هل عطّلت محاولة الهجوم الأوكراني على مقر بوتين حظوظ وقف الحرب؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
موسكو- أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأميركي، دونالد ترامب، بأن موسكو ستراجع موقفها في مفاوضات السلام، بعد ما أعلنت روسيا عن هجوم أوكراني بطائرات مُسيّرة على مقر إقامة الرئيس الروسي في مقاطعة نوفغورود شمال غربي الجزء الأوروبي من روسيا، وفق بيان للكرملين.
كما أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن أوكرانيا حاولت مهاجمة مقر إقامة بوتين، وقال إن موسكو ستغير جراء ذلك موقفها من المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في كييف، وأن "هذه الأعمال المتهورة لن تمر دون رد".
وأوضح أن موسكو "لا تنوي الانسحاب من المفاوضات عقب هجوم القوات الأوكرانية على مقر إقامة بوتين"، لكنها ستأخذ في الاعتبار التحول النهائي لنظام كييف إلى سياسة إرهاب دولة"، وفق تعبيره.
إنذار نهائي
ويأتي ذلك، في وقت هدّد بوتين بأنه إذا لم تكن السلطات الأوكرانية مستعدة "لإنهاء الأمور سلميا"، فإن روسيا ستتولى مهام إنهاء الحرب بالقوة. وقال خلال اجتماع إلى كبار القادة العسكريين الروس، إن اهتمام موسكو بالانسحاب الطوعي للقوات الأوكرانية من بعض المناطق يتضاءل نظرا لسرعة تقدم القوات المسلحة الروسية.
وتشير التصريحات الروسية بالاستعداد لمزيد من التصعيد وعدم وقف الأعمال القتالية حتى يبدأ الغرب في مراعاة مصالح موسكو ويتوقف عن دعم كييف، إلى تحوّل من مناقشات "خطط السلام" التوافقية (مثل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب) إلى إستراتيجية حلّ النزاع بالقوة والاستعداد لمواجهة طويلة الأمد لتحقيق نصر عسكري كامل.
ووفق مراقبين روس، تعكس هذه التصريحات تشددا حادا بموقف الكرملين في ظل التطورات العسكرية والسياسية الجديدة، ما قد يدفع إلى إطالة زمن الحرب مع أوكرانيا.
ويرى الخبير الأمني فلاديمير كوزنيتسوف، أن محاولة استهداف مقر بوتين في نوفغورود حملت ردا أوكرانيا على نتائج اجتماع ترامب ونظيره فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا الذي انتهى دون تحقيق أي تقدم ملموس، وبأن كييف ماضية في القتال ولن تستسلم بسهولة، حسب وصفه.
إعلانويقول كوزنيتسوف للجزيرة نت، إن تصريحات بوتين تؤكد تشددا لافتا في الموقف تجاه التسوية السلمية والاستعداد لتصعيد أكبر، ما ظهر بوضوح في تعليماته بخصوص مواصلة بسط السيطرة الكاملة على دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزاباروجيا وتوسيع "المنطقة العازلة" على طول الحدود الشمالية لأوكرانيا.
وبناء عليه، يؤكد المتحدث أن بوتين أرسل رسائل واضحة بأن موسكو مستعدة أكثر من أي وقت مضى للتخلي عن الدبلوماسية والتحول نحو سيناريو القوة، طالما لم يوافق زيلينسكي على السلام وفق الشروط الروسية، بما في ذلك التنازل عن المناطق التي سيطرت عليها والانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووفق كوزنيتسوف، فإن الصراع بين تطلعات أوكرانيا للاندماج الأوروبي الأطلسي ومصالح روسيا في الحفاظ على نفوذها في المنطقة سيستمر طالما لم يتم إيجاد حل "تاريخي لمعضلة دونباس" وتسليم أراضيها بالكامل لروسيا، كأحد أبرز شروط وقف إطلاق النار.
ويضيف أن سرعة تقدم القوات الروسية على هذا المحور في الأسابيع الأخيرة ستدفع القوات الأوكرانية للانسحاب الطوعي، في حال لم يأمرها فولوديمير زيلينسكي بالبقاء في كافة الظروف، وهو ما يعني دفعها للانتحار، حسب تعبيره.
