جدل الاعتراف الدولي: صوماليلاند وفلسطين.. هل المقارنة في محلّها؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
يبرز تباين واضح بين وضع فلسطين وصوماليلاند؛ إذ يُعدّ اعتراف الدول بفلسطين خطوة متوافقة مع رؤية حلّ الدولتين، في حين يُنظر إلى الاعتراف بأرض الصومال على أنه "خارج سياسة الاتحاد الإفريقي، ويُهدّد أمن المنطقة بأكملها".
أعاد إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم صوماليلاند(أرض الصومال) كدولة ذات سيادة قضية الاعتراف بالدول أو الكيانات غير المعترف بها إلى واجهة الاهتمام.
وقالت تامي بروس، نائبة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن: "لإسرائيل الحق ذاته في إقامة علاقات دبلوماسية كما لأي دولة ذات سيادة أخرى".
وفي انتقاد مباشر للدول التي اعترفت بفلسطين مؤخراً، أضافت بروس: "لقد اتخذت دول عدة، ومن بينها أعضاء في هذا المجلس، قرارات أحادية بالاعتراف بدولة فلسطينية لا وجود لها على أرض الواقع، ومع ذلك لم نشهد دعوات لعقد جلسات طارئة للتعبير عن الغضب أو الاعتراض".
واختتمت كلمتها باتهام صريح لبعض القوى الدولية بتبني "ازدواجية في المعايير" عند التعامل مع ملفات الاعتراف الدبلوماسي. فما مدى قابلية مقارنة الاعتراف بصوماليلاند باعتراف الدول الغربية بفلسطين؟
صوماليلاند وفلسطين: خلفيتان مختلفتانتمثل صوماليلاند وفلسطين حالتين مختلفتين من الكيانات السياسية التي تواجه تحديات الاعتراف الدولي.
فصوماليلاند، التي تبلغ مساحتها 175 ألف كيلومتر مربع، انفصلت عن الصومال عام 1991 بعد سنوات طويلة من الصراع الداخلي والحرب الأهلية، وأسست بعد ذلك مؤسسات دولة مستقلة تشمل حكومة منتخبة ونظامًا سياسيًا نسبيًا مستقرًا مقارنة ببقية أنحاء الصومال.
وقد تمكن الإقليم من تحقيق قدر من الأمن والاستقرار الاقتصادي والسياسي داخل منطقة القرن الإفريقي المضطربة.
غير أن صوماليلاند تظل غير معترف بها دوليًا، بما في ذلك من قبل الأمم المتحدة، حيث تعتبر أغلب الدول الإقليمية والدولية أنها جزء من الصومال، ما يشكل عقبة أمام تطوير علاقاتها الدبلوماسية وجذب الاستثمارات الخارجية.
Related "ضم الضفة قد يُسرّع الاعتراف بفلسطين".. الخارجية الألمانية: إسرائيل تزداد عزلة على الصعيد الدبلوماسيمجلس الأمن يناقش الاعتراف الإسرائيلي بجمهورية أرض الصومال وتقارير تربطه بتهجير الغزيين"تهديدٌ للاستقرار الإقليمي".. الرئيس الصومالي يحذّر من تداعيات الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال"الاعتراف بفلسطين قرار فردي للدول"..كالاس: روسيا تختبرنا وأمن أوروبا يبدأ من أوكرانياأما فلسطين، فهي كيان سياسي له وضعية خاصة مختلفة تاريخيًا وجغرافيًا. وخضعت لمراحل متعددة من الاعتراف الدولي الجزئي وغير الكامل.
كما قد حصلت على اعتراف واسع من عدد كبير من الدول، إضافة إلى منحها صفة "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة عام 2012.
وخلال حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلنت عدة دول أوروبية اعترافها بفلسطين كدولة، في إطار جهود سياسية ودبلوماسية لدعم حل الدولتين.
وحتى الآن، حصلت فلسطين على اعتراف رسمي من أكثر من140 دولة، وكان أبرزها هذا العام، عندما أعلنت فرنسا وكندا وبريطانيا وعدد من الدول الغربية الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة، ما أغضب تل أبيب التي اعتبرت الخطوة "مكافأة للإرهاب" و"تقويضًا لفرص السلام".
وردًا على ذلك، هدد المسؤولون الإسرائيليون بتوسعة الاستيطان، في حين رأى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاعتراف الجديد لا يغير شيئًا في المعادلة السياسية القائمة.
مقارنة الاعترافينجاء الرد السريع من السفير السلوفيني لدى الأمم المتحدة، صامويل زبوغار، الذي أكّد اعتراف بلاده بفلسطين كدولة، رافضًا الربط بين حالتي فلسطين وصوماليلاند.
