خبيرة في الأمن النووي: الذكاء الاصطناعي قد يقود إلى نهاية العالم
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
في عالم تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي وتتآكل فيه الحدود بين الحقيقة والزيف، لم يعد خطر الحرب النووية مرتبطا فقط بصواريخ عابرة للقارات أو حسابات الردع التقليدية، بل أصبح متصلا أيضا بمقاطع فيديو مزيفة، وصور مفبركة، وخوارزميات قد "تتوهم" هجوما لم يقع، حسبما ورد في مقال بمجلة فورين أفيرز الأميركية.
واستهلت إيرين دومباتشر الباحثة في مجال الأمن النووي بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، مقالها بالتذكير بمحاولات صناع السياسات والإستراتيجيين منع أي دولة من نشر أو استخدام الأسلحة النووية خطأ.
ومع ذلك، لا يزال احتمال وقوع الحوادث قائما اليوم بالقدر نفسه الذي كان عليه خلال الحرب الباردة. وذكرت الكاتبة أنه في عام 1983، أشارت منظومة إنذار مبكر سوفياتية، على نحو خاطئ، إلى أن الولايات المتحدة قد أطلقت هجوما نوويا ضد الاتحاد السوفياتي.
وكان من الممكن لمثل هذا التحذير -وفق المقال- أن يطلق ردا نوويا سوفياتيا كارثيا لولا تدخل بشري استثنائي من الضابط المناوب، ستانيسلاف بيتروف، الذي استنتج أن الإنذار كان كاذبا. ولو لم يفعل ذلك، لكانت القيادة السوفياتية قد وجدت ما يبرر إطلاق أكثر أسلحة العالم تدميرا على الولايات المتحدة.
التقاء الذكاء الاصطناعي بتقنيات "التزييف العميق" مع منظومات الإنذار النووي وآليات اتخاذ القرار قد يفتح الباب لحرب نووية قد تنشب من معلومات زائفة أو إنذارات خاطئة، لا بسبب قرار سياسي متعمد
وتؤكد دومباتشر -التي تعمل أيضا مستشارة في سياسات الأمن الدولي والتكنولوجيا- أن هذه الحادثة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل دليل دائم على هشاشة أنظمة الإنذار النووي، وعلى الدور الحاسم للعامل البشري في منع الكارثة.
وفي رأيها، فإن هذا الخطر لم يتراجع بمرور الزمن، بل تعاظم اليوم مع إدخال الذكاء الاصطناعي إلى البنية الأمنية والعسكرية بصورة أكثر تعقيدا وغموضا.
وحذرت دومباتشر من أن التقاء الذكاء الاصطناعي بتقنيات "التزييف العميق" مع منظومات الإنذار النووي وآليات اتخاذ القرار قد يفتح الباب لحرب نووية قد تنشب من معلومات زائفة أو إنذارات خاطئة، لا بسبب قرار سياسي متعمد.
إعلانواعتبرت أن اندلاع حرب نووية سيكون أخطر سيناريو عرفه العالم منذ أن وضعت الحرب الباردة أوزارها في عام 1991 مع تفكك الاتحاد السوفياتي.
وأوضحت أن أحد المخاوف الشائعة يتمثل في احتمال تفويض الآلات مهمة اتخاذ قرار استخدام السلاح النووي، وهو ما تحاول الولايات المتحدة وغيرها تفاديه عبر ضمان بقاء "الإنسان داخل دائرة القرار"، كما تنص عليه الإستراتيجية الدفاعية الأميركية لعام 2022، وكما أكدته التفاهمات بين واشنطن وبكين.
سلاح التزييف العميقغير أن المقال يشدد على أن هذا التركيز، على أهميته، لا يعالج التهديد الأكثر خفاءً والذي يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على على إنتاج معلومات مزيفة شديدة الإقناع قد تؤثر في الإدراك البشري نفسه خلال لحظات الأزمة.
واستعرضت الكاتبة أمثلة حديثة على مخاطر التزييف العميق، الذي بات قادرا على تقليد أصوات وصور القادة السياسيين بصورة تجعل التمييز بين الحقيقي والمفبرك بالغ الصعوبة.
واستشهدت بحوادث واقعية، مثل مقطع فيديو زائف -انتشر على نطاق واسع بعد أسابيع من غزو روسيا لبلده عام 2022-يُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهو يدعو شعبه إلى إلقاء السلاح والاستسلام.
التزييف العميق صار قادرا على تقليد أصوات وصور القادة السياسيين بصورة تجعل التمييز بين الحقيقي والمفبرك بالغ الصعوبة.