تشديد الشروطمن جانبه، يؤكد الباحث في النزاعات الدولية، فيودور كوزمين، أن محاولة "نظام كييف" استهداف مقر بوتين منح الكرملين فرصة مراجعة شروط المفاوضات ورفع وتيرة الهجمات المكثّفة ضد أوكرانيا.
ويقول للجزيرة نت، إن القوات الروسية في واقع الحال تلقت أوامر مباشرة وصريحة بمواصلة الهجوم و"توسيع المنطقة الأمنية" على طول الحدود مع أوكرانيا لضمان السيطرة الكاملة على المناطق الأربع (دونيتسك ولوغانسك وزاباروجيا وخيرسون).
ويرى كوزمين أن كلام بوتين يعد كذلك ردا غير مباشر على خطة السلام الأميركية المكونة من 20 بندا، والتي عُرضت خلال محادثات ترامب مع زيلينسكي، وإنذارا بأن روسيا ستحقق أهدافها العسكرية بالقوة إذا لم تقبل كييف بشروط موسكو.
ويتابع بأن سيناريوهات حل النزاع الروسي الأوكراني دخلت في نفق الغموض، وأن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار تفاوضي بات أقل احتمال، بل انتعشت فرضية الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد، تهدر فيها الدولتان مواردهما دون تحقيق اختراق حاسم.
قلق وهواجسويعتبر الباحث كوزمين أن ما يصفه بالاستفزاز الأوكراني الأخير يأتي في سياق تعطيل مسار التسوية، بسبب حالة القلق في كييف وبروكسل إزاء تحقيق اتفاق روسي أميركي لا يكون للأوروبيين دور فيه، فضلا عن الهواجس تجاه "المفاوضات الموازية"، التي تجري بين بوتين ومبعوثي ترامب، والتي يرى فيها الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا محاولة لتجاوزهما.
ويستبعد المتحدث حصول خرق دبلوماسي في جدار التناقضات بين روسيا وأوكرانيا على الأمد المنظور، بسبب التباعد الكبير في المواقف وتعثر المفاوضات، خصوصا حول ملفي الأراضي الأوكرانية التي تسيطر روسيا على نسبة 20% منها، وإصرار كييف على عضوية حلف الناتو، مقابل مطالب روسيا بالحياد.
ويخلص إلى أن وسائل روسيا الدبلوماسية في المرحلة المقبلة ستركز على إحداث انقسام بين حلفاء أوكرانيا الغربيين للتقليل من وتيرة المساعدات العسكرية الغربية والحفاظ على تفوق ميداني في جبهات القتال.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
كييف "أ.ف.ب": نفذت روسيا ضربات على أوكرانيا بمئات المسيّرات وعشرات الصواريخ في ساعة مبكرة اليوم ما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل، وذلك بعد أن هددت بشن هجوم واسع النطاق وحضت الأجانب على مغادرة كييف.
وحذّرت السلطات الأوكرانية في وقت سابق من أن روسيا تعدّ لهجوم كبير فيما يتواصل القصف يوميا في ظل تعثر مفاوضات إنهاء النزاع الذي اندلع قبل أربع سنوات.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 73 صاروخا و656 مسيّرة، موضحا أن 54 مسيّرة و33 صاروخا اخترقت نظامه للدفاع الجوّي متعدّد الطبقات.
وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف بسماع صفارات الإنذار ودوي انفجارات قوية تواصلت ليلا.
وهرع السكان إلى محطات المترو المزدحمة للاحتماء وهم يحملون أغطية وحقائب تحتوي متعلقاتهم، حسبما شاهد مراسلو فرانس برس.
وقالت أناستاسيا التي تضرر المبنى حيث تقيم جراء الهجوم إنها قضت ليلة "صاخبة" و"مرعبة" مختبئة في حمام المنزل.
"كابوس"
واضافت لفرانس برس "تهشّمت جميع النوافذ تماما. لم تعد هناك أي نوافذ. لم يقع مجرّد انفجار واحد هنا. كانت الليلة عبارة عن كابوس".
