بين الانتهاكات والصمت الدولي.. هل تحول الصراع السوداني لـحرب جنرالين؟
تاريخ النشر: 30th, December 2025 GMT
شهدت مدينة إسطنبول، فعاليات الحملة الشعبية الدولية لمناصرة السودان، من خلال لقاء إعلامي موسع شارك فيه سياسيون وإعلاميون وحقوقيون من عدة دول عربية، بهدف تسليط الضوء على تطورات الحرب في السودان، وكشف أبعادها الإنسانية والسياسية، وفضح الأطراف الداعمة لاستمرار الصراع.
وأكد المتحدثون أن تدشين الحملة يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشعوب العربية تقف على قلب رجل واحد تجاه ما يتعرض له السودان من حرب وتفكك وانتهاكات واسعة، مشددين على أن حجم المأساة الإنسانية، والانهيار المؤسسي، وتهجير الملايين، يجعل الأزمة السودانية من أخطر أزمات العصر الحديث.
ومن جانبه أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي قطب العربي، أحد القائمين على الحملة الشعبية الدولية لمناصرة السودان في تصريحات خاصة لـ"عربي21" ، أن التحرك الشعبي يأتي في ظل ما وصفه بـ"مؤامرة كبيرة" تتعرض لها السودان، مشددًا على أن ما يجري لا يقتصر على صراع داخلي، بل يستهدف الدولة والمجتمع السوداني ككل.
وقال العربي إن قوات الدعم السريع تمثل، أحد أدوات هذه المؤامرة، محذرًا من أن تداعياتها لن تتوقف عند السودان إذا لم يتم التصدي لها.
وأوضح العربي أن الحملة تعمل على عدة مسارات متوازية، في مقدمتها المسار الإعلامي، الذي بدأ بإطلاق فعاليات تعريفية لتصحيح الرواية السائدة حول ما يحدث في السودان، وأكد أن الحرب "ليست معركة بين جنرالين"، بل حرب شاملة ضد شعب ودولة، مشيرًا إلى أن دور المشاركين في الخارج يتمثل في نقل الرواية الحقيقية ومواجهة ما وصفه بالروايات المضللة، إلى جانب تنظيم وقفات وفعاليات تضامنية لدعم الشعب السوداني.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
من جانبها، قالت الناشطة الحقوقية مي محروس، المشاركة في الحملة، إن فكرة إطلاق التحرك الشعبي جاءت نتيجة قناعة بأن الأزمة السودانية تعرّضت لتعتيم إعلامي واسع، خاصة مع انشغال الإعلام الدولي بقضايا أخرى، مشيرة إلى أن السودان "كان ينزف في صمت"، وهو ما دفع مجموعة من النشطاء والمؤسسات الحقوقية إلى العمل على إبقاء قضيته حاضرة في المجال العام.
وأضافت محروس في تصريحات لـ"عربي21" أن تدمير البنية التحتية الإعلامية في السودان، منذ الأيام الأولى للحرب، كان أحد الأسباب الرئيسية لغياب الصوت السوداني عن المشهد، موضحة أن استهداف مباني الإذاعة والتلفزيون والصحف أدى إلى صعوبة نقل حقيقة ما يجري، وأكدت أن الحملة نظمت خلال السنوات الماضية عدة فعاليات وحوارات ركزت على الانتهاكات، خاصة تلك التي طالت النساء والصحفيات.
وأشارت إلى أن الحملة تهتم بتوثيق الانتهاكات اعتمادًا على مصادر موثوقة، في ظل انتشار صور ومقاطع فيديو مفبركة، لافتة إلى أن أحد أهداف التحرك يتمثل في تزويد المؤسسات الإعلامية بتقارير محدثة وموثقة، كما أوضحت أن أنشطة الحملة تشمل مسارات إعلامية وحقوقية وقانونية وإغاثية، مع التركيز على إعادة بناء السردية الصحيحة للأحداث في السودان، وإبراز القصص الإنسانية التي تعكس حجم المأساة.
وأكدت مي محروس أن الحملة تولي اهتمامًا خاصًا بالانتهاكات التي تتعرض لها النساء في السودان، مشيرة إلى أن الصحفيات يعشن وضعا مضاعفا يجمع بين أداء مهامهن المهنية ومواجهة تهديدات جسدية ونفسية شديدة، بما في ذلك حالات اغتصاب واعتداءات متنوعة.
وأوضحت أن هذه الانتهاكات ليست فردية، بل تمثل جزءًا من استهداف أوسع للنساء في مناطق النزاع، بما يهدد سلامتهن الجسدية والنفسية ويقوض دورهن الاجتماعي والإعلامي.
ولفتت محروس أيضًا إلى الانتهاكات التي تتعرض لها الأطفال، موضحة أن العديد منهم يختطف أو يقتل أمام أسرهم، وأن العنف يطال الأسرة بشكل كامل، مما يزيد من حجم الأزمة الإنسانية وأكدت أن الحملة تعمل على دعم هؤلاء الأطفال وأسرهم نفسيًا واجتماعيًا، من خلال برامج محاضرات ودورات دعم، مع توثيق الانتهاكات وتسليط الضوء على القصص الإنسانية لتصحيح السردية المغلوطة ونشر الوعي الدولي بحقوق النساء والأطفال في السودان.