وفي عام 2023، أدى تزييف عميق آخر إلى اعتقاد بعضهم، على نحو خاطئ، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قطع بث التلفزيون الرسمي ليعلن تعبئة عامة شاملة.
وترى الباحثة في قضايا الأمن الدولي والتكنولوجيا في مقالها أن مثل هذه المواد قد تقنع قادة دول نووية -في سياق أزمة دولية- بأن هجوما وشيكا أو قائما قد بدأ فعلا، أو تعزز إنذارات خاطئة صادرة عن منصات استخبارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وتلفت الكاتبة إلى أن هذا الاحتمال يكتسب بُعداً أكثر خطورة في الحالة الأميركية تحديدا، حيث يمتلك الرئيس سلطة إصدار أمر باستخدام السلاح النووي دون إلزام قانوني بالتشاور، بينما لا تتجاوز نافذة اتخاذ القرار دقائق معدودة في حال رصد تهديد صاروخي.
عين ناقدةوسلّط المقال الضوء على خطة عمل للذكاء الاصطناعي، أصدرتها الإدارة الأميركية في يوليو/تموز الماضي، ودعت فيها إلى نشر هذه الأدوات هجوميا في مختلف أرجاء وزارة الحرب، التي تعد أكبر جهاز بيروقراطي في العالم.
ومع أن الذكاء الاصطناعي أثبت فعاليته في تحسين كفاءة بعض جوانب العمل العسكري، وحتى في بعض مهام جمع المعلومات الاستخبارية التقليدية، إلا أن دومباتشر تعتقد أن إدماجه في الأنظمة العسكرية لا ينبغي أن يكون شاملا أو غير مشروط.
فهناك مجالات يجب -في تقدير الكاتبة- أن تبقى محظورة على الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها أنظمة الإنذار النووي المبكر وأنظمة القيادة والسيطرة.
أزمات متسلسلةكما تحذر أيضا من "الأزمات المتسلسلة" التي قد تنشأ عندما تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في تفسير بيانات الإنذار المبكر.
وأشارت إلى أن هذه الأنظمة معرضة لما يُعرف بـظاهرة "الهلوسة"، أي استنتاج أنماط أو تهديدات غير موجودة، إضافة إلى ميل البشر إلى الثقة بمخرجات الآلة حتى عندما تكون خاطئة. وترى أن هذا المزيج قد يكرر سيناريوهات شبيهة بحادثة بيتروف، لكن في بيئة معلوماتية أكثر ازدحاما وضبابية.
إعلانوفي مقابل الإغراءات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الجيش والاستخبارات، تؤكد الكاتبة أن هناك مجالات يجب أن تبقى محظورة على هذه التقنيات، وفي مقدمتها أنظمة الإنذار النووي والسيطرة والقيادة.
إغراءات يقدمها الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الجيش والاستخبارات لا ينبغي أن تطال مجالات يجب أن تبقى محظورة على هذه التقنيات، وفي مقدمتها أنظمة الإنذار النووي والسيطرة والقيادة
فندرة البيانات الحقيقية عن الهجمات النووية تجعل تدريب خوارزميات موثوقة أمرا شبه مستحيل، مما يزيد احتمالات الخطأ، بحسب مقال فورين أفيرز.
وتدعو الكاتبة إلى تبني معايير أعلى للسيطرة البشرية في المجال النووي، تفوق حتى تلك المفروضة على الأسلحة ذاتية التشغيل، مؤكدة أن الأتمتة يجب أن تبقى جزئية ومحدودة، وأن تعتمد القرارات المصيرية فقط على بيانات مؤكدة وغير معدلة.
كما تحث أجهزة الاستخبارات على تحسين تتبع مصدر المعلومات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وتدريب صانعي القرار على التعامل بقدر أكبر من الشك مع المحتوى غير القابل للتحقق الفوري.
وتلفت الخبيرة في الأمن الدولي في ختام مقالها إلى أن التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على منع إطلاق الصواريخ فحسب، بل وعلى الحيلولة دون اتخاذ قرارات نووية بناءً على وهم رقمي قد يقود في نهاية المطاف إلى نهاية العالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی التزییف العمیق أن تبقى إلى أن
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
تشارك إدارة المنشاه التعليمية جنوب محافظة سوهاج، بقيادة أسامة رفعت المشنب، مدير عام الإدارة، في برنامج التدريب الصيفي المتميز في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ليشكل محطة معرفية رائدة وفرصة استثنائية للمعلمين والمعلمات لاكتساب مهارات العصر وأدواته الحديثة، وذلك في إطار السعي الحثيث لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وبناء كوادر تعليمية قادرة على قيادة المستقبل .