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا أن الهجوم مؤشر إلى اليأس الذي تعيشه روسيا إذ ينتقم الرئيس فلاديمير بوتين من المدنيين في ظل الصعوبات التي تعانيها قواته في ميدان المعركة.
وقال سيبيغا في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي "بوتين لا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك".
وكشف تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدما ميدانيا على حساب روسيا في مايو للشهر الثاني تواليا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترا مربعا.
الا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملا، إذ أن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علما بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيدا لتقدّم قوات أكبر لاحقا.
من جهته، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مناشدة للحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي "تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاص بها للتصدي للصواريخ البالستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيرا. كما أن المساعدة الأمريكية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة".
من جانبها، نددت الخارجية الفرنسية بما وصفته بـ"الاستخفاف التام" لموسكو بجهود السلام، بينما قالت الأمم المتحدة إن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات ينبغي أن يتوقفا".
وتقصف موسكو أوكرانيا يوميا تقريبا منذ بدء الحرب في فبراير 2022، في نزاع هو الأكثر دموية على التراب الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية إذ أدى إلى مقتل مئات آلاف الأشخاص ودفع الملايين للنزوح.
وأعلن الجيش الروسي اليوم تنفيذ "ضربة كبيرة" استخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفا مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وتنفي موسكو أن تكون قواتها تستهدف المدنيين.
وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 على الأقل بجروح في المدينة.
وأعلنت خدمة القطارات السريعة أن أكثر من 40 ألفا من سكان المدينة لجأوا إلى مختلف المحطات خلال الليل، وهو أعلى عدد منذ سنوات.
وفي مدينة دنيبرو الصناعية الواقعة إلى الجنوب من كييف، قتل 15 شخصا بينهم طفلان اثر انهيار مبنى سكني من أربعة طوابق، بحسب ما أعلن مسؤولون.
كما تعرّض مستشفى للتوليد يضمّ أطفالا حديثي الولادة ونساء في حالة مخاض للقصف في مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، بحسب ما أفادت السلطات التي أكدت عدم تسجيل أي إصابات أو وفيات.
وشاهد مراسلو فرانس برس انفجارات وسحب دخان تتصاعد من كييف فجرا بينما عمل عناصر الإنقاذ على إزالة الأنقاض في مواقع أبنية سكنية دمرها الهجوم.
وانقطعت الكهرباء موقتا عن أكثر من 100 ألف من سكان كييف، وفق ما أعلنت أكبر شركة خاصة مزودة للكهرباء DTEK، فيما أعلنت الشركة الرسمية عن انقطاعات في كييف وعدة مناطق أخرى.
وأصيب 15 شخصا بينهم طفل في مدينة خاركيف الشرقية الواقعة قرب الحدود الروسية، وفقا لما ذكره رئيس البلدية إيغور تيريخوف.
كما أمرت السلطات الأوكرانية اليوم بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني من منطقة خاركيف، في ما قد يؤشر الى تقدم ميداني للقوات الروسية.
اوكرانيا تقصف أيضا
وقلّصت الضربات المكثّفة فرص السلام الضئيلة أساسا، لا سيما في وقت يبدو البيت الأبيض منشغلا بالحرب مع إيران.
لكن رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أفادت الصحفيين من العاصمة الإستونية تالين أن كييف ما زالت تأمل أن تتم زيارة طال انتظارها لمبعوثين أمريكيين إلى بلادها من أجل إعادة إطلاق المفاوضات.
في الأثناء، ضربت أوكرانيا أيضا أهدافا في روسيا. وقُتل شخص في منطقة كورسك الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا، حسبما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر خينشتين.
وتسببت ضربة أخرى بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في مصفاة نفط في مدينة كراسنودار بجنوب غرب روسيا، حسبما أعلن مقر المصفاة على تلغرام.
وأثارت دعوة موسكو الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، الى مغادرة كييف تنديدا في الأمم المتحدة.
وجدد الرئيس الأوكراني دعوته الحلفاء الى تزويد بلاده بصواريخ باتريوت القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية.
ووجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونغرس الأمريكي الأسبوع الماضي يطلب فيها أنظمة باتريوت للتصدي لتصاعد الهجمات الجوية الروسية.