وقال: "فلسطين ليست جزءًا من أي دولة، بل أرض محتلة بشكل غير قانوني، كما أقرّت محكمة العدل الدولية وجهات دولية أخرى.. أما صوماليلاند فهي جزء من دولة عضو في الأمم المتحدة، والاعتراف بها يتعارض مع ميثاق المنظمة الدولية."
في المقابل، اعتبر ممثل إسرائيل، جوناثان ميلر، أن الاعتراف بصوماليلاند ليس "عملاً عدوانيًا ضد الصومال"، بل يمكن أن يشكل "فرصة لتعزيز الاستقرار في القرن الإفريقي وفتح أفق لحوار مستقبلي بين الطرفين".
وفي السياق السياسي الدولي، يبرز تباين واضح بين وضع فلسطين وصوماليلاند. فاعتراف الدول بفلسطين يُنظر إليه كخطوة متوافقة مع رؤية حل الدولتين، ويأتي مدعومًا بالقانون الدولي ومنظمات المجتمع المدني.
بالمقابل، فإن اعتراف إسرائيل بصوماليلاند يندرج ضمن منطق سياسي بحت، قد يفتح الباب أمام تحركات انفصالية مماثلة في إفريقيا، ويهدد استقرار منطقة أنهكها التوتر. كما ينظر لهذا الاعتراف على أنه "يخالف سياسة الاتحاد الإفريقي، ويُزعزع أمن الصومال والمنطقة بأكملها، وله تداعيات على أمن خليج عدن، ويُشكل تهديدًا مباشرًا لمصر على سبيل المثال".
وفي سياق مواز، حذّر زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي، الأحد، من أن أي تواجد إسرائيلي في صوماليلاند سيُعدّ "هدفاً عسكرياً باعتباره اعتداءً على الصومال واليمن وتهديداً لأمن المنطقة".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل بنيامين نتنياهو حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل بنيامين نتنياهو حركة حماس الأمم المتحدة الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل فلسطين الصومال صوماليلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل بنيامين نتنياهو حركة حماس سوريا إيران تركيا أستراليا دراسة هجوم الأمم المتحدة اعتراف الدول أرض الصومال
إقرأ أيضاً:
6 مرشحين لخلافة غوتيريش.. من هم وما خلفياتهم السياسية؟
في الوقت الذي تواجه فيه الأمم المتحدة واحدة من أصعب التحديات منذ تأسيسها، يدخل سباق انتخاب أمينها العام المقبل مرحلته الحاسمة، مع اقتراب مجلس الأمن من بدء أولى جولات الاقتراع السري لاختيار خليفة لأنطونيو غوتيريش في 30 يوليو/تموز الجاري.
وفي ظل أزمات مالية متصاعدة، وانقسامات متزايدة بين القوى الكبرى، واستمرار النزاعات الدولية، يتنافس 6 مرشحين على المنصب، في محاولة لإقناع الدول الأعضاء بقدرتهم على قيادة المنظمة خلال السنوات الخمس المقبلة، من خلال برامج تركّز على إصلاح الأمم المتحدة، وتعزيز كفاءتها، واستعادة دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وعرض المرشحون الستة، أمس الخميس، أولوياتهم خلال مناظرة مفتوحة استضافتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في أول مواجهة مباشرة بينهم قبل انطلاق عملية الاختيار الرسمية.
وركّزت الأسئلة على مستقبل المنظمة، وإصلاح مجلس الأمن، والأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة، إضافة إلى كيفية التعامل مع العدد المتزايد من الأزمات الدولية.
وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك إن المناظرة تمثل فرصة نادرة للتعرّف على رؤية المرشحين وأولوياتهم، مؤكدة أن المنظمة تحتاج إلى قيادة تمتلك القدرة على تحديث الأمم المتحدة، والدفاع عن ميثاقها في عالم يزداد انقساما.
مرشحون بخلفيات متنوعةويضم السباق شخصيات ذات خبرات سياسية ودبلوماسية ودولية واسعة، تمثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اختيار أول امرأة تتولى منصب الأمين العام في تاريخ المنظمة.
رافائيل غروسييُعَد الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أحد أبرز الأسماء المطروحة، حيث يتمتع بخبرة طويلة في ملفات الأمن النووي والحد من الانتشار النووي.
وُلد غروسي عام 1961، وحصل على الماجستير في العلاقات الدولية، ثم الدكتوراه في التاريخ السياسي الدولي من جامعة جنيف.
إعلانوتولى مناصب عدة في وزارة الخارجية، وبرز دوليا بخبرته في نزع ومنع انتشار الأسلحة النووية، ثم ترأس عام 2019 الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقاد مفاوضات بشأن ملفات هامة مثل أزمة محطة زاباروجيا الأوكرانية والبرنامج النووي الإيراني.