يهدف البرنامج إلى تمكين المشاركين من استكشاف آفاق الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة في العملية التعليمية، والتعرف على أحدث التقنيات التي تسهم في تطوير بيئات التعلم، إلى جانب تنمية الوعي بأساسيات الأمن السيبراني وسُبل حماية البيانات والمعلومات الرقمية في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي.
ويستهدف التدريب جميع المعلمين والمعلمات بمدارس التعليم العام والفني والخاص بمركز ومدينة المنشاه حيث تُعقد فعالياته خلال الإجازة الصيفية بمقر الإدارة التعليمية بما يتيح للمشاركين فرصة مثالية للاستثمار في تطوير قدراتهم المهنية والتقنية.
وسوف يحصل المتدربون عقب اجتياز البرنامج على شهادة حضور معتمدة توثق مشاركتهم وتؤكد امتلاكهم لمعارف ومهارات حديثة تؤهلهم لمواكبة متطلبات التعليم الذكي.
والبرنامج دعوة إلى معلمي المنشاه ليكونوا في طليعة صناع المستقبل، وأن يغتنموا هذه الفرصة النوعية لصقل مهاراتهم الرقمية، واستشراف آفاق تعليم أكثر ابتكاراً وذكاءً، يرتكز على المعرفة والتقنية ويواكب روح العصر وتحدياته.
بادر بالتسجيل الآن وكن جزءاً من رحلة التحول الرقمي وصناعة المستقبل
https://forms.office.com/r/6YfMnTZVFB
وفي سياق آخر سطَّر أبناء إدارة المنشاه التعليمية إنجازاً جديداً على صفحات التَّميز الوطني، بعدما حققوا مراكز متقدمة في مسابقات مبادرة "عظمة وجلال مصر"، مؤكدين أنَّ الإبداع حين يجد الرعاية الصادقة يزهر نجاحاً ويثمر تفوقاً، وذلك في مشهدٍ يفيض فخراً واعتزازاً، ويعكس ما تزخر به مدارس الإدارة من طاقاتٍ واعدة وعقولٍ مبدعة،
وأحرزت الطالبة حنين حمدي ناصر بمدرسة اللغات الرسمية المركز الثالث والميدالية البرونزية في مجال البحث العلمي والتاريخي، بعد أداءٍ متميز جسَّد وعياً معرفياً وقدرةً لافتة على استلهام صفحات التاريخ الوطني بروح الباحثة الواعدة.
كما تألقت الطالبة چولي هاني وليم بحصولها على المركز الثاني في مجال الفن والموسيقى، مقدمةً نموذجاً مشرفاً للإبداع الفني الراقي الذي يعبر عن موهبة أصيلة ورؤية جمالية متميزة والطالبة ديما مالك علي ماهر مدرسة النظام الإبتدائية وتحقيق المركز الأول بالمهارات التعامل مع السوشيال ميديا.
ومن جانبه، أعرب أسامة رفعت المشنب مدير عام إدارة المنشاه التعليمية عن بالغ سعادته واعتزازه بهذا الإنجاز المشرف، مقدماً أصدق التهاني والتبريكات لأبنائه وبناته الطلاب والطالبات الفائزين، ولأسرهم ومعلميهم الذين كان لهم الدور الأبرز في صناعة هذا النجاح، مؤكداً أنَّ هذه الإنجازات تمثل ثمرةً طبيعيةً لجهود متواصلة وعملٍ دؤوب داخل مدارس الإدارة.
وأشار مدير عام الإدارة إلى أنَّه سيواصل دعمه الكامل للمواهب والقدرات الطلابية في مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية، إيماناً منه بأنَّ بناء الإنسان المبدع هو الركيزة الحقيقية لصناعة المستقبل، مؤكداً أنَّ التميز لم يعد هدفاً عابراً، بل أصبح نهجاً راسخاً وثقافةً متجذرة داخل مدارس المنشاهـ.
وأكد عزت خلف الكيلاني وكيل الإدارة على أنَّ ما حققه أبناء إدارة المنشاه هو خطوة جديدة على طريق الإنجازات الكبرى داعياً ابنائه الطلاب إلى مواصلة الاجتهاد والإبداع ورفع راية التفوق في جميع المحافل والمسابقات ليظل اسم المنشاه حاضراً في منصات التكريم ومتوجاً بأكاليل النجاح والإنجاز.