيناريو وحوار الراهب رافائيل المحرقي، وإخراج جوزيف نبيل.