انضم غروسي إلى الخارجية الأرجنتينية عام 1985، وعمل في قسم الشؤون النووية، ثم شغل منصب سفير الأرجنتين لدى بلجيكا والنمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا.
وبين عامي 1998 و2001، أصبح ممثل الأرجنتين لدى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتولى في العام التالي منصب رئيس هيئة الموظفين بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.
كما عمل في لجنة نزع السلاح التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وشملت مهامه بعثات إلى كوريا الشمالية لمراقبة المنشآت النووية، وكذلك المفاوضات مع إيران بشأن تجميد برنامجها النووي.
يعتبره عدد من المراقبين المرشح الأكثر تداولا حتى الآن، وهو ما يؤكده المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان، الذي أشار إلى أن "غروسي لا يزال المرشح الأوفر حظا والأكثر تداولا، لكنه لم يحسم السباق بعد".
ريبيكا غرينسبانوتنافسه الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، التي تشغل منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وشغلت سابقا منصب نائب رئيس كوستاريكا.
وُلدت غرينسبان عام 1955 في سان خوسيه لأبوين يهوديين فرّا من بولندا واستقرا في كوستاريكا، وحصلت على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة سلامنكا وجامعة إكستريمادورا والجامعة الأوروبية في مدريد تقديرا لمسيرتها المهنية، وهي تتقن اللغتين الإنجليزية والإسبانية.
في 2001 انضمت غرينسبان إلى فريق الخبراء رفيع المستوى المعني بتمويل التنمية، الذي شكّله الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان، مما مهّد لها الطريق لانخراطها في مؤسسات الأمم المتحدة.
وفي فبراير/شباط 2014، انتُخبت غرينسبان أمينة عامة للمؤتمر الأيبرو أمريكي، وتسلّمت مهامها رسميا في أبريل/نيسان من العام ذاته، وجُددت ولايتها عام 2018 لـ4 سنوات إضافية، كما قادت مجموعة الاستجابة العالمية للأزمات في مجالات الغذاء والطاقة والتمويل، ومثلت الأمم المتحدة في قمم مجموعة العشرين.
ماريا فرناندا إسبينوزاكما تخوض السباق الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، الرئيسة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شغلت منصبي وزيرة الدفاع الوطني، ووزيرة الخارجية السابقة في بلادها، مستندة إلى خبرة طويلة في العمل الدبلوماسي والدولي.
وفي عام 2018 انتُخبت رئيسة للدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، لتصبح أول امرأة من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تتولى هذا المنصب، والرابعة في تاريخ المنظمة التي تترأس الجمعية العامة.
كما رُشحت في عام 2026 لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة بدعم من أنتيغوا وبربودا، مستندة إلى خبرتها الطويلة في العمل متعدد الأطراف والدبلوماسية الدولية.
كارولين رودريغيز-بيركيتومن بين المرشحين أيضا كارولين رودريغيز-بيركيت، المندوبة الدائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة، وتستند في حملتها إلى خبرتها في العمل الدبلوماسي، كما تتمتع بخبرة واسعة في العمل الدبلوماسي.
إعلانوتمتلك رودريغيز-بيركيت خبرة تزيد على عقدين في العمل الحكومي والدولي، وشغلت منصب وزيرة الخارجية والتجارة الخارجية والتعاون الدولي في غيانا بين عامي 2008 و2015، وقبل ذلك تولت حقيبة شؤون السكان الأصليين بين عامي 2001 و2008.
كما عملت في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) مديرة لمكتب الاتصال في جنيف ومنسقة للتحالفات البرلمانية، قبل أن تُعيّن سفيرة ومندوبة دائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة عام 2020.
ميشيل باشيليهأما المرشحة التشيلية ميشيل باشيليه، الرئيسة السابقة لتشيلي والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، فتُعَد من أبرز الشخصيات الدولية في مجال حقوق الإنسان، وتستند إلى سجل سياسي ودبلوماسي طويل، مع تركيز خاص على حماية الحقوق الأساسية وتعزيز دور الأمم المتحدة في الوقاية من النزاعات.
وباشيليه طبيبة وسياسية تشيلية تنتمي للحزب الاشتراكي، وهي أول امرأة تصل إلى رئاسة الجمهورية في بلادها، وأول رئيسة منتخَبة في أمريكا الجنوبية تصل إلى السلطة من دون أن تستند مسيرتها السياسية إلى نفوذ عائلي، وأول امرأة في تشيلي وأمريكا اللاتينية تتولى وزارة الدفاع.