وشهد اللقاء حضور شخصيات إعلامية وحقوقية من السودان ومصر وليبيا والجزائر واليمن، في تأكيد على اتساع نطاق الحملة عربيًا، وسط دعوات لمواصلة الضغط الشعبي والإعلامي من أجل إنهاء الحرب ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وكان وزير الإعلام السوداني السابق ياسر يوسف قد أكد مشاركة لدولة الإمارات في المسار التفاوضي لحل الأزمة السودانية مرتبطة بوقف دعم مليشيات الدعم السريع بشكل كامل وفوري، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الدعم يجعل أي حوار أو وساطة فاقدًا للمصداقية.
وأوضح يوسف في تصريحات لـ"عربي21" أن الأمن والاستقرار في السودان يمثلان أولوية قصوى، وأن الخرطوم منفتحة على الحوار مع أي دولة تسعى بصدق لإنهاء الحرب، شرط احترام سيادة الدولة والتوقف عن تمويل المليشيات المسلحة التي تمارس العنف ضد الشعب.
وأضاف يوسف أن الأزمة السودانية لم تعد قضية داخلية فحسب، بل تحولت إلى صراع إقليمي بفعل تدخلات خارجية مباشرة، مشيرًا إلى أن جذور النزاع تعود إلى ما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير عام 2019، وما أعقب ذلك من شراكة هشة بين المكون العسكري والقوى المدنية. كما أكد أن عودة الحكومة السودانية للعمل من داخل الخرطوم مطلع العام المقبل تمثل رسالة قوية تعكس قدرة الدولة على استعادة مؤسساتها وهيبتها، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن إنهاء الحرب يبدأ بوقف التدخلات الخارجية وفرض احترام سيادة السودان ووحدته.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية السودان الحرب الدعم السريع السودان الحرب الدعم السريع المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأزمة السودانیة فی السودان أن الحملة إلى أن
إقرأ أيضاً:
قيادة تصنع الفرق في مسيرة اقتصادنا الوطني
ناصر بن حمد العبري
في مسيرة الأمم تظهر الشخصيات القيادية التي تتحول إلى علامات فارقة، تربط بين الرؤية والعمل، وبين الطموح والإنجاز، ومن هذه النماذج في سلطنة عُمان يبرز اسم معالي قيس بن محمد اليوسف، الذي ارتبط اسمه بمرحلة تحول نوعية في إدارة وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
تولى معاليه قيادة الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة في مرحلة وجيزة، تتطلب إعادة رسم الأولويات الاقتصادية بما ينسجم مع متطلبات المرحلة القادمة ورؤية "عُمان 2040". ونجح خلال فترة قيادته في ترسيخ منهج عملي قائم على تعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير بيئة أعمال مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية.
لم تقتصر الإنجازات على مشاريع منفصلة، بل كانت ثمرة استراتيجية متكاملة بُنيت على أساس التخطيط المؤسسي، والشراكة مع القطاع الخاص، والإيمان بأن الاقتصاد الحديث لا يُبنى إلا بالابتكار والثقة. وقد انعكس ذلك في حراك تنموي ملحوظ شهدته المناطق الاقتصادية والحرّة، سواء من حيث التوسع في المشاريع الصناعية واللوجستية، أو من حيث تحسين البنية الأساسية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين.
هذا الحراك لم يكن مجرد أرقام في تقارير، بل تحول إلى واقع ملموس أسهم في تنشيط الاستثمار، وخلق فرص عمل، وتعزيز مكانة السلطنة كمركز اقتصادي ولوجستي واعد في المنطقة؛ فقد أصبحت المناطق الاقتصادية الخاصة وجهة جاذبة للمشاريع الكبرى، بفضل ما وفرته من تسهيلات إجرائية، وحوافز استثمارية، وبنية متقدمة تواكب احتياجات الأسواق العالمية.
ولا يقتصر أثر معالي قيس بن محمد اليوسف على الجانب الإداري والاقتصادي، بل يمتد إلى الجانب القيادي والسلوك المؤسسي. فقد عُرف عنه القرب من الميدان، والمتابعة الميدانية المستمرة، والحرص على الاستماع المباشر للمستثمرين والمطورين. هذه المقاربة جعلت من العمل الحكومي أكثر مرونة واستجابة، وخلقت بيئة من الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص.
إن ما تحقق اليوم في قطاع المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يعكس حجم الجهد المبذول، وحجم التخطيط الاستراتيجي الذي يقوده معاليه بكل اقتدار. وهو جهد يؤكد أن السلطنة تمضي بخطى ثابتة نحو تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ومن هنا، فإن كلمات الشكر لمعالي قيس بن محمد اليوسف لا تعد مجرد عبارات تقدير، بل هي اعتراف مستحق برجل يعمل بروح وطنية صادقة، ويضع مصلحة عُمان فوق كل اعتبار. فقد استطاع أن يثبت أن القيادة الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص، والخطط إلى مشاريع قائمة على الأرض.
كل الشكر والتقدير لمعاليه على ما يقدمه من إسهامات وطنية، سائلين الله له دوام التوفيق والسداد، وأن يحفظ عُمان وقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي، ويبقيها في مسيرة تقدم وازدهار.
رابط مختصر