عبد الغفار: المستشفى صرح طبي وتعليمي ويسهم في إعداد جيل جديد من الأطباء
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
خلال فعاليات افتتاح المستشفى الجامعي بجامعة "الجيزة الجديدة"، اليوم، ألقى الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية، وزير الصحة والسكان، كلمة رحب في مستهلها بجميع الحضور وأعرب عن سعادته بالمشاركة في افتتاح هذا المستشفى الجديد.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية: هذا المستشفى الذي نحن بصدد افتتاحه اليوم يعد صرحا طبيا وتعليميا، ويسهم في إعداد جيل جديد من الأطباء المؤهلين والمدربين والكوادر الطبية علميا وعمليا.
واستطرد: فلسفة التعليم الطبي تُبنى على التدريب والتعليم الإكلينيكي؛ لتوفير بيئة عمل حقيقية لتعليم الطالب أثناء تواجده. كما أن البرامج والمناهج الجديدة تجعل طالب كلية الطب يتواجد بالمستشفى منذ اليوم الأول -وليس في السنوات الأخيرة من الدراسة- وهذا ما يميز النظام التعليمي الجديد الذي يؤهل الطالب للتعامل مع مهارات المستشفى مع اليوم الأول.
وأوضح الدكتور خالد عبد الغفار أن وجود مستشفى كهذا يأتي ضمن خطة وجهود تطوير المنظومة الصحية في كل مستشفيات ومحافظات مصر؛ مؤكدا الاهتمام بالتوسع في البنية التحتية للمستشفيات، وتوطين التكنولوجيا الحديثة التي باتت تمثل عنوانا جديدا للخدمات الطبية، بالإضافة إلى دعم البحث العلمي الموجَّه للطب.
وتابع: نحن بصدد تحقيق جاهزية الخريج وتعامله مع عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الذي أضحى عنوان التطوير في المنظومة الصحية.
وأشار الدكتور خالد عبد الغفار في إطار حديثه إلى مقارنة بين المستشفيات التي نشهدها اليوم، مع بداية عام 2026، والنظام القديم للمستشفيات؛ مؤكدا أن خريج اليوم لا بد أن يختلف؛ حيث يتعلم ويتدرب في مستقبل سريع التغيير، وهو ما يستوجب تأهيله من قبَل المستشفى والجامعة ليكون مستعدا ومواكبا للتحولات السريعة في مجال التكنولوجيا على مدار اليوم، وليس على مدار الشهر، مشيرا إلى التطور الذي نشهده يوميا في مجالات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف وزير الصحة والسكان: ارتباطا بذلك، يختلف مفهوم الخدمات الصحية من فكرة وجود مريض في المستشفى، إلى فكرة منع الوصول إلى مرحلة المرض. ودائما نقول إن وزارة الصحة ليست وزارة للمرضى، وإنما هي وزارة للأصحاء، وبالتالي فالحفاظ على الصحة والتعامل مع الإنسان قبل أن يصل إلى مرحلة المرض، يمثل هدفا أساسيا لأي مسئول.
وتابع: فالتكنولوجيا اليوم بإمكانها التحكم في المكان والزمان بل وتجاوزهما، بحيث نستطيع أن نصل إلى المريض في كل مكان، من خلال المتابعة الرقمية والاستشارات عن بعد ونظم المراقبة المستمرة. وأؤكد أن نموذج مستشفيات 2026 سيراعي التطور التكنولوجي الكبير، وبالتالي يصبح المستشفى قادرا على التعامل مع المريض داخلها وخارج أسوارها.
وأشار إلى أن الاحتكاك اليومي بالطلاب من خلال مستشفى مؤهل، كما شاهدنا في العرض، يولد اطمئنانا بشأن مستوى الطلاب الخريجين من هذه الجامعة والمتدربين في مستشفياتها، مع وجود علاقة للربط بين التعليم الطبي الحقيقي وسوق العمل.
وفي ختام كلمته، قال الدكتور خالد عبد الغفار إن نموذج مستشفى 2026 لا يقاس بعدد الأجهزة أو سرعة التشغيل، ولكن يقاس بسؤال واحد وبسيط: هل الطبيب الذي يتخرج في هذه الجامعة ويتدرب في هذا المستشفى يستطيع أن يعمل بكفاءة في مختلف تخصصات الطب منذ اليوم الأول؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فهذا المستشفى سيحقق أهدافه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: افتتاح المستشفى الجامعي جامعة الجيزة الجديدة نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة صرحا طبيا إعداد جيل الأطباء التطور التكنولوجي الدکتور خالد عبد الغفار
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.