وُلدت في 29 سبتمبر/أيلول 1951 في سانتياغو بتشيلي. وتنحدر من عائلة عسكرية أكاديمية، فوالدها جنرال في سلاح الجو التشيلي، ووالدتها عالمة آثار، وفي عام 2010 تولّت باشليه قيادة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وترأست فريق الاستشارات الخاص بالأرضية العالمية للحماية الاجتماعية المشترك بين منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية.
وفي عام 2011، عُيّنت أول مديرة تنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وركّزت على تمكين النساء اقتصاديا ومكافحة العنف ضدهن.
وفي الحديث عن المرشحات، سبق لأنطونيو غوتيريش أن دعا إلى أن تتولى امرأة منصب الأمين العام خلفا له، عند انتهاء ولايته أواخر العام الجاري.
وقال غوتيريش في مؤتمره الصحفي التقليدي بمناسبة العام الجديد في نيويورك، في يناير/كانون الثاني الماضي، "أعتقد أنه قد حان الوقت بوضوح للأمم المتحدة أن تكون على رأسها امرأة"، مضيفا "ليس لديّ أدنى شك في ذلك"، ويشغل الدبلوماسي البرتغالي غوتيريش (77 عاما) منصبه في الأمم المتحدة منذ 2017.
ماكي سالويمثل القارة الأفريقية الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي تولى رئاسة بلاده بين عامي 2012 و2024، وترأس الاتحاد الأفريقي، ولعب أدوار وساطة في عدد من الأزمات الإقليمية.
وُلِد ماكي أمادو عبدول سال يوم 11 ديسمبر/كانون الأول 1961 في مدينة "فاتيك" وسط غرب السنغال، لأسرة بسيطة من عرقية "سرير"، وكان أبوه منتميا للحزب الاشتراكي السنغالي.
تابع سال مراحله الدراسية حتى حصل على دبلوم في الفيزياء الجيولوجية عام 1988 من معهد علوم الأرض بالسنغال، وشهادة الدراسات العليا في تخصص الجيولوجيا من قسم الجيولوجيا بجامعة الشيخ أنتا ديوب بالسنغال عام 1990.
تقلد سال منذ عام 2000 عددا من الوظائف الحزبية فكان نائب الأمين العام للحزب الديمقراطي السنغالي، والأمين الوطني للمناجم والصناعة في الحزب، كما تولى مناصب حكومية منها وزارة الداخلية ووزارة المناجم، وأصبح رئيس وزراء بين 2004 و2007، ثم تبوأ منصب رئاسة الجمهورية 2012.
قرر سال تشكيل حزب خاص به سماه "التحالف من أجل الجمهورية"، وقد انتُخِب في 2009 على قائمة الحزب الجديد عمدة لمسقط رأسه مدينة فاتيك، وتحت راية هذا الحزب أيضا خاض حملته الانتخابية لاقتراع الرئاسة في 2012.
ويأتي السباق في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات غير مسبوقة، في مقدمتها أزمة مالية حادة، وأزمة ثقة عميقة، إلى جانب انتقادات متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي تتهم المنظمة بالإنفاق المتهور، وتوسيع نطاق مهامها على حساب أولوياتها الأساسية المتمثلة بالسلم والأمن.
إعلانويرى المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غوان أن المنافسة الحالية تختلف عن انتخابات عام 2016، التي وصفها بالأكثر حيوية، وشهدت عددا أكبر من المرشحين، والكثير من التشويق، وأوصلت في النهاية غوتيريش إلى المنصب، موضحا أن المرشحين هذه المرة يتوخون قدرا كبيرا من الحذر، خشية إثارة غضب الولايات المتحدة، والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، التي تمتلك حق النقض (الفيتو).
ومن المقرر أن يجري مجلس الأمن، في 30 يوليو/تموز، أول اقتراع سري غير رسمي بين أعضائه الـ15، على أن تتواصل جولات التصويت حتى يتمكن أحد المرشحين من الحصول على 9 أصوات على الأقل، دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.
وبعد ذلك يرفع المجلس اسم المرشح إلى الجمعية العامة لاعتماده رسميا، تمهيدا لتوليه المنصب مطلع يناير/كانون الثاني 2027.
وفي سياق الترشيحات، ظهر اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال خوضه السباق بدعم من ترمب.
إلا أن هذا الاحتمال لا يزال يفتقر إلى مؤشرات عملية، -وفق مراقبين- في ظل غياب ترشيح رسمي، إلى جانب ما قد يثيره ارتباطه الوثيق بالإدارة الأمريكية من تحفظات لدى عدد من الدول الأعضاء، لا سيما روسيا والصين، الساعية إلى اختيار مرشح يحظى بأوسع توافق ممكن.