وقّعت غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية بروتوكول تعاون مع المركز القومي للبحوث، بهدف ربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة وتحويل التحديات والمشكلات الفنية التي تواجه المصانع إلى مشروعات بحثية تطبيقية قابلة للتنفيذ.

جاء ذلك على هامش مشاركة الدكتور شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، في فعاليات المؤتمر السابع لمعهد بحوث الصناعات الكيماوية (CIRIC-7)، الذي عُقد تحت عنوان «الابتكار في الصناعات الكيماوية: منتجات قومية من أجل تنمية مستدامة»، برعاية الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وتحت إشراف الدكتورة جينا الفقي القائم بأعمال رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، والدكتور ممدوح معوض رئيس المركز القومي للبحوث، وبحضور الدكتور أحمد محمود يوسف عميد معهد بحوث الصناعات الكيماوية ورئيس المؤتمر.

 

وفي كلمته خلال المؤتمر، رحّب الدكتور شريف الجبلي بالسادة الحضور، وفي مقدمتهم الدكتور سيد مشعل وزير الدولة للإنتاج الحربي الأسبق وأحد رواد الصناعة في مصر، موجّهًا الشكر للمركز القومي للبحوث على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم.

 

وأوضح الجبلي أن غرفة الصناعات الكيماوية تضم نحو 23 ألف مصنع وشركة تعمل في مختلف مجالات الصناعات الكيماوية، وتمثل شريحة واسعة من الكيانات الصناعية الكبرى والمتوسطة والصغيرة، بما يعكس الثقل الحقيقي للغرفة داخل المجتمع الصناعي.

 

وأشار إلى أن الغرفة تضم عددًا من الشعب الصناعية المتخصصة التي تغطي مختلف حلقات سلسلة القيمة للصناعات الكيماوية، من بينها شعبة الصناعات البلاستيكية والمطاطية، وشعبة صناعة الأسمدة والزجاج، وشعبة البويات والدهانات والراتنجات، وشعبة المنظفات والمطهرات، وشعبة الورق والكرتون، إلى جانب شعبة إعادة التدوير وإدارة المخلفات.

 

وأضاف أن هذه الشعب تعمل على دراسة التحديات الفنية والتشريعية التي تواجه كل قطاع، واقتراح حلول عملية، والتواصل المستمر مع الجهات المعنية، بما يضمن استدامة النمو الصناعي، وتحسين جودة المنتجات، ورفع كفاءة التشغيل.

 

وأكد الجبلي أن الصناعة المصرية تواجه تحديات متسارعة تفرض على الصناعيين والباحثين العمل المشترك لتحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية للنمو والتطوير، مشددًا على أن ربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة الفعلية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لضمان استدامة الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية إقليميًا وعالميًا.

 

ولفت إلى وجود فرص استثمارية واعدة غير مستغلة في قطاع الصناعات الكيماوية، مثل استغلال الرمال السوداء والرمال البيضاء والفوسفات، على سبيل المثال لا الحصر.

 

وأشار إلى أن الفترة الحالية تشهد تعاونًا فعليًا بين عدد من شركات غرفة الصناعات الكيماوية والمركز القومي للبحوث، بهدف تطوير المنتجات، وتحسين الجودة، وتصنيع منتجات جديدة من خامات محلية، نجح المركز بالفعل في إنتاجها.

 

وأكد الجبلي أن التعاون مع المركز القومي للبحوث يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء منظومة بحثية تطبيقية تنطلق من أرض الواقع الصناعي، وتعتمد على مشكلات حقيقية تواجه المصانع، ليصبح البحث العلمي أداة فعالة في تحسين كفاءة الإنتاج، ورفع الجودة، وخفض التكاليف، ودعم الابتكار، بما ينعكس مباشرة على تعظيم القيمة المضافة وزيادة الصادرات المصرية.

 

وأوضح أنه تم توقيع بروتوكول التعاون بين الغرفة والمركز القومي للبحوث بهدف ربط البحث العلمي بالصناعات الكيماوية، من خلال تحويل احتياجات التطوير والمشكلات الفنية التي تواجه المصانع إلى نقاط بحثية لطلاب الماجستير والدكتوراه، بما يسهم في تعميق الصناعة المحلية، وحل المشكلات الفنية للمنتجات، وإفادة الغرفة بنتائج المشروعات البحثية القابلة للتطبيق الصناعي.

 

واختتم الجبلي بالتأكيد على أن غرفة الصناعات الكيماوية تولي اهتمامًا بالغًا بربط البحث العلمي بالتطبيق الصناعي، باعتباره المحرك الرئيسي للتطوير الصناعي، وليس نشاطًا نظريًا منفصلًا عن واقع الإنتاج.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المركز القومي للبحوث غرفة الصناعات الكيماوية اتحاد الصناعات المصرية غرفة الصناعات الکیماویة المرکز القومی للبحوث البحث العلمی

إقرأ أيضاً:

الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟

قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

مقالات مشابهة

  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • "زلزال في مرصد حلوان"
  • لتطوير النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • سلطنة عُمان تحتفل باليوم العالمي للتجارب السريرية
  • ميداوي: 14 مادة جديدة لتنظيم البحث العلمي ورفع منح الدكتوراه من 40 إلى 70%
  • لتطوير منظومة النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
  • تكليف الدكتور باسم نبوي بتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية
  • أستاذ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية يحذر من شلل إداري يعطل الأبحاث ورصد الزلازل
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني